نشرة الإصلاح العربي: يبدو أن العلاقات بين المجلس والحكومة تحسّنت منذ انتخاب مجلس الأمة الحالي في مايو/أيار 2009، بعدما كان المجلس قد حُلّ مرات عدة في السابق. رئيس الوزراء للمرة الأولى يوافق على خضوعه للاستجواب من مجلس الأمة، في ديسمبر/كانون الأول. هل ذلك دليل على تغيّر العلاقات؟

دشتي: لا شك في أن الكويت شهدت في الأعوام الأربعة الماضية الكثير من الاضطرابات السياسية، مما ولّد إحباطاً بشأن مستقبل الديمقراطية. صوّت الناس للتغيير في الانتخابات التي أجريت في 16 مايو/أيار 2009، ووجّهوا رسالة بأنهم سئموا من المشاحنات بين الحكومة ومجلس الأمة. وقد فهم مجلس الأمة، ولا سيما الأعضاء الجدد، الرسالة جيداً. كان الاختبار الأول بعد حوالي ثلاثة اسابيع فقط من بدء دورة المجلس، عندما تم تقديم طلب باستجواب وزير الداخلية. قبلت الحكومة الطلب وصعد الوزير المنصة، فتعامل مجلس الأمة بإيجابية مع هذا القبول ومنح الوزير الثقة. وقد أظهر ذلك للحكومة أنها إذا واجهت وعملت كما يجب وحققت تقدماً، فسوف تحصل على الدعم من غالبية النوّاب.
بعد عطلة المجلس، تم تقديم طلبات لاستجواب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير البلدية. كان التوقيت حساساً جداً لأنه تزامن مع استضافة الكويت قمة مجلس التعاون الخليجي. كانت الأجواء مشحونة، لأن رئيس الوزراء من الأسرة الحاكمة وقد يصبح أميراً في المستقبل. لحسن الحظ وافقت الحكومة على الاستجوابات وصعد جميع الوزراء بما فيهم رئيس الوزراء المنصة، وحصلت في المقابل على تصويت بمنح الثقة للوزراء الأربعة. وكما نردّد، كانت النتيجة "4-صفر". إذاً أصبحت عبارة "4-صفر" بمثابة كلمة السر لتحذير كل من يريدون أن يخلّوا بالاستقرار السياسي.

النشرة: استطاع مجلس الأمة الجديد أن يقر أيضاً عددا من التشريعات المهمة.
دشتي: أراد مجلس الأمة المضي قدماً في العملية التشريعية. لقد أقررنا مؤخراً قانوناً مهماً جداً هو الخطة الخمسية التي تنص على سياسات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي ستنتهجها البلاد، وهذا مهم جداً لأن سيكون هناك تحولاً كبيراً في المجتمع حيث ان سياسات الخطة تستهدف الى الانتقال من مفهوم الاستحقاق الى مفهوم العطاء بحيث ننتقل من مجتمع استهلاكي الى مجتمع انتاجي. كما تم اقرار قوانين مهمة أخرى مثل قانون هيئة أسواق المال، وقانون العمل في القطاع الخاص، وقانوناً للمواطنين ذوي الاحتياجات الخاصة. والعمل جارٍ لإقرار العديد من قوانين الإصلاح الاقتصادي منها قوانين حول الخصخصة والتجارة والمشتريات العامة. وعلى الجبهة الاجتماعية، سوف نعمل على اقرار قوانين لتعزيز حقوق المرأة والتأمين الصحي والإصلاح التربوي والمساعدات الاجتماعية.
إذاً هناك الآن مجلس أمة لديه توجه اكبر لانجاز التشريعات واقل تركيزا على الرقابة والإشراف، ولدى الناس شعور بأنه لم تعد لدى الحكومة أعذار كي لا تفي بوعودها وتحقق تطلعات المواطنين لتحسين نوعية الحياة. صحيح أن هناك تعاوناً أكبر بكثير بين الحكومة ومجلس الأمة الآن، لكن هذا لا يعني أننا لن نستجوب او نعزل بعض الوزراء. فأتوقع أن يواجه وزير الإعلام تصويتاً بحجب الثقة.

النشرة: أنت واحدة من أول أربع نساء يُنتخَبن في مجلس الأمة الكويتي. ما كان تأثير انتخاب نساء على مجلس الأمة والمجتمع الكويتي في شكل عام؟
دشتي: شعر الكويتيون بابتهاج كبير بوصول نساء إلى مجلس الأمة؛ وقد ذكّرني ذلك بالفرحة التي عمّت بعد التحرير عام 1991. كنّا نحن الأربعة بعد ظهور نتائج الانتخابات نتلقّى دعوات يومياً لحضور حفلات ومهرجانات وتجمّعات؛ وكأن الحملة الانتخابية لا تزال مستمرة. لكن تلك البهجة تقترن مع آمال عالية يعقدونها علينا؛ فالناس يعتبرون أن النساء هن المنقذات اللواتي سيجلبن التغيير الحقيقي.
داخل مجلس الأمة، كان علينا أن نتعلّم بسرعة، ونفهم الهيكلية السياسية، وننخرط في اللجان المهمة. في الواقع، بدأ أعضاء المجلس الرجال يتذمّرون "أنتن النساء تستولين على اللجان"، لأن واحدة منا على الأقل انضمت إلى كل من اللجان الأساسية – المالية، التشريعية، الشؤون الخارجية، الصحة، التعليم. وحصل هذا بعد انقضاء أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط على انضمامنا للمجلس. بعد العطلة، أصبحنا أكثر تنسيقاً ونجحنا في تولّي رئاسة لجنتين مهمتين جداً: لجنة التعليم والإعلام والثقافة؛ ولجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والصحة التي أتولى رئاستها.
وقد أضفت النساء أيضاً انضباطاً على العمل البرلماني. حيث اننا نحضر اجتماعات اللجان ونؤدي واجباتنا، مما يسبّب الإحراج لبعض الأعضاء الرجال الذين لا يحضرون الاجتماعات. كما اننا لا نشارك في الإطراء المتبادل الشائع بين النواب الرجال، ولا نتردد في أن نذكر في وسائل الإعلام أسماء من يحضرون الاجتماعات ومن يغيبون. نحاول تغيير اللائحة الداخلية لأننا لا نستطيع تقبّل هذه النسبة الكبيرة من التغيّب عن الاجتماعات.

النشرة: إذاً يمكن أن يخسر نائب عضويته في اللجنة إذا غاب عن عدد من الاجتماعات؟
دشتي: هذا ما نسعى إليه. نريد أن نقول لهم، انظروا، تفعلون كل ما بوسعكم للانضمام إلى اللجان، وعندما تنضمون إليها، لا تساهمون فيها. هذا يؤثر في عمل اللجان لأن عدم اكتمال النصاب يتسبب بتأخير اعداد القوانين المتعلقة بالجنة لارسالها الى المجلس للتصويت عليها. في ما يتعلق بنظرة المجتمع إلينا الآن، هناك مجموعة ضئيلة ليست مسرورة بفوز نساء في الإنتخابات، وتريد أن تُظهر أن تجربة المرأة في البرلمان فشلت ولم يضفن شيء، مما يشكّل عنصر ضغط إضافياً علينا كي نضاعف أداءنا. فمثلا، هناك إجراءات خاصة طويلة لإقرار القوانين وتطبيقها، لكن المواطنين يظنون أنه علينا إنجاز كل شيء في غضون شهر واحد. لذلك يجب أن نجعل الناس يدركون أننا نعمل وأن ألية اصدار القوانين تتطلب وقت، كما أن بعض القوانين ستُعرَض على المجلس للنقاش قريباً لا سيما في ما يتعلق بشؤون المرأة.

النشرة: هل يطّلع الناس على الطريقة التي يصوت بها أعضاء البرلمان للقوانين وشؤون محددة؟
دشتي: أجل، يعرف الناس كيف صوّتنا على القوانين وفي المسائل المختلفة. لكننا لا نصوّت دائماً بطريقة شعبوية. مثلاً، كان هناك مشروع قانون شعبوي جداً ينص على إلغاء كل الفوائد على القروض الاستهلاكية والسكنية للمواطنين، لكننا لم نصوّت عليه. مع أنه أُقِرّ بغالبية ساحقة في مجلس الأمة ومعارضه أربعة عشر نائباً – بينهم النساء الأربعة. وقد رفضته الحكومة مؤخراً وتفهم المجتنع موقفنا. قال بعضهم "أنتن ضد الشعب"، لكن البعض الآخر قال "هكذا توقعنا أن تصوّت النساء، باسم المصلحة الوطنية". لكن بعد ستة أشهر فقط، لا يزال من السابق لأوانه أن نناقش إلى أي حد ساهمت النساء في تقدّم المجتمع من موقعهن في مجلس الأمة، لكنني أظن أننا على المسار الصحيح. العامل الإيجابي الآخر هو أننا نحن الأربعة نعرف بعضنا جيداً. فنحن ناشطات في مجالاتنا المختلفة – أنا خبيرة اقتصادية، والثانية تربوية، والثالثة خبيرة في الشؤون الخارجية – ونثق بقدرة كل واحدة منا على الحكم على الأمور بطريقة صائبة. إذاً نحن تكتّل سياسي من دون أن نعلن ذلك. كما ننسّق عن كثب مع كثير من النواب الرجال الذين انضموا حديثاً إلى مجلس الأمة.

النشرة: تتميّز الكويت عن باقي المنطقة بامتلاكها سلطة تشريعية ذات صلاحيات حقيقية. ما الذي سمح في ثقافة الكويت أو تاريخها بحدوث ذلك في حين أنه غير موجود في العديد من البلدان الأخرى في المنطقة؟
دشتي: هناك ميثاق بين الشعب الكويتي والأسرة الحاكمة، منذ القرن الثامن عشر، يحكم آل الصباح بموجبه البلاد ويديرونها، في حين أن مجتمع الأعمال يسافر ويجلب المداخيل للدولة عن طريق الضرائب. كانت هناك دائماً حاجة إلى التوافق، وكان هناك دائماً حوار حول المسائل المختلفة بين الأسرة الحاكمة والشعب.

النشرة: لكن الحياة البرلمانية كانت أيضاً معلّقة لفترات طويلة.
دشتي: أجل، خلال السبعينات والثمانينات، وقد عبّر الناس عن استيائهم من الأمر. إذاً حرية التعبير متجذّرة بقوة في الثقافة الكويتية. قبل الاجتياح عام 1990، عُلِّق العمل في مجلس الأمة، وكان هناك الكثير من التشنّج، وقد اعتقد النظام العراقي أنه بسبب ذلك، لن يدعم الكويتيون الأسرة الحاكمة. لكن النظام لم يفهم الكويتيين جيداً، حيث أننا قد نختلف في ما بيننا حول إدارة البلاد، إلا أننا لا نختلف حول من يحكم البلاد. ولهذا احتشد الجميع في الكويت خلف الأسرة الحاكمة. وبعد التحرير، ولتعزيز الديمقراطية فقد ساد العرف أنه في حال حل مجلس الأمة، يجب أن يتم ذلك بطريقة دستورية. وأظن أن استجواب رئيس الوزراء من جانب مجلس الأمة وصعوده المنصة يعزّز أيضاً الآليات الديمقراطية في الكويت. ومن هذا المنطلق فاننا ننظر الى التعاون والشراكة الفاعلة والحقيقية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في صنع القرارات مهم للغاية، وبهذه الطريقة يمكننا بناء استقرار دائم ومستقبل واعد.

أجرت المقابلة ميشيل دن، رئيسة تحرير نشرة الإصلاح العربي.