ينظر مجلس النواب الأردني حالياً في تعديل قانون الانتخابات الذي وضعته الحكومة في العام 2012، وتعقد اللجنة القانونية جلسات عامة مع الأحزاب السياسية وغيرها من المجموعات المعنية. في كل دورة انتخابية، يضع الأردن مشروع قانون انتخابي جديداً. وتترافق هذه الجلسات مع نقاش عام، تتبعها تصريحات من الأحزاب حول ما إذا كانت ستشارك في الانتخابات المقبلة أو تقاطعها. كانت الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 23 كانون الثاني/يناير 2013، الدورة الانتخابية الثانية على التوالي التي تقاطعها جبهة العمل الإسلامي، الحزب المعارِض الأساسي في الأردن والجناح السياسي للإخوان المسلمين.

ونتج عن تلك الانتخابات برلمان يفتقر إلى المبادرة إلى درجة أنه عندما سمح له الملك عبدالله الثاني بتعيين رئيس الوزراء - وهي صلاحية دستورية منوطة بالملك - راحت الفصائل الجديدة تتخبّط على غير هدى لبضعة أسابيع قبل أن تعيّن من جديد رئيس الوزراء المنتهية ولايته، عبدالله النسور الذي كان الملك قد عيّنه في الخريف السابق. أبقى قانون الانتخابات للعام 2012 الذي أنتج مجلس النواب الحالي، على نظام "الصوت الواحد" في الأردن الذي لطالما أضعف الأحزاب السياسية لمصلحة المرشّحين العشائريين، لكنه نصّ على انتخاب 25 مقعداً على أساس النسبية في مختلف أنحاء البلاد. إلا أن النواب بدأوا، بعد فوزهم بالمقاعد، بتغيير انتماءاتهم الحزبية بعدما كانت الأحزاب قد أمضت عامَين ونصف العام في الاندماج أو الانقسام أو تشكيل ائتلافات جديدة من دون أن تولّد أكثرية فعّالة أو معارضة ذات مصداقية.

يجب إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2016، على أن يُحدّد البرلمان الموعد الفعلي - إلا إذا عمد الملك إلى تمديد ولاية مجلس النواب لفترة يمكن أن تمتدّ إلى عامَين. استعداداً للانتخابات، أنجزت الحكومة مشروع قانون انتخابي جديد في مطلع أيلول/سبتمبر الماضي. وقد أشارت التسريبات قبل نشر مشروع القانون، إلى أنه سيعمد إلى إلغاء نظام "الصوت الواحد" بصورة نهائية وتطبيق نظام أكثر اعتماداً على النسبية، مادفع بالأحزاب السياسية إلى التسرّع في الاحتفاء بمشروع القانون الذي حظي أيضاً بدعم حذر من المعارضة الإسلامية. لكن سرعان ماتبدّل المزاج العام عندما أصدر النسور مشروع القانون في 31 آب/أغسطس الماضي.

تشمل الأحكام الأساسية في مشروع القانون المادة الثامنة التي تنص على الآتي: "تُقسَم المملكة إلى دوائر انتخابية يخصص لها مائة وثلاثون مقعداً نيابياً وفقاً لنظام خاص يصدر لهذه الغاية". كما تنص المادة التاسعة على مايأتي: "يتم الترشح لملء المقاعد النيابية المخصصة للدائرة الانتخابية بطريق القائمة النسبية المفتوحة". يعني ذلك أنه ينبغي على الحزب أو الكتلة تقديم قائمة بالمرشّحين لكل دائرة انتخابية، ولايجب أن يكون عدد الأسماء المذكورة في القائمة أكبر من عدد المقاعد المتوافرة. وفي نقطة أساسية، تنص المادة التاسعة أيضاً على الآتي: "يقوم الناخب بالإدلاء بصوته لإحدى القوائم المرشحة أولاً ثم يصوت لعدد من المرشحين لايتجاوز عدد مرشحي القائمة التي صوت لها ابتداء دون غيرها من القوائم الأخرى". وتنص المادة 47 على أن عدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة في الدائرة الانتخابية تُحسَب بنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها كقائمة من مجموع المقترعين في الدائرة الانتخابية ذاتها، ويُحدَّد الفائزون من هذه القائمة على أساس أعلى الأصوات التي حصل عليها المرشحون في القائمة.

يضم مشروع القانون أيضاً أحكاماً لافتة أخرى: يحقّ للمسيحيين أو الشركس أو الشيشان التصويت في أية دائرة حيث تُخصَّص لهم أقلية من المقاعد، ويُسمَح للمرشحين لهذه المقاعد الترشّح بمفردهم أو ضمن قوائم. وتنص المادتان الثامنة والتاسعة على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء في كل محافظة، بحسب ماكان ينص عليه أيضاً القانون السابق. يعني ذلك أن النساء سوف يشكّلن 15 على الأقل، إن لم يكن أكثر، من أعضاء مجلس النواب العتيد المؤلّف من 130 نائباً. نظراً إلى تراجع العدد الإجمالي للمقاعد، غالب الظن أن النساء سيحصلن على نسبة أكبر من المقاعد بالمقارنة مع السابق. في الانتخابات الأخيرة، فازت النساء بـ19 مقعداً في البرلمان، 15 منها عن طريق الكوتا، فيما فازت أربع نساء في المنافسة.

سرعان ماتبدّد الترحيب الإيجابي بقانون الانتخابات الجديد عندما نُشِر نصّه على الملأ. وكان الانتقاد الأبرز له بأنه يلغي المقاعد النسبية على صعيد البلاد، وعددها 25، والتي كانت الأحزاب ترى فيها خطوة متواضعة نحو التمثيل العادل. قد يكون تطبيق النسبية في توزيع المقاعد على مستوى المحافظات أكثر مؤاتاةً للأحزاب بالمقارنة مع القانون السابق الذي وُضِع بطريقة تسهّل انتخاب مرشحي العشائر المحلية. لكن الأحزاب تعتبر أنه عبر إلغاء المقاعد النسبية على مستوى البلاد، حرمتها الحكومة من الأفضلية المتواضعة التي كانت تتمتع بها في انتخابات المحافظات.

فضلاً عن ذلك، لايوزّع مشروع القانون المقاعد بحسب المحافظات، بل ينص على توزيعها بموجب تعليمات تنفيذية ستصدر في وقت لاحق، بعد إقرار قانون الانتخابات على الأرجح. ولطالما منحت الانتخابات السابقة فائضاً من المقاعد للمناطق الريفية حيث تسيطر العشائر التي تشكّل قاعدة النظام الملكي. وتُضاف دوائر البادية الثلاث (الريف أو المناطق الصحراوية في الشمال والوسط والجنوب) إلى مجموع المقاعد في الضفة الشرقية.

لكن أياً من الأحزاب السياسية، بما في ذلك جبهة العمل الإسلامي، لايتمتع بدعم كافٍ في المناطق الريفية. خلال الجدل حول قانون 2012، أثير سجال حاد حول الزيادة في المقاعد المخصّصة لمحافظتَي عمّان والزرقاء الكبيرتين اللتين تضمّان أعداداً كبيرة من الفلسطينيين الذين لايساندون العشائر. لكن هل كان أداء الأحزاب سيئاً في المناطق الريفية لأن نظام الصوت الواحد أدّى إلى حشد الناخبين خلف دعم مرشحي العشائر المحليين، أم أن مرشّحي العشائر فازوا باستمرار لأن أداء الأحزاب كان سيئاً جداً في نشر رسالتها عبر السكّان؟ عدا الإسلاميين الذين يحظون بالدعم في شكل أساسي من الفلسطينيين، تتألف المعارضة الوحيدة الأخرى في البلاد من أحزاب يسارية لم تفز سوى بحفنة من المقاعد في العام 2013. إلى جانب  علمانيتها الشديدة ودعمها لنظام الأسد في سورية الذي هو محط كره واسع، ليس لدى هذه المجموعات برنامج معقول، وتطالب بدور موسَّع للدولة على الرغم من أنه من المعلوم أن الموازنة الحكومية الراهنة لاتستطيع الصمود من دون مساعدات خارجية. الفصائل التي تتمتّع بثقل في مجلس النواب، لاسيما حزب الاتحاد الوطني، هي أحزاب موالية لاتختلف تركيبتها وبرنامجها كثيراً عن تركيبة وبرنامج أي مجموعة من المرشحين العشائريين.

يعتبر الانتقاد الثالث، وهو أكثر تقنيةً، أنه في النظام الانتخابي الجديد، ستكون المنافسة محصورة في شكل أساسي داخل القوائم، لأنه بعد التصويت لقائمة ما، يُطلَب من الناخبين التصويت للمرشّحين داخل تلك القائمة، ماقد يؤدّي إلى شكل مختلف من أشكال المنافسة الانتخابية العشائرية، إذ إن الناخبين يختارون مرشّحين على القوائم تمّت الموافقة عليهم في "انتخابات عشائرية تمهيدية" غير رسمية قبل اليوم الانتخابي.

عبّر مصطفى الشنيكات، وهو نائب من حزب اليسار الديمقراطي الصغير، عن الآراء المتباينة للمعارضة السياسية بشأن القانون الجديد، في مقابلة في مكتبه في مبنى البرلمان1. فقد وصف الشنيكات القانون بأنه "نوع من التقدّم، لكنه لن يحقّق الكثير"، إلا أنه أقرّ بأن الأحزاب ضعيفة وتحتاج إلى بناء نفسها مع مرور الوقت. وشدّد على الحاجة إلى قانون يحاول تجاوز العشائرية، مشيراً إلى أن نظام القائمة المفتوحة كان مضرّاً، وأنه "نظراً إلى طبيعة مجتمعنا، سوف تستند الانتخابات أكثر إلى البرامج السياسية إذا اختار الأحزاب المرشّحين". لكن الشنيكات شدّد أيضاً على أن "هناك إيجابيات في النظام السياسي الأردني: لدينا استقرار، ولاأحد يدعو إلى الثورة. نحتاج إلى تغيير تدريجي". السؤال المطروح هو إذا كانت الانتخابات المقبلة ستؤدّي إلى تحقيق تغيير تدريجي، أم أن الأمور ستراوح مكانها ولو بطريقة مختلفة.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.


1. مقابلة مع الكاتب، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2015.