في ما سوف يذكر بأنه عام النساء في الكويت، عيّن رئيس الوزراء صباح الأحمد الصباح معصومة المبارك وزيرة للتنمية الإدارية. قبل ذلك بشهر واحد، منح البرلمان الكويتي النساء حق التصويت بعد أن كان يقاوم مبادرة الأمير منذ 1999. أدخلت هاتان الخطوتان تغييرا دائما على الحياة السياسية في الكويت. وتشهد بلدان خليجية أخرى تحولات مماثلة ـ فالبحرين وقطر وعُمان والإمارات العربية المتحدة لديها أعضاء في الحكومة من النساء ـ لكن تحقيق الحقوق السياسية للنساء كان له مغزى أكبر في الكويت، حيث كان نتيجة لجدل سياسي واجتماعي أكثر منه قرارا من السلطة التنفيذية.

وقد خدم تعيين الوزيرة المبارك، وهي أكاديمية شيعية ليبرالية حاصلة على درجة من جامعة دنفر، أغراضا عدة للحكومة الكويتية في وقت واحد. فبالإضافة إلى الاستجابة لأمانٍ للنساء الكويتيات طال بها الزمن، فإن تعيين المبارك يرضي الشيعة، الذين كانوا ساخطين منذ أن استقال الوزير الشيعي الوحيد من الحكومة في يناير 2005. وكون المبارك تعتمر غطاءً للرأس أبطل انتقاد الإسلاميين لتعيينها، إذ كانوا قد أدخلوا على قانون الانتخاب الجديد فقرة تدعو السياسيات من النساء إلى الالتزام بالشريعة. وطبعا كسبت الحركة للكويت درجات عالية من المجتمع الدولي عشية زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية رايس للكويت وزيارة رئيس الوزراء الكويتي لواشنطن.

بالنسبة للنساء الكويتيات الآن، التحدي الفوري هو كيفية تعبئة أنفسهن لترجمة حقوقهن التي حصلن عليها أخيرا إلى مشاركة سياسية فعالة. معركة الوعي السياسي ماثلة، ويقع العبء على المنظمات النسائية الكويتية وأنصارها لإثبات خطأ من عارضوا حق الانتخاب على قاعدة أن النساء لسن مهيئات لممارسة تلك الحقوق.

وبينما يأمل البعض أن يكون حق الانتخاب للنساء هو نهاية طريق الإصلاح، فإن الأغلبية تعتقد أنه ليس إلا الخطوة الأولى نحو المزيد من المشاركة السياسية وتقاسم السلطة. الآن يمكن أن تبدأ المناقشة التي طال تأجيلها حول الإصلاحات السياسية. إحدى المسائل التي يمكن أن تظهر هي إعادة رسم الدوائر الانتخابية من عددها الحالي ـ 25 ـ إلى 10 أو حتى 5 دوائر لجعلها أعرض تمثيلا (وأقل اعتمادا على العوامل الطائفية أو القبَلية) ولإحباط شراء الأصوات وتغيير محل الإقامة. إضافة إلى ذلك من المحتمل أن يُستأنف الجدل حول خفض سن الاقتراع من 21 إلى 18، وهي مبادرة يؤيدها معظم أعضاء البرلمان (بما فيها لجنتا الشؤون الداخلية والقوات المسلحة) لكنها تلقى معارضة من الحكومة حتى الآن. كما أن التدفق الكبير للناخبات ـ الذي سيزيد من لهم حق الاقتراع من الكويتيين من 140.000 إلى 350.000 في الانتخابات البرلمانية في 2007 ـ سيؤدي أيضا إلى مناقشة جدية للسماح القانوني بالأحزاب السياسية. فإذا أضيف إلى ذلك خفض سن الاقتراع إلى 18 ومُنِح العسكريون حق الاقتراع، ستصل القاعدة الحالية للاقتراع إلى ثلاثة أضعاف. في هذا الوضع، ستكون هناك حاجة ماسة إلى الأحزاب السياسية (الممنوعة حتى الآن) لكي تنظم المشاركة وقنواتها. كما ستكون هناك حاجة إلى الأحزاب لتحسين فرص النساء في أن يُنتخبن للبرلمان، لأنه في غياب الحصص لن تنتخب سوى قليلات كمستقلات. على أي حال، انتهت مرحلة المرشحين المستقلين في الكويت بالنسبة للرجال شأنها بالنسبة للنساء.

سيكون لاقتراع النساء تأثير حميد آخر على الحياة السياسية الكويتية من حيث إنه سيعمل على تحويل بؤرة الحياة السياسية في الكويت من العوامل الشخصية والقبَلية والطائفية إلى المجال السياسي الوطني الشامل. وهكذا يمكن اجتذاب الكويتيين من ذوي المؤهلات المهنية الأفضل للترشح في الانتخابات، بينما كان الكثيرون في الماضي ينأون عنها بفعل المطالب الباهظة للرعاية الشخصية. حتى الآن، قللت تلك الحياة السياسية المشخصنة من فعل الكوابح والتوازنات والمحاسبة والرقابة في النظام الكويتي.

منذ بدء التجربة البرلمانية الكويتية قبل أكثر من أربعة عقود، كانت هي العماد والإشارة لدول الخليج الأخرى. وبالمشاركة الكاملة لجميع مواطنيها، تصبح الكويت الآن أكثر أهمية كنموذج أصيل أكثر من أي زمن سابق. على هذا النحو، لا يعود مصير التجربة الكويتية شأنا داخليا فحسب إنما أمر ذو مغزى إقليمي.

عبد الله الشايجي أستاذ علوم سياسية بجامعة الكويت.