حدد البحث الى
استخدم هذه القائمة لتحديد نتائج البحث — املأ خانة الموضوع أو البلد أدناه لعرض نتائج البحث ذات صلة بهم. اذا لم تحدد وفق الموضوع أو البلد، البحث سينتج كل المنشورات ذات صلة.
قضايا
المناطق
تواصلوا معنا تسجّل بصدى نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
ادخل الإسم والبريد الإكتروني (جميع الحقول إلزامية)
تفضيلات التسليم
x
مصر
 Print
 

صدى - تحليلات

شركات ثورية: إعادة النظر في ريادة الأعمال في الشرق الأوسط

English

في ظل الأوضاع الراهنة، على المانحين أن يعيدوا تقويم السبل الفضلى لتشجيع ريادة الأعمال.  أطلقت الانتفاضات العربية العنان لروح ريادية جديدة في المنطقة، ولاسيما وسط روّاد الأعمال الشباب الذين يتحلّون بالشجاعة لتأسيس شركات جديدة صغيرة ومتوسّطة الحجم. ولطالما دعم مجتمع المانحين الدولي هذا النوع من الشركات لأنها تساهم في خلق فرص عمل، وزيادة الدخل المحلي (لاسيما لدى المجموعات ذات الدخل المنخفض) وتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في الأسواق الناشئة. بيد أن نشاطات المانحين كانت تأتي مضلَّلة أحياناً- ولو كانت تنطلق من حسن نيّة- فيما توفّر الأجواء الراهنة فرصةً لإعادة تقويم الطرق الفضلى لتشجيع ريادة الأعمال. 

عدد كبير من البرامج متعدّدة الأطراف والمنظمات الدولية غير الحكومية في المنطقة يركّز بصورة غير متكافئة على مشاركة النساء في الشركات الصغيرة والمتوسّطة. فعلى سبيل المثال، خصّصت لجنة المساعدة على التنمية، التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ما يزيد عن 4.6 مليارات دولار أمريكي للقطاعات الاقتصادية والإنتاجية الخاصة بالنساء بين العام 2007 و بين العام 2008.
 
ومما لا شكّ فيه أن انخراط النساء في الشركات الصغيرة والمتوسّطة في المنطقة محدود؛ فعدد النساء المالِكات والعاملات في هذا القطاع منخفض– في تناقض واضح مع مشاركة النساء في القطاع غير النظامي. تشكّل الشركات الصغيرة والمتوسّطة، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الجزء الأكبر من الاقتصاد: حيث تمثّل 12 مليون شركة صغيرة ومتوسّطة، أي ما يقارب الـ95 في المئة من القطاع الخاص. وعلى الرغم من ذلك، 300000 فقط من هذه الشركات هي "نظامية" وتعود ملكيّتها لنساء. وفي مصر، تستخدم هذه الشركات حوالي 75 في المئة من إجمالي اليد العاملة، وتولّد 80 في المئة من إجمالي الناتج المحلي – بيد أن النساء يملكن أقل من اثنين في المئة منها. وعلى الرغم من هذا التفاوت، لابد من الإشارة إلى أن هذه النزعة لاتقتصر على الشرق الأوسط؛ فعلى الصعيد العالمي، لا تملك النساء أكثر من ثلث الشركات الصغيرة والمتوسطة في اقتصادات الأسواق الناشئة (بين ثمانية وعشرة ملايين شركة).
 
لمعالجة هذا التفاوت، تحاول برامج كثيرة تحسين حظوظ النساء كي تتساوى فرصهنّ مع الرجال، وذلك عبر منحهنّ قروضاً صغيرة. وفي حين ينطلق التركيز على عدم المساواة في الإفادة من القروض من نوايا حسنة، إلا أنه يغفل عن الصعوبات الحقيقية للقيام بالأعمال في الشرق الأوسط. فغالباً ما تشدّد الناشطات في مجال حقوق المرأة في المنطقة على هذه النقطة، ويعتبرن أن العائق الأساسي أمام القيام بالأعمال في الشرق الأوسط هو فشل الحكومات في وضع تنظيمات تسهّل الولوج إلى الرساميل والمعارف المؤسّساتية وتحفّز ريادة الأعمال للجميع بغض النظر عن الجندر.
فيما يستمر المانحون في مراجعة تطوّر الشركات الصغيرة والمتوسّطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عليهم أن يذهبوا أبعد من مسألة الإفادة من القروض ويستنبطوا طرقاً لإشراك روّاد الأعمال وجعلهم يتواصلون في ما بينهم، مع الدفع في الوقت نفسه باتجاه إقرار تشريعات أفضل وتعزيز الشفافية الحكومية.
تعتبر القيود التشريعية من العوائق الأساسية التي تحول دون تنامي ثقافة ريادة الأعمال في عدد كبير من البلدان العربية. فمعدّل المنطقة في تصنيف "سهولة القيام بالأعمال"، الذي وضعه البنك الدولي العام 2012، هو 93 بين 183 بلداً؛ فيما تحتل مصر المرتبة 110 والأردن المرتبة 96. صحيح أن مصر احتلّت المرتبة 21 في "تأسيس عمل جديد" ويشمل أموراً مثل التسجيل لدى الحكومة وفي مصلحة الضرائب، إلا أنها احتلّت مراتب متدنّية جداً في الاحتياجات الأساسية التي يقتضيها القيام بالأعمال: فقد حلّت في المرتبة 101 في تأمين الكهرباء، والمرتبة 147 في تنفيذ العقود، والمرتبة 154 في إدارة تراخيص البناء. أما الأردن فجاء في المرتبة 96 في التصنيف الإجمالي، والمرتبة 95 في "سهولة تأسيس عمل جديد".
 
واقع الحال أن الحكومتين المصرية والأردنية طبّقتا إصلاحات إيجابية في الأعوام الأخيرة؛ فقد خفّض الأردن رأس المال الأدنى المطلوب لتأسيس عمل جديد من ألف دينار إلى دينار أردني واحد، فيما ألغته مصر بالكامل العام 2008. وقد أجاز الأردن ملء استمارات الضرائب على المبيعات والمداخيل عبر الإنترنت، بينما خفّضت مصر الرسوم المفروضة على تصاريح وتراخيص البناء. وفي حين أنشأ كل من البلدين مركزاً واحداً تُنجَز فيه كل المعاملات المطلوبة لتسجيل الأعمال (مما يخفّض إلى حد كبير الوقت الضروري لذلك)، لاتزال هناك خطوات كثيرة يجب القيام بها.
 
فالقوانين التي تنظّم الإفلاس تجعل ثمن الفشل باهظاً جداً، وتروّج بالتالي ثقافة تقوم على تجنب المجازفة، مما يشكّل مانعاً أساسياً أمام تأسيس أعمال جديدة. في الواقع، قوانين الإفلاس المطبَّقة حالياً في مصر غير مؤاتية إلى حد كبير للشركات الصغيرة والمتوسّطة: فإجراءات إشهار الإفلاس، ليست بطيئة ومكلفة للغاية وحسب، بل إن الإفلاس يُعتبَر جرماً يودي بصاحبه إلى السجن. وفي مثل هذه الأجواء، توسيع نطاق الأعمال لا يعتبر خياراً عمليّاً، ناهيك عن الاستثمار في التكنولوجيا أو الصناعات التي تتطلّب رأس مال مرتفع. فضلاً عن ذلك، لايستعيد المفلس جميع الحقوق التي سقطت عنه إلا بعد ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء التفليسة، ما يحرم روّاد الأعمال من فرصة إجراء إعادة هيكلة أو إطلاق مشاريع جديدة؛ وليس أداء الأردن أفضل بكثير. فمن بين 183 بلداً، احتل المرتبة 150 في "سهولة الحصول على قروض"، إذ إنّ روّاد الأعمال يملكون حقوقاً قانونية أضعف لناحية إعادة التسديد للدائنين.
 
المشكلة الأخرى تكمن في غياب المعلومات والشفافية في ما يختص بتشريعات الأعمال. وبحسب إيمان بيبرس (رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة)، "نحو 80 في المئة من المصريين غير مطّلعين على إجراءات الإقراض" فضلاً عن البرامج الحكومية المتعلّقة بتأسيس عمل جديد. كما أن عدداً كبيراً من المصريين لايدرك أن الإصلاحات الجديدة، مثل إنشاء الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرّة، تتيح التسجيل والحصول على الترخيص في مكان واحد. لذا من شأن نشر الإجراءات على الإنترنت أن يقطع شوطاً كبيراً نحو تعزيز الاطّلاع والشفافية.
 
العقبة الثالثة أمام ريادة الأعمال هي غياب الشبكات الرسمية. فالنجاح في الأعمال يقتضي الولوج إلى معارف مؤسّساتية لرفع التحدّيات التي تواجهها المجموعة – وعلى هذا الصعيد، نرى أهم التغييرات إيجابية. حيث أنشأ عدد كبير من المبادرات الخاصة شبكات إلكترونية في مجموعة متنوّعة من الصناعات. فعلى سبيل المثال، تهدف "جمعية رواد الأعمال الشباب" غير الربحية في الأردن إلى أن تكون مركزاً لتعليم روّاد الأعمال وتدريبهم وكذلك تشجيع العمل التعاوني. وقد أسّس أفراد على غرار لارا أيوب (التي أطلقت أول موقع إخباري إلكتروني يومي مستقل في الأردن "الغد")، شبكات لتبادل النصائح وتلقين الأجيال الجديدة مهارات لايؤمّنها التعليم النظامي. وفي مصر أيضاً، توفّر شبكة Egypreneur منظومة دعم للشركات الجديدة وتحدّد مواضيع لتبادل المعارف المؤسساتية حولها.
 
فيما يستمر المانحون في مراجعة تطوّر الشركات الصغيرة والمتوسّطة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عليهم أن يذهبوا أبعد من مسألة الإفادة من القروض ويستنبطوا طرقاً لإشراك روّاد الأعمال وجعلهم يتواصلون في ما بينهم، مع الدفع في الوقت نفسه باتجاه إقرار تشريعات أفضل وتعزيز الشفافية الحكومية. العقبة الحقيقية أمام المشاركة الاقتصادية هي وجود مناخ لا يوفر الحماية لرجال الأعمال في هذا القطاع.
 
مهرونيزا قيوم مستشارة في التنمية الدولية متخصِّصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مؤسِّسة "بيتا بوليسي" للخدمات الاستشارية والتدوين الإلكتروني. يستند هذا المقال إلى مقابلات أجرتها مع رائدات أعمال في مصر والأردن.
 

 

 
English

تعليقات القراء

 
Source: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=show&article=46668&lang=ar

Twitter

المواضيع الشائعة

 

تواصلوا معنا

تسجّل بصدى:
 
تفضيلات الاشتراك نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
تفضيلات التسليم
 
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103 فاكس: 202.483.7600 هاتف: 202.483.1840
مركز كارنيغي للشرق الأوسط شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, وسط بيروت, لبنان فاكس: +961 1 99 12 91 هاتف: +961 1 99 15 91