حدد البحث الى
استخدم هذه القائمة لتحديد نتائج البحث — املأ خانة الموضوع أو البلد أدناه لعرض نتائج البحث ذات صلة بهم. اذا لم تحدد وفق الموضوع أو البلد، البحث سينتج كل المنشورات ذات صلة.
قضايا
المناطق
تواصلوا معنا تسجّل بصدى نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
ادخل الإسم والبريد الإكتروني (جميع الحقول إلزامية)
تفضيلات التسليم
x
المملكة العربية السعودية
 Print
 

صدى - تحليلات

المملكة منقسمة

8 مارس/آذار، 2012 English

إضعاف بعض أركان استقرار النظام في المملكة العربية السعودية؛ لكنَّ المعارضة لاتزال مُجَزّأة لم ينجح "يوم الغضب" الذي جرى تنظيمه في السعودية في آذار/مارس الماضي في التوسّع، ولم تتمكّن الاحتجاجات التي تركّزت في المنطقة الشرقية من حشد إجماع وطني حول مطالب الإصلاح السياسي. في الواقع، يُنسَب الاستقرار الداخلي في البلاد إلى ثلاثة عوامل: أولاً، قدرة النظام على الاعتماد على تدفّق الاحتياطي النفطي من أجل إسكات التململ السياسي عن طريق الرشوة. ثانياً، استخدامه تحالفه الداخلي مع المؤسّسة الدينية المحافظة كوسيلة لزرع الشقاق في أوساط المعارضة وضبطها. ثالثاً، الدعم الذي توفّرُه القوى الغربية منذ وقت طويل للأمن الخارجي. غير أن التحديات الاقتصادية المتنامية في السنوات الأخيرة أضعفت بعض أركان النظام الأكثر موثوقية في تأمين الاستقرار، حيث برزت جيوب من المعارضة داخل البلاد؛ إلا أنَّ عدم قدرة هذه المجموعات على استقطاب حشد كبير من المواطنين فضلاً عن الفشل في تأمين رؤية موحدة للإصلاح، قد أعاق القدرة على مواجهة النظام الحالي بشكل جدّي.

والواقع الذي يعيشه معظم السعوديين، هو بعيدٌ كُلَّ البعد عن مظاهر الوفرة التي تشتهر بها السعودية. فالبطالة تبلغ رسمياً عشرة في المئة، في حين أن الأرقام غير الرسمية تشير إلى أنها تصل إلى عشرين في المئة. كما تكشف الأرقام الرسمية الأخيرة أن 670000 عائلة - أي حوالى ثلاثة ملايين شخص من أصل 18 مليون نسمة - تعيش في الفقر. كما أن البؤس لا يقتصر على المناطق الريفية، فقد سجّل وثائقي حديث عن الفقر في الرياض بعنوان "ملعوب علينا"، شهادات عائلات تأكل وجبة واحدة في اليوم، ويقيم عشرون من أفرادها في المنزل نفسه.

صحيحٌ أن السعودية هي المصدِّرة الأولى للنفط في العالم، لكنها مهدَّدة بخسارة هذه المكانة بسبب الاستهلاك الداخلي المفرط للوقود الذي ينمو بنسبة سبعة في المئة سنوياً. وفي حال استمرار الاستهلاك على هذا المنوال، فسوف تتحوّل المملكة من مُصدِّرة إلى مستوردة للنفط في السنوات الخمس والعشرين المقبلة. كذلك، لم تحصد الخطط طويلة الأمد لتنويع الاقتصاد تأثيراً كبيراً: فالحكومة تستمدّ نحو 75 في المئة من إيراداتها و90 في المئة من عائداتها التصديرية من النفط، ولا يزال الناتج المحلي الإجمالي للفرد في السعودية الأدنى بين بلدان مجلس التعاون الخليجي، ويبقى دون مثيلِه في عُمان أو البحرين. كما أن الصدقات الاقتصادية التي تُوزَّع لكبح التململ - مثل رزمة الإنفاق التي أُعلِن عنها العام الماضي والتي تصل إلى 130 مليار دولار أمريكي لزيادة منافع الرعاية الاجتماعية وبناء 500 ألف وحدة سكنية جديدة - غير قابلة للاستدامة، وغالب الظن أنها ستؤدّي إلى زيادة الاستياء من توزيع الثروة النفطية للبلاد.

في الوقت الذي تستمرّ فيه التيارات المعارِضة في خوض معركتها تحقيقاً للربيع السعودي الذي تصبو إليه، سيتوقّف نجاحها في المستقبل على قدرتها على التوحّد حول مجموعة وطنية مشتركة من المطالب السياسية، وعلى التخلّص من شياطين القبلية والمذهبية. 

إحدى أنجح الاستراتيجيات التي يطبّقها النظام للاستمرار في السلطة هي تحالفه التاريخي مع المؤسسة الدينية المحافظة. فمن خلال استيعاب القاعدة الوهابية المحافظة المتشدّدة، بنى آل سعود دولة منصهرة حول هوية ثقافية ودينية مقبولة واحدة، مع إقصاء الهويات التاريخية المنافِسة في الحجاز والأجزاء الشرقية من البلاد. والمنافع التي يحصدها النظام من هذا التحالف واضحة: فمع بدء الناشطين المعارضين بالتحرّك في مطلع 2011، أصدرت هيئة كبار العلماء فتوى ندّدت فيها بالاحتجاجات التي وصفتها بـ"غير الإسلامية" معلنةً أن "الإسلام يحرّم الاحتجاجات في المملكة لأن الحاكم هنا يحكم بإرادة الله".

وقد نجح هذا التحالف، إلى جانب العقوبات القاسية التي تُلحَق بالمعارضين، في الحؤول حتى الآن دون نمو الحركات الإصلاحية اليسارية. ففي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حُكِم على ستة عشر رجلاً بالسجن لفترات طويلة بعدما حاولوا إنشاء منظمة لحقوق الإنسان. كما اعتُقِل مؤسّس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية في أيار/مايو الماضي، وكذلك عشرة أعضاء من حزب الأمة الإسلامي الذي طالب بتمثيل أكبر وبإنهاء الحكم الملَكي المطلق. ويوضَع آلاف المواطنين أيضاً في الحجز في مختلف أنحاء البلاد على خلفية تُهَمٍ أمنية. وتشير المعلومات إلى أنه تجري حالياً مناقشة قانون جديد لمكافحة الإرهاب سوف يجيز تمديد الحجز من دون تهمة بموجب تعريفات واسعة للإرهاب تشمل "تعريض الوحدة الوطنية للخطر" و"الإساءة بسمعة الدولة أو مكانتها في العالم".

أمّا الناشطون الشيعة في المنطقة الشرقية، فهم الأكثر مطالبةً بالإصلاح. فعلى الرغم من أن المنطقة تضم 90 في المئة من احتياطيات النفط في البلاد، إلا أنها من الأشد فقراً في السعودية، ويشتكي سكّانها منذ وقت طويل من التمييز المذهبي. فالشيعة مُبعَدون من الوزارات والقوات المسلّحة على السواء، وغالباً ما تصنّفهم الكتب التعليمية في خانة الكفّار. حتى إن فتاوى صادرة عن رجال دين كبار (مثل الفتوى التي أصدرها رئيس هيئة كبار العلماء سابقاً عبدالله الجبرين في العام 1991) تذهب إلى حدّ إباحة قتلهم. وفي العام 2009، اعتُقِل قادة دينيون ومجتمعيون في المنطقة لمشاركتهم في احتفالات ذكرى عاشوراء.

غذّى هذا التمييز المُمَأسس التقارب مع الشيعة في الخارج. وفي هذا الإطار، يُعَدّ التقارب مع شيعة البحرين الأقوى، نتيجة الشعور المشترك بالاضطهاد والرابط التاريخي بين الشعبَين: فكلاهما ينتميان إلى المجموعة الإثنية نفسها المعروفة بالبحارنة، ويتكلّمان اللهجة العربية نفسها، ويتبعان تاريخياً منطقة البحرين الممتدّة التي كانت تضم سابقاً مناطق في جنوب العراق ومدينتَي الأحساء والقطيف شرق السعودية. وفي الأعوام الأخيرة، عبّر الشيعة السعوديون عن هذه المظالم من خلال العرائض التي رفعوها، مثل عريضة "شركاء في الوطن" في العام 2003.

أشعلت احتجاجات شباط/فبراير 2011 في البحرين الشرارة الضرورية لبثّ الزخم والنشاط من جديد لدى الناشطين في المنطقة الشرقية. فقد استقطبت الصفحات على موقع "فايسبوك"، مثل صفحة "القطيف والأحساء مع الثورة النبيلة في البحرين" وصفحة "القطيف والبحرين شعب واحد"، آلاف الأشخاص وشكّلت منبراً لمشاطرة صور المحتجّين الشهداء، والأغاني الثورية، وخطابات الناشطين البحرينيين. وعلى غرار المحتجّين في البحرين، يهتف المشاركون في مسيرات الجمعة التي تستقطب مئات المحتجّين في مدن مثل القطيف "لا للإذلال". وغالباً ما تتدخّل القوى الأمنية بسرعة للتصدّي لهذه الاحتجاجات، ويتّهمها الناشطون باستخدام الذخيرة الحيّة. وقد لقي متظاهران على الأقل مصرعهما في شباط/فبراير الماضي إثر إصابتهما بطلقات نارية، مع العلم بأن قتيلَين سقطا أيضاً في كانون الثاني/يناير. أما الدولة فتتنصّل رسمياً من أي مسؤولية في مقتل المتظاهرين، مدّعيةً أنهم لقوا حتفهم في "تبادل لإطلاق النيران" مع مجموعات مسلّحة. وكما الحكومة البحرينية، يصوّر النظام السعودي الناشطين بأنهم مدعومون من إيران، ويتّهمهم بالتآمر مع الخارج لزرع الفتنة.

صحيحٌ أن السعودية هي المصدِّرة الأولى للنفط في العالم، لكنها مهدَّدة بخسارة هذه المكانة بسبب الاستهلاك الداخلي المفرط للوقود الذي ينمو بنسبة سبعة في المئة سنوياً. وفي حال استمرار الاستهلاك على هذا المنوال، فسوف تتحوّل المملكة من مُصدِّرة إلى مستوردة للنفط في السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

صحيح أن الناشطين الشيعة والليبراليين والإصلاحيين اليساريين يتحمّلون الوطأة الكبرى للقمع الذي تمارسه الدولة، لكن النظام يحرص أيضاً على كبح سلطة الأشخاص الأكثر ولاءً له. ففي منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، أقال العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبد العزيز، رئيس الشرطة الأخلاقية، المعروفة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من منصبه وسط الشكاوى المتزايدة من أن الهيئة تجنح نحو العدوانية الشديدة. وكانت قد سبقت هذا القرار إقالة رجل دين بارز من مجلس كبار العلماء في العام 2009، لاستهجانه قرار الملك السماح باختلاط الإناث والذكور في جامعة جديدة للاختصاصات العلمية. كما وجّه العناصر الأكثر محافظةً في البلاد المتخوِّفون من خسارة امتيازاتهم، انتقادات للملك بسبب منحه النساء حق التصويت في الانتخابات البلدية، واتّهموا النظام بالانصياع للتأثير الغربي. بيد أن الخلافات العلنية الظرفية لم تزعزع جذور التحالف الذي يدرك الطرفان أنه أساسي لضبط المصادر الأخرى التي يمكن أن تتسبّب باضطرابات في البلاد.

ففي حين لا تزال المعارضة السعودية منقسمة بشدّة حول خطوط مذهبية (وقبلية وإثنية)، تواجه البلاد مجموعةً من التحدّيات التي قد تتيح فرصةً لتشكيل تحالفات عابرة للمذاهب والانتماءات السياسية انطلاقاً من مطالب مشتركة، كما حصل في العام 2003 عندما وقّعت مجموعة من الليبراليين والإسلاميين من مذاهب مختلفة عريضةً تطالب بالتغيير الديمقراطي.

فإلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي وتفاقم البطالة، تتعاظم الشكوك حول نظام التوريث الحالي الذي لا يُحدِّد آليةً لتوريث الحكم خارج الجيل الأول من مؤسّسي المملكة. وقد توفِّر الخلافات بين أفراد الجيلَين الثاني والثالث في العائلة المالكة، الذين تتعارض آراؤهم حول وتيرة الإصلاح ومساره، فرصةً لإعادة خلط أوراق التحالفات فيما يسعى قادة جدد إلى تطوير مساحات نفوذ خاصة بهم. وفي الوقت الذي تستمرّ فيه التيارات المعارِضة في خوض معركتها تحقيقاً للربيع السعودي الذي تصبو إليه، سيتوقّف نجاحها في المستقبل على قدرتها على التوحّد حول مجموعة وطنية مشتركة من المطالب السياسية، وعلى التخلّص من شياطين القبلية والمذهبية. 

إلهام فخرو باحثة في القانون الدولي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية-الشرق الأوسط. 

* تُرجمت هذه المقالة من اللغة الإنكليزية. 

 
English

تعليقات القراء (4)

 
 
  • فارس الاحمر
    هناك مغالطات كثيرة في هذا التقرير، تنم عن أن الباحث/الباحثة غير ملمّ بالوضع السعودي عن قرب:

    £ أصدرت هيئة كبار العلماء فتوى ندّدت فيها بالاحتجاجات التي وصفتها بـ"غير الإسلامية" معلنةً أن "الإسلام يحرّم الاحتجاجات في المملكة لأن الحاكم هنا يحكم بإرادة الله".
    هل نصت الفتوى على هذه. العبارة حقاً؟ أبداً. لأن أحداً لا يقول ان الحاكم يحكم بإرادة الله، بل حرمت الفتوى التظاهر لانه الخروج على حاكم مسلم يؤدي الى الفتنة والفوضى.

    £ الناشطين الشيعة والليبراليين والإصلاحيين اليساريين يتحمّلون الوطأة الكبرى للقمع الذي تمارسه الدولة
    هذا غير صحيح. فمعظم المتعتقلين اسلاميون. هل لديكم ارقام محددة حول الموضوع؟

    £ وفي العام 2009، اعتُقِل قادة دينيون ومجتمعيون في المنطقة لمشاركتهم في احتفالات ذكرى عاشوراء.
    هذا ايضا غير صحيح. فربما اعتقلوا لاسباب اخرى. لان احتفالات عاشوراء مسمموحة منذ ٢٠٠٦م

    £ الدولة فتتنصّل رسمياً من أي مسؤولية في مقتل المتظاهرين، مدّعيةً أنهم لقوا حتفهم في "تبادل لإطلاق النيران" مع مجموعات مسلّحة.
    هذا غير صحيح. فالدولة تعترف في بياناتها الرسمية ان المتظاهرين ماتوا برصاص الامن، لكنها تقول انهم هم من بدؤوا باطلاق النار.


    يفترض بأي دراسة علمية أن تبنى على حقائق وآرقام ومذيلة بمصادر. لكن هذا التقرير مكتوب من "مكاتبهم"
     
     
    اكتب ردًا

     
    اغلق
  • أبو أحمد
    هذا كلام هراء . كاتبة المقال لا تعرف شيئا عن السعودية وتكتب ما تتمناه فقط. لقد اثبت النظام في العربية السعودية في مختلف المراحل التاريخية الهامة والمنعطفات الخطيرة (العداء القومي الناصري ، حرب اليمن الستينية، العداء الطائفي الإيراني الخميني، حرب الكويت وعدوان صدام ، والآن تداعيات الربيع العربي) أنه متماسك، وأن من يراهنون على سقوطه مجرد أناس يحلمون مثل إلهام فخرو
     
     
    اكتب ردًا

     
    اغلق
  • محمد
    للاسف المقال فيه مغالطات كثيره منها على سبيل المثال لا الحصر ان الاحصاءات التى تستخدم سواء عندما يتعلق الامر بالموقوفين بعبارات مطاطه ويتغافل الباحث عن الارقام التى اعلنتها جهات حكوميه اخيرا. كذلك التركيز على " مظلوميه الشيعه" مع العلم ان ولاء الكثير منهم وكما هو معلن من قبلهم صراحه او تلميحا هو "للولى الفقيه". للاسف ان معظم الكتابات هى من سبيل الاعلام الموجه بغض النظر عن الحقلئق على الارض. البحث الصحفى الميدان مفقود ويستعاض عنه بوجهات نظر اقل ما تكون لخدمه هدف شخصى او موجه من جهات بعينها. المصداقيه اصبحت مفقوده وكثر البحث "اللاعلملى"
     
     
    اكتب ردًا

     
    اغلق
  • gsai4899@yahoo.com
    هل يوجد ،ليبراليون فى السعودية ،لا اعتقد دلك
     
     
    اكتب ردًا

     
    اغلق
  • بلّغ عن إساءة
Source: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=show&article=47432&lang=ar

Twitter

المواضيع الشائعة

 

تواصلوا معنا

تسجّل بصدى:
 
تفضيلات الاشتراك نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
تفضيلات التسليم
 
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103 فاكس: 202.483.7600 هاتف: 202.483.1840
مركز كارنيغي للشرق الأوسط شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, وسط بيروت, لبنان فاكس: +961 1 99 12 91 هاتف: +961 1 99 15 91