حدد البحث الى
استخدم هذه القائمة لتحديد نتائج البحث — املأ خانة الموضوع أو البلد أدناه لعرض نتائج البحث ذات صلة بهم. اذا لم تحدد وفق الموضوع أو البلد، البحث سينتج كل المنشورات ذات صلة.
قضايا
المناطق
تواصلوا معنا تسجّل بصدى نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
ادخل الإسم والبريد الإكتروني (جميع الحقول إلزامية)
تفضيلات التسليم
x
تونس
 Print
 

صدى - تحليلات

تونس أمام توازن صعب: معركة النهضة مع السلفيين

English

إلى أيّ مدى يمكن للنهضة أن تستمر في مراعاة الأطراف المختلفة؟  في اليوم الذي دعا فيه منظِّمون إلى احتجاج سلمي تكريماً للقرآن، انطبع مشهد في ذاكرة معظم التونسيين، وهو صور لمتظاهرين شباب تسلّقوا برج ساعة عند التقاطع الرئيس في العاصمة التونسيّة لرفع علم أسود وأبيض كُتِبَت عليه "الشهادة". في ذلك اليوم، الواقع فيه 25 آذار/مارس من العام 2012، هاجمت مجموعة صغيرة من المحتجّين أيضاً فرقة كانت تُقدِّم عرضاً أمام المسرح البلدي في المدينة. تطرح هذه الأحداث المثيرة للجدل، والتي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، أسئلة عن الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة التونسية بقيادة حزب النهضة الإسلامي مع التيارات المحافظة المتنامية.

وفي حين ركّز الجزء الأكبر من الصحافة التونسية والغربية على السجال القائم بين النهضة والمعارضة العلمانية، واجه الحزب الحاكم في تونس أيضاً انتقادات من داخل الحزب ومن مجموعات سلفية على السواء. فالمقاربة التي يعتمدها حزب النهضة بهدف بث القيم الإسلامية في المجتمع تتعارض في شكل حاد مع مقاربة الاتجاهات السلفية: فيما يعتبر الحزب أنه ينبغي على المجتمع أن يتبنّى تدريجيّاً، ومن خلال المؤسسات الديمقراطية، المبادئ التي خسرها في ظلّ الاستعمار والأنظمة الديكتاتورية العلمانية، يؤكّد سلفيون كثرٌ أن الديمقراطية هي تَعَدٍّ على سيادة الله عبر تنصيب بشر في موقع المشترعين. وقد يتبيّن أن هذا السجال بين الإسلاميين هو ساحة المعركة الحقيقية في المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد.

وعلى الرغم من أنه يصعب قياس حجم الدعم الشعبي للتنظيمات السلفية، من المؤكّد أنها أصبحت أكثر صخباً. وقد بدأ عدد كبير منها، مثل حزب التحرير، التعبئة في مطلع كانون الثاني/يناير 2011، فيما كانت التظاهرات ضدّ نظام بن علي لاتزال مستمرّة. ولم تحشد تنظيمات أخرى قواها إلا بعد الإفراج عن قادتها من السجون في إطار العفو عن السجناء في آذار/مارس 2011. وفي حين أن المجموعات السلفية لم تقدّم مرشّحين في انتخابات المجلس التأسيسي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أنها حاولت استعراض قوّتها خارج صناديق الاقتراع، قبل بضعة أسابيع، وعبر تنظيم تظاهرات ضد قيام قناة "نسمة" ببث الفيلم الفرنسي-الأميركي "برسيبوليس" الذي أُنتِج في العام 2007 ويُصوّر الله في شكل بشري، الأمر الذي يعتبره عدد كبير من المسلمين السنّة المتديّنين تجديفاً. وتتخوّف الحكومة التونسية أيضاً من صعود الخطاب والنشاط النضاليَّين، الذي تجسّد في شكل خاص في الصدامات في مدينة صفاقس، في شباط/فبراير الماضي، مع مجموعة مسلّحة تسعى إلى إنشاء "إمارة إسلامية".

وقد حافظت قيادة النهضة على تفاؤلها وثقتها بنفسها حتى الآن واختارت استنكار ممارسات العناصر المارقة داخل التيارات السلفية بدلاً من شجب إديولوجية المجموعات ككل - فيما أبدت أيضاً وبشكل علنيّ استعدادها للحوار مع المجموعات السلفية التي تستخدم أساليب قانونية غير عنفية. ويبدو أن هذه السياسة تستند إلى تاريخ الحزب في المعارضة وكذلك الاعتبارات السياسية المتأتّية عن حكم بلد مستقطَب إديولوجياً. إذ أنّ عدداً كبيراً من كبار قادة النهضة، ومنهم رئيس الوزراء حمادي الجبالي ووزير الداخلية علي العريض، أمضوا الجزء الأكبر من حياتهم في السجون التونسية؛ ولاتريد الحركة تكرار أخطاء النظام السابق باللجوء إلى القمع العنيف.

وقد دعم حزب النهضة إضفاء الشرعية المجموعات السلفية. ففي حين أنه لم يتم بعد ترخيص "التحرير" رسمياً كحزب سياسي، أجيز له عقد مؤتمر دولي في آذار/مارس الماضي خارج العاصمة تونس. حتى أن حزب النهضة سعى إلى الحوار مع التيارات السلفية التي تميل نحو النظرة العالمية لتنظيم القاعدة، مع العلم بأن معظم المنتمين إلى هذه التيارات في السياق التونسي مثل أبو أياد التونسي، زعيم "أنصار الشريعة" في تونس، يبدون مكتفين بالدعوة.

لكن إلى جانب سياسة مدّ اليد، اتّخذت النهضة خطوات لكبح تأثير السلفيين في الخطاب العام. فقد أعلن راشد الغنوشي، وفي محاولة لتصوير نفسه بأنه الممثّل الحقيقي لتيار المحافظة في تونس وللتواصل مع الناخبين المتعاطفين مع السلفيين، أنه سلفي بمعنى أنه مسلم يؤمن بوجوب العودة إلى الإسلام كما أسّسه القرآن والسنّة. والأهم من ذلك، تضطلع مؤسسات أساسية بدور بارز في قولبة الخطاب الديني العام. فعلى سبيل المثال، وردّاً على ما أوردته تقارير عن "سيطرة" واعظين متطرّفين على 400 مسجد في مختلف أنحاء البلاد، أعلن وزير الشؤون الدينية، نور الدين الخادمي، أنه يتعيّن على الأئمة الحصول على موافقة الوزارة قبل أن يشغلوا مناصبهم على المستوى المحلي. كما أن قرار إعادة فتح جامعة الزيتونة، التي هي المدرسة الدينية الأقدم والأكثر احتراماً في تونس (والتي أغلقها الرئيس بورقيبة)، يمكن تفسيره في السياق نفسه.

كذلك، تُظهِر هذه الخطوات الأخيرة مجتمعةً أن حزب النهضة يدرك المخاطر التي قد تترتّب عن السماح للمجموعات السلفية بالعمل بحرّية تامة، لكنه يتفادى حملات القمع المحفوفة بالخطر التي يمكن أن تتسبّب بتشدّد أكثر تجذّراً أو أوسع انتشاراً. فالنهضة الذي يتعرّض إلى انتقادات شديدة بسبب مايُعتبَر تقاعساً من جانبه في تحريك عجلة الاقتصاد، يحرص على تفادي المواجهات الإديولوجية.

بيد أن هذا الموقف يُعرِّض الحكومة إلى الانتقادات من المجموعات العلمانية التي تحصل على دعم كبير من المجتمع التونسي، الذي لايزال يخشى المتطرّفين كثيراً ويتخوّف من تصاعد نزعة المحافظة، ولاسيما في مايتعلق بحقوق النساء. تعتبر هذه المجموعات أن ممارسات الحزب الحاكم تُقدِّم دليلاً عن خطاب يتّسم بالازدواجية - محافظ في السرّ ومعتدل في العلن - عوضاً عن أن يكون خطاباً عملياً. لكن وعلى الرغم من أن الأحزاب العلمانية تتّجه نحو استثمار ماتسمّيه سوء إدارة النهضة لتهديدٍ خطير يحدق بتونس الحديثة، إلا أنها لاتزال منقسمة. فقد تباعدت الأحزاب الليبرالية وتنظّمت في ائتلافات لتعود فتتفكّك من جديد، ما أتاح صعود مايُعرَف بـ"الأحزاب الدستورية" التي تتألّف من فئات تنتمي إلى حقبتَي بن علي وبورقيبة. وقد حشدت هذه المجموعات بقيادة الباجي قائد السبسي، الذي كان رئيساً للوزراء في المرحلة الانتقالية، الدعم عبر الدعوة إلى مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية قوامها الأمن والحداثة. لكن الافتقار إلى التنظيم (لدى الليبراليين) والشكوك بشأن صدق النوايا (لدى الدستوريين) لتطهير الحكومة، جعلا شعبية المجموعتَين محدودة، فكلتاهما تبدوان عاجزتين عن تحدّي النهضة في هذا الوقت. بيد أن الإعلام الذي لايزال معقلاً علمانياً إلى حدّ كبير، سيستمر في الضغط على الحكومة للتحرّك ضدّ التطرّف.

لكن إن كان من مؤشّر تحمله الاحتجاجات العامة التي نظّمها السلفيون مؤخراً، فهو أن النهضة لايرتاح بعد في الوقوف إلى جانب طرف ضدّ الآخر. بل إن مقاربته تقوم على إظهار اعتداله عبر انتقاد الطرفَين معاً. فعقب الهجوم على الفرقة المسرحية في العاصمة تونس، أغلقت الحكومة جادّة بورقيبة أمام الاحتجاجات، ثم استجلبت لنفسها مزيداً من الدعاية السيئة عندما شنّت حملة قمع عنيفة على احتجاجات علمانية في الأسبوع التالي. وبعد الحكم مؤخراً على ملحدَين بالسجن سبع سنوات لنشرهما مواد مناهضة للإسلام على صفحتَيهما على موقع فايسبوك الإلكتروني - وقد حظي الحكم بدعم واسع من الجناح المحافظ داخل النهضة وفي أوساط المجموعات السلفية - رفعت الحكومة يدها عن المسألة معلنةً أنها لاتستطيع التدخّل في العملية القضائية. بيد أن منتقدي النهضة يرون في هذا الموقف المحايد رسمياً تواطؤاً خفياً مع الحكم القضائي.

لكن هناك بعض المسائل التي يتعيّن على النهضة اتّخاذ موقف واضح بشأنها. ففي 26 آذار/مارس، أثار قرار الحزب عدم إدراج بند عن الشريعة بأنها "المصدر الوحيد للتشريع" في مسودّة الدستور، غضباً عارماً في أوساط المحافظين المتشدّدين، فقد نعت السلفيون راشد الغنوشي بالخيانة عندما أعلن أن المادّة الأولى المذكورة في الدستور التونسي القديم كافية بالنسبة إلى بلد مسلم: "تونس دولة حرة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها". ولفت الغنوشي أيضاً إلى أن مايزيد عن 90 في المئة من القوانين التونسية مستمدّ من الشريعة من دون الحاجة إلى أحكام دستورية. وعلى الرغم من أن السجال انتهى رسمياً بالإعلان الذي صدر عن الغنوشي، إلا أن الحزب كان منقسماً بحدّة خلال النقاشات.

ليس الجدل حول الشريعة سوى واحدة من المسائل الخلافية التي انشقّ فيها عدد كبير من أعضاء النهضة عن الخط الرسمي للحزب. وفيما يستعدّ النهضة للانتخابات في السنة المقبلة، قد تحتدم هذه السجالات الداخلية، ولاسيما على ضوء عقد الحزب مؤتمره هذا الصيف لوضع برنامجه الرسمي. وسوف تكون الأشهر القليلة المقبلة أساسية للغنوشي لمعرفة ما إذا كان الموقف المعتدل لقادة الحزب سيظل يحظى بالتأييد الأكبر في أوساط القواعد الشعبية، ولاسيما أن أعضاء النهضة في المجلس التأسيسي يتطلّعون أكثر فأكثر إلى الفوز بولاية ثانية في الانتخابات.

آرون زيلين باحث مشارك في كلية السياسة في جامعة برانديس. يدير الموقع الإلكتروني Jihadology.com ويشارك في تحرير مدونّة "الوسط". إريك تشرشل محلّل ومستشار في التنمية مقيم في تونس. يدوّن عن السياسة التونسية على "كفتاجي".

 
English

تعليقات القراء

 
Source: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=show&article=47899&lang=ar
 

تواصلوا معنا

تسجّل بصدى:
 
تفضيلات الاشتراك نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
تفضيلات التسليم
 
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103 فاكس: 202.483.7600 هاتف: 202.483.1840
مركز كارنيغي للشرق الأوسط شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, وسط بيروت, لبنان فاكس: +961 1 99 12 91 هاتف: +961 1 99 15 91