شكّل تجديد مجلس الأمن الدولي لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية في 28 نيسان/أبريل الماضي، تحوّلاً في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع حول الصحراء الغربية. فعجز المغرب وجبهة البوليساريو عن التفاوض حول حق الصحراء الغربية في تقرير المصير - سواءً عبر اختيار الحكم الذاتي أو الاستقلال - تسبّب في جعل دور الوساطة التي تؤدّيه الأمم المتحدة يقتصر إلى حد كبير على المسائل السياقية، لابل الهامشية. نتيجةً لذلك، شهد النزاع على الصحراء الغربية تحوّلاً مع سعي كل من المغرب وجبهة البوليساريو/الجزائر إلى الترويج لجدول أعمال يتعارض مع جدول أعمال الفريق الآخر حول دور بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية والغاية منها، لاسيما في مايختص بالسؤال إذا كان يجدر بقوة حفظ السلام مراقبة حقوق الإنسان. لم يعد القرار السنوي الذي يصدر عن مجلس الأمن الدولي بشأن تمديد مهمة البعثة، والذي لم تتبدّل لغته عملياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، خاضعاً للتفاوض؛ بدلاً من ذلك يركّز أفرقاء النزاع على التأثير في صياغة التقارير التي يرفعها أمين عام الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن.

يتضاءل أكثر فأكثر هامش التحرّك المتاح أمام الأمم المتحدة، في إطار سعيها إلى إرساء توازن بين إصرار المغرب على التزام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية حصراً بمهمة المراقبة العسكرية من جهة، وبين مطالب جبهة البوليساريو المؤيّدة للاستقلال بتركيز البعثة على مراقبة إجراء استفتاء حول تقرير المصير في المستقبل ووضع تقارير عن الرعاية الاجتماعية وشؤون حقوق الإنسان في مختلف أنحاء الصحراء الغربية من جهة أخرى. لهذه الغاية، دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحليل للأوضاع مفتوح المصدر، وعمدت إلى توسيع دائرة المتحاورين. هذا ليس تفويضاً سياسياً كاملاً للبعثة، لكن الدعوة تشكّل وسيلة محدودة لملء فراغ خطير والحؤول دون حدوث مزيد من الاستقطاب على الأرض. بيد أن محاولة الأمم المتحدة تصوير تفويضها بأنه يؤمّن معلومات مستقلة عن الصحراء الغربية دفَع بالرباط إلى اتخاذ موقف دفاعي، خشية أن يكون هذا الأمر بمثابة مراجعة خلف الكواليس للتفويض الذي تضطلع به بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.

على الرغم من أن الأمم المتحدة تراجعت عن الدعوة التي وجّهتها في البداية لإجراء مراقبة مستمرة وحيادية لحقوق الإنسان (مع العلم بأن هذا البند ليس مضمّناً صراحةً في التفويض الحالي للبعثة)، إلا أنها ناشدت الأطراف تعزيز التعاون مع الهيئات والآليات القائمة ضمن منظومة الأمم المتحدة والمعنية بوضع التقارير عن حقوق الإنسان. وهكذا استمرّت المخاوف المغربية، كما أن الجزائر قلقة الآن من المنحى الجديد الذي تتّخذه الأمم المتحدة. ربما تسبّب إحباط الأمم المتحدة العلني من عجز وسيطها عن التحاور بصورة مستقلة مع أطراف المجتمع المدني في الصحراء الغربية، فضلاً عن مخاوفها المعلَنة من إقصاء سكّان الصحارى الأصليين من العملية التفاوضية، بتعليق المغرب جزئياً لتعاونه مع الأمم المتحدة، بما في ذلك الدبلوماسية المكوكية التي يقوم بها الوسيط. يبدو أن الجزائر تدرك أكثر فأكثر أن منح بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية تفويضاً كاملاً في مجال حقوق الإنسان سيؤدّي إلى تكرار الصيغة التفاوضية التي تمسّكت برفضها في نزاع الصحراء الغربية. تزعم الجزائر أنها ليست طرفاً في النزاع، معتبرةً أنه يقع على عاتق جبهة البوليساريو والمغرب التفاوض لتسوية الخلاف. إلا أنه من شأن أي مراقبة شاملة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين أن يجعل من الجزائر - كبلدٍ مضيف لمخيمات اللاجئين القادمين من الصحراء الغربية - المحاوِر المباشر للمغرب، وليس جبهة البوليساريو، الأمر الذي سيفرض على الجزائر الجلوس رسمياً إلى طاولة المفاوضات.

في هذا السياق، تكتفي الأمم المتحدة الآن بجعل موقفها من مراقبة حقوق الإنسان مقتصراً على الدعوات المتكرّرة إلى المغرب والبوليساريو للتعاون مع آليات المنظمة وإجراءاتها المطبّقة حالياً في مجال حقوق الإنسان. تسعى الأمم المتحدة من خلال ذلك إلى إنقاذ ماء الوجه في مايختص بالدور الذي يؤدّيه الوسيط الأممي، في غياب أي مخرج واضح للإحباط الذي يشعر به كل من المغرب والجزائر جراء عدم إحراز تقدّم في البحث عن محفل مناسب لإعادة تأطير النزاع. ربما يشعر المغرب بالرضى إزاء تراجع دور الأمم المتحدة في مراقبة حقوق الإنسان وتوسيع التفويض السياسي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، في حين تبدي الجزائر ارتياحها للتجديد في اللغة المضمّنة في قرار مجلس الأمن الدولي الذي "يرحّب بالتزام الأطراف مواصلة الاستعداد لجولة خامسة من المفاوضات". (لايهمّ أن العبارة نفسها وردت في كل القرارات الصادرة منذ العام 2012).

في غضون ذلك، ليس هناك أي محفل واضح للتفاوض، ولايدور أي نقاش جوهري حول الحكم الذاتي وتقرير المصير، وكذلك لايُبدي أي من الأفرقاء أو المعنيين الأساسيين في السلك الدبلوماسي رغبة حقيقية في التوصل إلى حل للنزاع. لقد دخلت الأوضاع في الصحراء الغربية مرحلة دقيقة تقتضي اتخاذ خطوات جريئة. ففي المقام الأول، يجب إعادة تعريف دور الوسيط الأممي على ضوء الحاجة إلى تقارير حيادية عن التطورات السياسية الراهنة في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين. ثانياً، يجب تقويم أوضاع حقوق الإنسان من خلال آليات مبتكرة، لاسيما آليات لاتنضوي في إطار الإجراءات الحالية المتّبعة في الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، ربما عبر إنشاء منظومة لوضع التقارير عن حقوق الإنسان خارج إطار إجراءات الأمم المتحدة (جنيف) وتعيين مقرِّر مسؤول مباشرةً أمام مجلس الأمن الدولي (الأمر الذي يُفترَض أن يُرضي المغرب) ويحظى بالدعم داخل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (الأمر الذي يُفترَض أن يرضي البوليساريو/الجزائر). من شأن ذلك أن يقدّم حلاً وسطاً في المستقبل، مع احتمال تصاعد الضغوط "للقيام بشيء ما" في مجال حقوق الإنسان.

جاك روسيلييه أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العسكرية الأميركية، شارك في تحرير كتاب "وجهات نظر حول الصحراء الغربية: الأساطير والقومية والجيوسياسة" (رومان أند ليتلفيلد).

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.