لقد تم تحديد السادس من يونيو/حزيران لإجراء انتخابات رئاسية في موريتانيا، بعد مضي عشرة أشهر من إطاحة أول حكومة منتخبة ديمقراطياً في البلاد، ولن يشارك في الانتخابات المرتقبة أي من أهم الشخصيات أو الأحزاب السياسية المعارضة وبذلك سيبقى المجال مفتوح أمام الجنرال محمد ولد عبد العزيز، قائد انقلاب أغسطس/آب 2008، لهزم المرشحين الصغار الثلاثة الآخرين.
خلع الجنرال عبد العزيز وضباط عسكريون كبار آخرون الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله في انقلاب غير دموي في 6 أغسطس/آب 2008 بعد أن اختلف الرئيس عبدالله مع كبار القادة العسكريين في البلاد، وبلغ الخلاف ذروته في صدور مرسوم رئاسي قضى بإقالتهم من مناصبهم وهو التطور الذي يعتقد الكثير أنه شكّل شرارة الانقلاب، على الرغم من وجود عوامل مساهِمة أخرى. اعتقل جنود موالون لقادة الانقلاب، ومن بينهم عناصر لواء الأمن الرئاسي النخبوي الذي يقوده الجنرال عبد العزيز، الرئيس عبدالله ورئيس الوزراء يحيى ولد أحمد الواقف ووزير الداخلية محمد ولد الرزيز وأعلنت وسائل الإعلام التابعة للدولة أن مجلساً أعلى جديداً للدولة يتألف بكامله من ضباط عسكريين سوف يحكم البلاد. وكانت غالبية المشاركين في المجلس العسكري الجديد جزءاً أيضاً من المجلس العسكري من أجل العدالة والديمقراطية الذي تولّى زمام السلطة بعد الانقلاب الأخير في موريتانيا عام 2005 (وبينهم عبد العزيز الذي أدّى أيضاً دوراً أساسياً في الانقلاب). وقد أعلن المجلس العسكري أن سلطة الحكم انتقلت إلى عبد العزيز الذي عُيِّن رئيساً للمجلس الأعلى للدولة.
أعلن عبد العزيز بعد الانقلاب أن الانتخابات سوف تجرى سريعاً وكانت هناك تلميحات في البداية بأنه لن يترشح للرئاسة، لكنه سيحكم لمدة الفترة انتقالية فقط بانتظار إجراء انتخابات جديدة. وبدءاً من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008، انطلقت محادثات لوضع آلية الانتخابات الرئاسية المقبلة، بما في ذلك تحديد موعد لإجرائها وتقويم دور العسكريين في الحملة. لم يشارك الرئيس المخلوع عبدالله في المحادثات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الائتلاف الأكبر المناهض للانقلاب (الجبهة الوطنية من أجل الدفاع عن الديمقراطية)، غير أن ممثّلين عن أكثر من 65 دولة شاركوا بصفة مراقبين على الرغم من إدانة العديد من الحكومات للانقلاب.
لا تزال مشاركة الضباط العسكريين في السياسة مثار جدل واسع فقد اقترح أحمد ولد داداه، زعيم تكتّل القوى الديمقراطية المعارض ألا يُسمَح لأحد ممّن كان يخدم في المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية في مرحلة الانقلاب بالترشح للانتخابات وقد ساندت العديد من الشخصيات السياسية هذا الاقتراح. في منتصف أبريل/نيسان، أعلنت وسائل الإعلام التابعة للدولة أن الجنرال عبد العزيز سوف ينتحّى من المجلس الأعلى للدولة الذي تقوده المؤسسة العسكرية كي يشارك كمرشّح "مدني" في الانتخابات الرئاسية المقبلة لكن ليس واضحاً إذا كان عبد العزيز قد استقال فعلاً من المجلس العسكري وقطع رسمياً علاقاته بالمؤسسة العسكرية.
وبموجب الدستور الموريتاني، أصبح رئيس مجلس الشيوخ با مامادو الملقب أمباري رئيساً بالوكالة ومع إن ولايته ستكون قصيرة المدى تجدر الإشارة إلى انه أول موريتاني من أصل أفريقي يتولّى المنصب نظراً إلى أن الموريتانيين الأفارقة واجهوا الكثير من التمييز العنصري تاريخياً.
لا يواجه الجنرال عبد العزيز منافسة قوية لحد الآن فإلى جانبه، المرشحون الرسميون الثلاثة الأخريين (مقابل 20 مرشحاً في انتخابات 2007) هم المستقل كاني حميدو بابا، ومختار ابراهيم صار من التحالف من أجل العدالة والديمقراطية (موريتاني أفريقي حصل على أقل من عشر واحد في المائة من الأصوات في انتخابات 2007)، ورئيس الوزراء السابق الصغير ولد مبارك. لم يدن أي من المرشحين الرئاسيين علناً انقلاب أغسطس/آب 2008، بل أن حزب المرشح ابراهيم صار دعمه رسمياً. وقد تمت الإشارة إلى أن الرئيس المخلوع عبدالله والمرشح للانتخابات الرئاسية عام 2007، أحمد ولد داداه، حضّا مناصريهما على مقاطعة الانتخابات. ويبدو أن إيسلمو ولد مصطفى من حزب الملتقى الديمقراطي الصغير (الذي حصل على ربع الأصوات تقريباً في انتخابات 2007) والوافد الجديد سيدي محمد ولد الغوث اللذان جرى تداول اسمَيهما في بورصة المرشحين لن يترشّحا لمنافسة الجنرال عبد العزيز في الانتخابات المقبلة.
لا تزال موريتانيا على الصعيد الدولي تخضع للعقوبات من جانب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي اللذين قطعا عنها المساعدات لمدة سنتين ابتداء من فبراير/شباط 2009. وإذ أعرب المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي والاتحاد الأوروبي عن مخاوفهما، قالا إنهما لن يرسلا مراقبين انتخابيين إلى موريتانيا.
يبدو انتخاب الجنرال عبد العزيز نتيجة محتومة الآن. فبدلاً من أن تشكّل انتخابات يونيو/حزيران محطة للعودة إلى الحكم المدني، سوف تؤدّي إلى استمرار المسار الحالي للأمور. في حين تنأى الحكومات الغربية بنفسها عن الانتخابات الموريتانية، يبدو أن قلة منها ستضع في نهاية المطاف مسائل الحاكمية قبل المشاغل الأمنية الإقليمية. وسوف تنصب الاهتمامات الغربية بعد الانتخابات في موريتانيا من جديد على محاربة التطرف والعنف لا سيما من خلال تحسين إمكانات الدولة وتعزيز التعاون الإقليمي في المعركة ضد الإرهاب والإجرام الدولي.

كريستوفر بوسيك باحث في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط حيث تركّز أبحاثه على تحديات الأمن الإقليمي.