حدد البحث الى
استخدم هذه القائمة لتحديد نتائج البحث — املأ خانة الموضوع أو البلد أدناه لعرض نتائج البحث ذات صلة بهم. اذا لم تحدد وفق الموضوع أو البلد، البحث سينتج كل المنشورات ذات صلة.
قضايا
المناطق
تواصلوا معنا تسجّل بصدى نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
ادخل الإسم والبريد الإكتروني (جميع الحقول إلزامية)
تفضيلات التسليم
x
لبنان
 Print
 

صدى - تحليلات

تغيير اتجاه الرياح في لبنان

English

  هل تكشف موافقة الحكومة اللبنانية على تمويل المحكمة الخاصة بلبنان ضعفاً في فريق 8 آذار؟ في خطوة غير متوقّعة، خصّص رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي 33 مليون دولار أمريكي (مجموع المبلغ المتوجّب على لبنان) لتمويل المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشأتها منظمة الأمم المتحدة، للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري العام 2005. وقد شكّل قرار ميقاتي مؤشّراً على تبدّل الإتجاهات السياسية في لبنان، بعد المأزق المطوّل الذي تسبّب به موضوع التمويل وكاد يطيح بالحكومة. فعلى الرغم من أن قيادة حزب الله لاتزال مصمّمة على التصدّي للمحكمة الخاصة بلبنان، إلا أنها أحجمت عن اعتماد المقاربة الصدامية نفسها التي استخدمتها بنجاح ضد حكومات سعد الحريري. واكتفاء حزب الله بالتشكّي من القرار، هو مؤشّر واضح على تبدّل المشهد السياسي.

 
والواقع أنه منذ تأسيسها العام 2009، تحوّلت المحكمة الخاصة بلبنان إلى قضيّة ساخنة في إطار شدّ الحبال بين فريقيّ 8 و14 آذار. فالحملة التي شنّها حزب الله ضد المحكمة، التي يرى فيها مؤامرة أمريكية-صهيونية لعرقلة عمل المقاومة ضد إسرائيل، قوّضت الحجج الضعيفة التي يسوقها فريق 14 آذار دعماً للمحكمة، والتي يقول أنها أداة للعدالة والمساءلة. ولقد أثار حزب الله، الذي يقود فريق 8 آذار، شكوكاً هامّة حول موثوقية الأدلّة التي قُدِّمَت حتى الآن، والتي استندت في شكل شبه كامل إلى تتبّع أنماط الاتّصالات الهاتفية للمشتبه بهم، بعدما جرى التخلّي عن الإفادات الأولى للشهود الذين باتوا يُعرَفون بـ"شهود الزور". وذهب الحزب إلى حد عرض شريط فيديو موثَّق نسبياً بشكل جيّد، يتّهم فيهِ إسرائيل بالتورّط في اغتيال الحريري، في محاولة لدحض القرارات الاتّهامية التي صدرت بحقّ الأشخاص الأربعة المشتبه في ضلوعهم في المؤامرة (الذين يقال أنهم عناصر في حزب الله ولايزالون طليقين). ويحظر على المحقّقين في لاهاي قانونياً الإدلاء بأي تعليقات، ولذلك لم يردّوا على هذه الاتّهامات.
 
من هنا، خسرت المحكمة الخاصة بلبنان مصداقيتها لدى الناس. فقبل وقت طويل من الاستقالة القسرية لحكومة سعد الحريري في يناير/كانون الثاني العام 2011، أظهرت استطلاعات الرأي أن نظرة اللبنانيين إلى المحكمة الخاصة بلبنان سلبية: فبحسب دراسة أجرتها "الدولية للمعلومات" في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أيّدَ 59 في المئة من المستطلَعين إلغاء المحكمة أو تعديل تفويضها، فيما يعتبر 54 في المئة أنها مسيَّسة. ووجد استطلاع آخر أجرته "مؤسّسة بيكتر لاستطلاعات الرأي في الشرق الأوسط" ومركزها الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني-ديسمبر/كانون الأول 2010، أن 79 في المئة من السنّة المستطلَعين وصفوا المحكمة بـ"الحرّة والعادلة"، فيما قال 85 في المئة من الشيعة إنها ليست كذلك، ووافق 55 في المئة من المسيحيين على اعتبارها غير حرّة وغير عادلة. وفي النهاية، سوف ينظر اللبنانييون في تقويمهم النهائي للمحكمة بناءً على مدى استناد الحكم الصادر عنها إلى أدلّة قوية.
 
ويمكن أن يُعزى نجاح حملة حزب الله في شكل أساسي، إلى ممارسات فريق 14 آذار، ولاسيما الطرف الأبرز فيه: تيار المستقبل بزعامة الحريري. فدخول الفريق في مقايضات مع حزب الله – حيث كان مستعدّاً لتقديم تنازلات كبيرة في مقابل مكاسب سياسية قصيرة الأمد– ألحق ضرراً فادحاً بمقولة أن المحكمة الخاصة بلبنان تضع حداً للإفلات من العقاب في البلاد. وجاء الانفتاح على سوريا وتبرئة سعد الحريري للنظام السوري، في اجتماع مثير للجدل عقده مع الرئيس الأسد في دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2009، ليعزّزا أكثر فأكثر الآراء المنتشرة على نطاق واسع بأن المحكمة الخاصة بلبنان هي مجرد ورقة مساومة سياسية.
 
وفي خضم التشنّج الداخلي المستمرّ حول مسألة المحكمة الخاصة بلبنان، تتركّز كل الأنظار من جديد على سوريا. ففي حين تكثر التكهّنات حول التأثير الذي سيمارسه مصير الانتفاضة السورية على مكانة حزب الله في لبنان، يُستبعَد أن يؤدّي تغيير النظام في سوريا إلى تآكل القاعدة الشعبية للحزب، إلا أنه يمكن أن يعرقل إمداداته اللوجستية والعسكرية. ولقد حاول تيار المستقبل استثمار الأزمة– فأبدى تضامنه مع الانتفاضة السورية وأعرب عن دعمه للمعارضة– من أجل إحياء قاعدته السنّية وإرباك حلفاء سوريا اللبنانيين داخل فريق 8 آذار.
 
هذا ويحاول أعضاء فريق 14 آذار استخدام موقعهم خارج الحكومة بأسلوب أكثر استراتيجيةً مما كان في الماضي، ولاسيما لوضع حزب الله وميقاتي في مواجهة بعضهما البعض، أملاً في تجريدهما من مصداقيّتهما، والتسريع في انهيار الحكومة الحالية. كذلك يعكس موقف ميقاتي الراسخ من تمويل المحكمة (هدّد بالاستقالة) على الرغم من المعارضة الشديدة من حزب الله، عدم قدرة رئيس الوزراء على اتّخاذ مواقف تتعارض مع الاتجاه السائد لدى السنّة (الذين لايزالون على ولائهم للحريري). والواقع أن عليه المحافظة على سمعته كشخصية توافقية، والتي تتوقّف إلى حد كبير على وفائه بالوعد بعدم الاستسلام لمساعي حزب الله الرامية إلى التنصّل من المحكمة. وسوف يتم تسديد حصّة لبنان في تمويل المحكمة عبر صندوق الهيئة العليا للإغاثة الذي يخضع فقط إلى سلطة رئيس الحكومة.
 
فضلاً عن ذلك، بدّد فريق 8 آذار رأسمالاً سياسياً ثميناً في الأشهر الأخيرة، بسبب المشاحنات داخل صفوفه حول الإصلاحات الاقتصادية ومخطّطات السياسة العامة. وقد احتدمت النقاشات بين أعضاء هذا الفريق حول إصلاح الكهرباء الذي أثاره وزير الطاقة جبران باسيل، المنتمي إلى التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون. كما أن عجز الحكومة عن المضي قدماً بأجندة إصلاحية اقتصادية-اجتماعية واضحة، دفع بالتيار الوطني الحر إلى التلويح باستقالة وزرائه من الحكومة، ما ولّد انشقاقاً في صفوف فريق 8 آذار. فقد انتقدت أحزاب عدّة – المردة والطاشناق ووزير ينتمي إلى الحزب الديمقراطي اللبناني بقيادة طلال إرسلان – مقاطعة التيار الوطني الحر لجلسات مجلس الوزراء. وولّد الإخفاق في التوصّل إلى تسوية حول رفع الحد الأدنى للأجور تشنّجات أيضاً مع النقابات العمّالية. باختصار، ألحق العجز عن تحسين القطاعات الحيوية الموجَّهة نحو الخدمات – أو حتى عن اقتراح حلول قابلة للحياة – ضرراً كبيراً بالأجندة الإصلاحية التي نادى بها فريق 8 آذار.
 
بيد أن انهيار الحكومة الحالية مستبعَد على الرغم من هذه التغييرات. فلا حزب الله ولا التيار الوطني الحر بزعامة عون يريدان رؤية الحكومة التي عملا بلا كلل من أجل قيامها تتفكّك بهذه الطريقة. وسوف يجدان صعوبة كبيرة في العثور على شريك سنّي موثوق يستطيعان أن يسلّماه رئاسة الوزراء مكان ميقاتي. علاوةً على ذلك، فإن التسبّب بتعطيل الحكومة، عبر الانسحاب منها، من شأنه أن يلطّخ صورة فريق 8 آذار ويثير تساؤلات حول قدرته على الحكم. أخيراً، صحيح أن فريق 14 آذار تمكّن من تبنّي استراتيجية هجومية من جديد، لكنها لاتُترجَم بالضرورة مكاسب سياسية ملموسة. والمشاركة غير الكثيفة في التجمّع الذي نظّمه تيار المستقبل نهار الأحد الواقع فيه 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011  في طرابلس (معقل بعض قواعده الأكثر ولاء) خير دليل على أن الخطاب المتجدِّد ليس كافياً.
 
رودي ساسين صحافي مستقل ومساعد أبحاث في اللبنانيون من أجل الاقتصاد والتنمية.

 
English

تعليقات القراء

 
Source: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=show&article=46237&lang=ar

Twitter

المواضيع الشائعة

 

تواصلوا معنا

تسجّل بصدى:
 
تفضيلات الاشتراك نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
تفضيلات التسليم
 
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103 فاكس: 202.483.7600 هاتف: 202.483.1840
مركز كارنيغي للشرق الأوسط شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, وسط بيروت, لبنان فاكس: +961 1 99 12 91 هاتف: +961 1 99 15 91