في أكتوبر المقبل سيدلي العمانيون بأصواتهم لانتخاب ممثليهم في مجلس الشورى في دورته السادسة 2008 – 2011 . يعتبر بعض المحللين تجربة الشورى (تأسس المجلس 1991) في عُمان متقدمة زمنيا على نظيراتها في المنطقة، باستثناء الكويت، كما أنها تشكل خطوات تدريجية نحو الديمقراطية وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية، فعلى سبيل المثال، تم إشراك النساء عام 1994 بالترشح والتصويت، بعد ثلاث سنوات فقط من تأسيس المجلس.
إلا أن المراقبين يرون أن المجلس، خلال 16 عاما، لم يقدم الكثير ولم يصل إلى طموحات الناخب العماني. كما أن صلاحيات المجلس لم تشهد تطورا يذكر، ولم يرق ليصبح مجلساً تشريعيا شريكا للحكومة في قراراتها كما يردد مسؤولون في الحكومة العمانية .
تشهد فترة الاستعداد للانتخابات المقبلة أكبر عدد من المرشحين مقارنة بالدورات السابقة، إذ تشير الأرقام الأولية إلى وجود 808 مرشحا، إضافة إلى 25 مرشحة، يتنافسون على 85 مقعدا.
ورغم هذه الزيادة في أعداد المرشحين، غير أن هناك من يرى داخل عُمان بأن المجلس لم يمثل المواطنين، وأنه من غير المتوقع حدوث تغييرات جوهرية. و من ضمن أسباب هذه الرؤية المتشائمة هو أن أغلب أعضاء المجلس غير مؤهلين للقيام بدور فعلي للتغيير وإجبار الحكومة على التنازل وإعطاء مزيد من الصلاحيات للمجلس وأعضائه، وهذا أيضا ما تؤكده خريطة المرشحين عبر61 ولاية في عمان للفترة المقبلة.
و تتمثل أهم الصلاحيات المثيرة للجدل التي يحددها نظام مجلس الدولة والشورى في المادة 29 في مراجعة مشروعات القوانين التي تعدها الوزارات، وإحالتها إلى مجلس الدولة بعد مراجعتها مع توصيات، ويمكن للمجلس تقديم ما يراه مناسبا في مجال تطوير القوانين الاجتماعية والاقتصادية، ويسمح له بإبداء الرأي فيما تعرضه الحكومة من مقترحات، وإعداد مشروعات لخطط تنموية، والمشاركة في ترسيخ وعي المواطن بأهداف التنمية والجهود التي تبذلها الحكومة في هذا المجال. كما يسمح للأعضاء بإبداء الرأي في الموضوعات التي يرى السلطان عرضها على المجلس، والنظر في الأمور المتعلقة بالخدمات والمرافق العامة.
ويرى الكثير من العمانيين أن دور المجلس لم يتعد الاختصاص الأخير الذي يتعلق بالخدمات، رغم أن الكثير من الوزراء يشيرون أن ذلك يرجع إلى خطط تنموية، وأن كل ما ينفذ على أرض الواقع هو برؤية من الحكومة وقرار منها، أكثر منه جهد يحسب لصالح عضو المجلس الممثل لإحدى الولايات.
رحيلة بنت عامر الريامي عضو مجلس الشورى كررت في أكثر من لقاء أن المجلس وأعضاءه يقومون بأكثر مما يظهر في وسائل الإعلام، وأكدت أن الجهات الحكومية تقبل وتنظر في توصيات واقتراحات الأعضاء. إلا أن وسائل الإعلام أظهرت في المناقشات الأخيرة لهذا الصيف أن استعداد الحكومة للتغيير ضعيف فيما يتعلق بقبول توصيات واقتراحات الأعضاء بخصوص القوانين التي على وشك الإصدار.
عضو مجلس الشورى زايد الراشدي قال في لقاء صحفي نشر مؤخرا أن هناك قلة وعي لدى المواطن بدور العضو، نتيجة لضعف التوعية الإعلامية في التعريف بالمجلس واختصاصاته. و أضاف أنه لا توجد امتيازات لعضو مجلس الشورى،تشجع على الترشح واستمرار المشاركة والتواصل.
إذاً لماذا يزيد عدد المرشحين كل عام، وما هي المحفزات التي تدفع بالمرشحين للترشح، وبالأعضاء لإعادة الترشح؟ يقول الراشدي: استكمالا للمشاريع الخدمية التي بدأناها في الدورة السابقة. أما المواطنون فيقولون: مصالح شخصية.
حمود العامري وهو عضو بالمجلس يقول: يرشح العضو نفسه من أجل أن يكون صوت المواطن لدى الحكومة، ولكنه لا يملك كل المفاتيح لتحقيق مصالح المواطنين، وعلى المواطن أن يعي ذلك. إمكانية العضو على تمثيل المواطن وتحقيق طموحاته هي محل شك بين الأعضاء أنفسهم.
ويصف عضو المجلس حمد الرواحي هذا التدرج البطيء والمتردد في إضافة صلاحيات أكثر تمكينا، بأنه يقي من رياح التغيير القوية، ويعزز الأمن والاستقرار في إطار مراعاة التركيبة القبلية والثقافية للمجتمع.
رئاسة المجلس هي الأخرى مثار جدل، حيث يعين الرئيس بمرسوم سلطاني، وقد تم إعلان رئيس جديد للمجلس في سبتمبر 2007، ويعد هذا التغيير الأول منذ إنشاء المجلس. كان الرئيس المعين مستشارا للدولة و شغل قبل ذلك بسنوات منصب وزير الشئون الاجتماعية والعمل.
تقول طيبة المعولي، وهي ناشطة سياسية وإعلامية وعضو مجلس الشورى سابقا، أن رئاسة المجلس عائق كبير أمام تطوره. فإذا كانت الحكومة تريد تطويرالمجلس، فلترفع يدها عنه، ولتعطيه الاستقلال المالي والسياسي. خدمت طيبة المعولي لفترتين متتاليتين في المجلس 1994-1999، وفي تقييمها أن التجربة قد تراجعت منذ ذلك الحين، ولم تضاف أي صلاحيات للمجلس، وهناك فجوة كبيرة بين ما يبرزه الإعلام المحلي من إنجازات وهمية، وبين الواقع. ولدى الناس قناعة بأنه لم يتم تحقيق شيء يذكر، لا للرجل ولا للمرأة. كما أن مشروعات القوانين والخطط التنموية تحال للمجلس من باب العلم فقط، وليس لرغبة الحكومة في معرفة رأي المواطن وإجراء التعديلات. طيبة المعولي غير متفائلة بالدورة القادمة للمجلس لأن وضعه ليس استشارياً فعلاً، فرغم صلاحية إبداء الرأي المخولة للمجلس إلا أنه لا يؤخذ به. كما أنه مشلول، لا يستطيع المحاسبة ولا يتمكن من التشريع. الرؤية قاتمة، ولن يكون للمجلس دور إلا إذا تدخلت ضغوطات خارجية تتحكم فيها مصالح اقتصادية.
هل ستسفر الانتخابات عن أي تغييرات أساسية في أداء وصلاحيات المجلس؟ تساؤل ستكشف إجابته بحلول الفترة المقبلة التي ستخدم ربما (بدماء جديدة )، وبمدى رغبة الحكومة في إحداث أي تطور نوعي بإعطاء صلاحيات تشريعية، وإقرار محاسبة أداء مسئولي الحكومة.

رفيعة الطالعي هي كاتبة وصحفية عمانية ـ مديرة البرامج بمنتدى الخليج للمواطنة