الأفرقاء الأكثر استفادة من التدخل السعودي في اليمن هم المجموعات المتطرفة، مثل القاعدة والدولة الإسلامية. كي تتفادى السعودية إرسال جنودها إلى الجبهات الأمامية، تقوم بإلقاء الأسلحة والأموال جواً إلى المقاتلين المحليين الذين يحاربون الحوثيين – والذين يتألفون من مجموعة واسعة من الأفرقاء منهم عشائر محلية، وأعضاء من حزب الإصلاح، ولجان المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي، وبعض الأجنحة الانفصالية الجنوبية. وفقاً لشهود عيان في محافظات تعز وأبين وعدن، ألقت السعودية أسلحة وأموالاً عن طريق الإنزال الجوي، إلى مقاتلين يحاربون أحياناً إلى جانب تنظيم القاعدة، ومنهم مقاتلون في محافظة أبين يخضعون لقيادة عبد اللطيف السيد، القيادي السابق في تنظيم القاعدة الذي يقاتل إلى جانب لجان المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني المدعوم من السعودية، عبد ربه منصور هادي.

 يعود هذا الأمر بالفائدة على تنظيم القاعدة الذي يواصل قتال الحوثيي في التوسّع نحو محافظات عدن وأبين وشبوة ومأرب وتعز في وسط البلاد. وكذلك قدّمت السعودية دعماً غير مباشر للجهود التي يبذلها تنظيم القاعدة عبر السماح له بترسيخ سيطرته على الأراضي في مناطق أخرى. في مدينة المكلا، نهب تنظيم القاعدة قواعد عسكرية ومصارف في نيسان/أبريل 2015، وأعلن إقامة إمارة في المدينة. وقد تمكّن التنظيم هناك من حكم المدينة إلى جانب مجلس عشائري محلي، بقيادة خالد بطارفي، حتى إنه أصدر صحيفة محلية جديدة تحت اسم "المسرى". المكلا هي خامس أكبر مدينة في اليمن، وهي عاصمة محافظة حضرموت الغنية بالنفط، ولديها ميناء نفطي استراتيجي يديره الآن تنظيم القاعدة، وتعود إيراداته كاملةً إلى مقاتلي القاعدة.

بيد أن التصدّعات داخل تنظيم القاعدة ازدادت حدّة منذ مقتل ناصر الوحيشي، القائد الأول للتنظيم في اليمن، في غارة شنّتها طائرة أميركية من دون طيار في حزيران/يونيو 2015، ما خلّف فراغاً في القيادة. فقد اندلعت صدامات خلال اجتماع بين أنصار جلال بلعيدي، أحد القياديين البارزين في تنظيم القاعدة في أبين، وأنصار عبد اللطيف السيد، القيادي السابق في القاعدة الذي تحوّل قيادياً في لجان المقاومة الشعبية، والذي حمّله بلعيدي مسؤولية طرد القاعدة من أبين في العام 2012. نصب أنصار بلعيدي كميناً لسيارة السيد، ما أدّى إلى اندلاع صدامات عنيفة بين الفصيلَين في شوارع مدينة زنجبار.

هذه الانقسامات داخل التنظيم تزيد من حدّتها الخلافات بين المسؤولين الإماراتيين والسعوديين على خلفية تحديد المقاتلين المناهضين للحوثيين الذين يجب حجب الدعم عنهم بسبب تطرّفهم الشديد. ينتمي معظم المقاتلين والسياسيين والناشطين المناهضين للحوثيين، إلى جماعة الإخوان المسلمين والمجموعات السلفية التي تبدي القيادة الجديدة في السعودية رغبةً في دعمها. لكن الإمارات العربية المتحدة تعادي بوضوح هذه الجماعات، فقد تناوشت طوال أعوام مع الفروع المحلية والدولية لتنظيم الإخوان، وصنّفت الإخوان المسلمين والدولة الإسلامية وجبهة النصرة والحوثيين في خانة التنظيمات الإرهابية في تشرين الثاني/نوفمبر 2014. على سبيل المثال، بعدما قامت السعودية بإنزال مساعدات جواً إلى الزعيم العشائري حمود المخلافي – قيادي في لجان المقاومة الشعبية المناهضة للحوثيين والتي تقاتل إلى جانب عناصر القاعدة في تعز – عمدت الإمارات، في آب/أغسطس 2015، إلى إرجاء تقدُّم دباباتها المدرّعة من عدن إلى تعز احتجاجاً على الخطوة السعودية. وكذلك، رفضت الإمارات دعم أي من الشخصيات الإخوانية في عدن، حتى إنها اتهمت علناً حزب الإصلاح بسرقة المساعدات الإنسانية التي قدّمها الهلال الأحمر الإماراتي إلى النازحين. بل إن الإمارات تحارب هذه المجموعات عبر دعم الانفصاليين في الجنوب.

يحصد تنظيم الدولة الإسلامية منافع متزايدة جراء الصراع الداخلي في صفوف تنظيم القاعدة (والنزاع بين السعودية والإمارات). فالشباب المحبطون الذين يميلون إلى الانضمام إلى المجموعات المتطرفة يزدادون إحباطاً عندما يرون قادة الجهاد يتنازعون في ما بينهم. والخلافات الداخلية تجعل هؤلاء الشباب يزدرون المتورطين فيه ويرفضونهم معتبرين أنهم ليسوا جهاديين أصيلين. وهكذا فإن الخلاف داخل تنظيم القاعدة يدفع بمزيد من الشباب نحو الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية – الذي لا تزال صفوفه مرصوصة أكثر كونه تنظيماً جديداً. كما أن الدولة الإسلامية – العدو المعلَن للسعودية والإمارات على السواء – بمنأى عن خلاف الدولتَين حول القاعدة والإخوان، ما يمنحها شرعية أكبر في نظر بعض اليمنيين.

منذ اندلاع الحرب، نجحت الدولة الإسلامية في استهداف نحو عشرة مساجد في صنعاء وصعدة، ما أسفر عن مقتل المئات من الزيديين والشافعيين. حتى إن تنظيم الدولة الإسلامية بدا أكثر قوة في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2015، عندما شنّ أربعة انتحاريين هجوماً على قاعدتَين للقيادة العسكرية السعودية-الإماراتية المشتركة بواسطة آليات مدرّعة مسروقة ومفخّخة، ما أدّى إلى مقتل خمسة عشر شخصاً في فندق القصر في عدن، في عملية كان القصد منها استهداف رئيس الوزراء خالد بحاح والوزراء في حكومته بعيد عودتهم من المنفى في الرياض. ومؤخراً، صعّدت الدولة الإسلامية هجماتها في عدن. ففي السادس من كانون الأول/ديسمبر 2015، اغتال التنظيم محافظ عدن، جعفر محمد سعد، بعد يوم واحد من اغتيال محسن علوان، رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة في عدن، وضابطين كبيرَين في جهاز الاستخبارات. تساعد هذه التطورات التنظيم على المضي قدماً نحو تطبيق رؤيته وإقامة محافظة "عدن-أبين" التي يريدها عاصمة له في اليمن. ومؤخراً، في 28 كانون الثاني/يناير الماضي، فجّر تنظيم الدولة الإسلامية سيارة مفخّخة على مقربة من القصر الرئاسي حيث يقيم هادي في عدن، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

في الوقت الراهن، لا يزال تأثير الدولة الإسلامية محصوراً في شكل أساسي في صنعاء والبيضاء وعدن، مع العلم بأن التنظيم يحظى بالدعم في مناطق أخرى خاضغة لسيطرة الحوثيين في الشمال الغربي. بيد أنه سيكون من الصعب جداً وقف هذا التقدّم، مع اكتساب تنظيمَي الدولة الإسلامية والقاعدة مزيداً من الدعم في صفوف المجموعات السلفية الغاضبة من الهزائم التي منيت بها على أيدي الحوثيين – ما يجعل المناورة السعودية شديدة الخطورة في المدى الطويل.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

ناصر الربيعي صحافي يمني مقيم في صنعاء.