عُين الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح رئيس وزراء الكويت في شهر مايو/أيار 2011 للمرة السابعة على التوالي في مدة خمس سنوات نتيجة لإستقالة ست حكومات تحت ولايته. وقد شهدت الكويت المزيد من الاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات ضد رئيس الوزراء خلال الربيع العربي والتي شارك فيها سياسيين من مختلف الأطراف (بما في ذلك الإسلاميين والليبراليين والمحافظين).

في يوم 8 مارس/آذار وقع أكبر إعتصام في البلد وحضر فيه حوالي 700 متظاهر مطالبين باستقالة المحمد، وألقي المعارضون خطابات تتهم رئيس الوزراء بالفساد. وهذا الوضع قد استمر خلال الأسابيع التالية حتى استقال مجلس الوزراء  في يوم 6 ابريل/نيسان، بعدما جاء البرلمان إلى حالة جمود بمطالبات استجواب ثلاثة وزراء ينتسبون الى أسرة الصباح الحاكمة. وعلى الرغم من أن الكثيرين قد يأملون بأن الحكومة الجديدة لن تشمل المحمد كرئيسا لها فقرر أمير الكويت (الذي له حقوق دستورية حصرية  لتعيين منصب رئيس الوزراء) أن يعينه مرة أخرى.

في العام 2003، دفعت الكويت تجربتها الديمقراطية خطوة إلى الأمام حينما قرر الأمير السابق الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أن يقوم بفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء. قبل العام 2003، قضى البرلمان الكويتي 40 عاماً غير قادر على مسائلة رؤوساء الوزراء لأن الأمير لا يمس وفقاً للدستور الكويتي وبما أن رئاسة الوزراء وولاية العهد كانا موكلتين لشخص واحد، فإن مسائلة رئيس الوزراء كانت تعني مسائلة ولي العهد أي الأمير القادم. وحتى بعد هذا التغيير، استمر هذا التردد في مسألة أي شخص مقرر أن يكون الامير الكويتي المستقبل: خلال فترة رئاسته للوزراء (2003-2006) عدد قليل تساءل الشيخ صباح الأحمد. ومن تاريخه الطويل والعمل الدبلوماسي والسياسي، والتحالفات الواسعة النطاق، وشخصيته القوية تنبأ العديد (بشكل صحيح) بأنه سيكون الامير المقبل أوعلى الأقل  ولي عهد البلاد.

وهذا على العكس تماما من الوزير الحالي الشيخ ناصر المحمد  وهو ليس الوارث الشرعي  فالبرلمان قد اراد استجوابه من البداية وبعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه في فبراير/شباط 2006 بشأن التغييرات في القوانين التي تحكم المناطق الانتخابية، إلا أن تم حل البرلمان بناء على طلب من الأمير قبل اتخاذ أي إجراءات. وبعد ذلك حل الامير البرلمان مرتين اخرى ردا على التوترات المتزايدة بين الهيئة التشريعية وبعض الوزراء (بما في ذلك المحمد نفسه). المحمد في النهاية واجه البرلمان بعد استنفاذ  كل الخيارات لدي الامير وبعد استقالة عدة حكومات وحل ثلاثة برلمانات، فلم يترك أي طريقة لتهدئة التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

في سياق هذا التوتر، لا يزال السؤال مطروح عن الإنجازات والمسؤولية عن الاشتباكات المستمرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. كثير من الكويتيين يعتقدون أن الوضع الحالي قد يبدي الصراع داخل الأسرة الحاكمة، حيث البرلمانيون ينتسبون لأعضاء تسعى لمزيد من المصالح الاقتصادية والسياسية. الشيخ ناصر المحمد ليس أول رئيس وزراء متهم بالفساد، ولكن عدم الإعتراف بإنجازاته قد تخدم مصالح أولئك الذين يريدون إبعاد ترشيحه من الإمارة.

الصراع القائم بين أبناء الأسرة الحاكمة لم يعد محصوراً على توظيف النواب والسلطة الدستورية التي يملكونها، بل وصل إلى الإعلام والمجتمع. قبل العام 2004، الكويت لم تكن فيها أي قنوات تلفزة خاصة حتى قرر أصحاب جريدة الراي أن يطلقوا قناة خاصة تقدم البرامج الاجتماعية والترفيهية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، أصحاب جريدة الوطن أطلقوا قناتهم أيضاً. بعد ذلك، أطلقت عدة قنوات تهدف لتقديم أجندة معينة من خلال برامج "التوك شو" منفذة بطريقة غير احترافية وقدرات تقنية محدودة. كل هذه القنوات كانت مع أو ضد رئيس الوزراء، الناس بشكل واضح يتهمون المحمد بدعم هذه القنوات مادياً بشكل سري بالإضافة إلى دعم بعض الصحف الجديدة التي أغلقت اثنتان منها لأنه لم ير فيهما الدعم الكافي، كما يشاع، ولكن رئيس الوزراء لم يخوض الحرب الإعلامية أولاً بل دخلها كردة فعل على ما يقوم به آخرون من الأسرة الحاكمة مستخدمين الإعلام لتسويق فكرة أهمية المطالبة بسلب منصب رئاسة الوزراء منه. جريدة الوطن للتلفزيون ، مثلا تهدف للنجاح التجاري وأيضا يعمل بشكل مكثف لدعم الشيخ احمد الفهد ضد رئيس الوزراء. معظم وسائل الاعلام الكويتي تبث إما دعم أو إدانة المحمد، مع دعم قوانين اتهم بأنه برعاية الدولة.

الفهد، ونائب رئيس الوزراء الحالي وزارة التنمية والإسكان ، واللاعب الآخر القوي في الأسرة الحاكمة مكافحا ضد رئيس الوزراء الحالي. استقال مؤخرا بعد رفض لمواجهة لجنة تحقيق برلمانية بشأن أمواله، والتي دوره في اللجنة الاولمبية والأداء ، كوزير التنمية تحت السؤال. خلال ترأسه وزارة النفط والطاقة من 2003 إلى 2006، واتهم الفهد الفساد وتستبعد من الحكومة لعدة سنوات. حلفائه في البرلمان يتضمن عددا من أنصار السلفية الذين كانوا يهاجمون رئيس الوزراء. بعض المراقبين يظنون أن الامير تشير بشكل غير مباشر إلى السلفيين في خطابه في 19 يونيو ، قائلا : "البعض عبروا الخطوط التي تحدد من الدستور لحماية الديموقراطية والحرية، بل تحولوا من القيم الأساسية للمجتمع الكويتي : احترام القانون والدستور، والتزام الحشمة ".

كل هذا الصراع القائم داخل الأسرة الحاكمة يعكس بشكل واضح الوضع في الكويت والحل لا يمكن إيجاده من خلال تغيير رئيس الوزراء فالبدلاء المتاحين سيواجهون ذات الرفض بما أن كل منهم لديه أعدائه ومناصريه. فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء أبعد الصعوبات التي تعيق مسائلة رئيس الوزراء ولكنه في ذات الوقت أتاح فرصة لآخرين لنقل حربهم إلى "بيت الأمة".

استقلال منصب رئاسة الوزراء في الكويت لا يجب أن يكون عملية من خطوة واحدة. هنالك ثلاث حلول متاحة لحل الوضع الحالي في الكويت من خلال دمج رئاسة الوزراء بولاية العهد، العمل على حل الصراع داخل الأسرة الحاكمة، أو السير خطوة إلى الأمام بالتحول إلى ملكية دستورية حيث يختار الشعب رئيس وزرائه على طريقة الانتخاب. الحل الأول سيكون خطوة إلى الوراء وسيثير غضب البرلمان والشعب، بينما الحل الثاني فشل تحقيقه بشكل مستمر، ليكون الحل الثالث هو الخيار الحكيم المتبقي لخلق جو ديمقراطي سياسي حقيقي في الكويت لأنه سينهي صراع الأسرة الحاكمة ويعطي مصداقية أكبر للبرلمان ويوقف استهداف النواب لرئيس الوزراء لأسباب خارجية.

* منى كريم صحافية وشاعرة. عنوان المدونتها: Monakareem.blogspot.com.