فاز الرئيس الإيراني حسن روحاني بمنصب الرئاسة في آب/أغسطس 2013 بأكثرية ضئيلة مستنداً إلى رسالة عنوانها "الأمل والحذر" وإلى حملة انتخابية تعهّد خلالها بإنهاء عزلة إيران الدولية، وتحقيق الازدهار الاقتصادي، وتوسيع نطاق الحريات الاجتماعية والسياسية. فيما يقف الآن على مشارف العام الأخير في ولايته الحالية، وعلى ضوء سجلّه المتفاوت من النجاحات والوعود التي لم تتحقّق – فضلاً عن الضغوط من المحافظين والناخبين – لن تكون محاولته الفوز بولاية ثانية في العام 2017 سهلة بالضرورة.

بعد الركود الذي تسبّبت به العقوبات الدولية وسوء الإدارة في عهد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، ثبّت روحاني دعائم الاقتصاد الإيراني. وكان للإجماع الداخلي على الحاجة إلى وضع حد للعقوبات النووية دورٌ أساسي في هذا المجال، مع حصول روحاني على تفويض للتفاوض حول خطة العمل المشتركة الشاملة. لقد أتاح ذلك لإيران زيادة صادراتها النفطية بمعدّل أكثر من مليون برميل في اليوم، وسمح لها بالوصول من جديد إلى أصول مجمّدة في الخارج تُقدَّر قيمتها بمئة مليار دولار أميركي. وعمد روحاني أيضاً إلى تحسين الإدارة الاقتصادية، مثلاً عبر إعادة إطلاق منظمة الإدارة والتخطيط المكلّفة وضع الموازنة الإيرانية وإعداد الأجندة الإنمائية. وكان أحمدي نجاد قد حلّ المنظمة في العام 2007 في محاولة لوضع الموازنة تحت السيطرة الرئاسية المباشرة، وإعادة العمل بها الآن تضفي مزيداً من النظام والشفافية على آلية إعداد الموازنة. أدّى التأثير المشترك لسياسات روحاني إلى انتقال الاقتصاد الإيراني من النمو السلبي في إجمالي الناتج المحلي لدى تسلّمه منصبه إلى معدل نمو إيجابي متوقَّع في السنة الإيرانية الحالية (1395)1. وكذلك تراجع التضخم الذي يطرح مشكلة أزلية في اقتصاد البلاد، من 34.7 في المئة إلى 11.5 في المئة، بحسب التوقعات، خلال الفترة نفسها.

كما ساهم روحاني، بالتعاون مع وزير الخارجية جواد ظريف، في الحد من عزلة إيران الدولية. فإلى جانب التفاوض على خطة العمل المشتركة الشاملة وتوقيعها، أتاح فتح قناة ديبلوماسية مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري – في خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات المضطربة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية – للطرفَين مناقشة المسائل الثنائية الملحّة على مستويات رفيعة بوتيرة أكبر. وهكذا تمكّن المفاوضون الأميركيون، في غضون يوم واحد، من الحصول على الإفراج عن عشرة بحّارة أميركيين احتجزهم الحرس الثوري الإسلامي في الخليج الفارسي في 12 كانون الثاني/يناير. علاوةً على ذلك، أتاحت هذه القناة الديبلوماسية تعزيز الحوار والتنسيق حول المسائل الإقليمية، مثل الحرب الأهلية السورية. وكذلك تحسّنت العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي، وخير دليل على ذلك الجولة التي قام بها روحاني وظريف على العواصم الأوروبية منذ بدء تطبيق خطة العمل المشتركة الشاملة في 16 كانون الثاني/يناير الماضي، وجرى خلالها توقيع اتفاقات بقيمة مليارات الدولارات، بما في ذلك طلبات شراء طيارات "ايرباص" لتحسين الأسطول المدني القديم في إيران.

أخيراً، حقّق حلفاء روحاني مكاسب متواضعة إنما مهمة في انتخابات مجلسَي الشورى وخبراء القيادة في العام 2016. من شأن تزايد حضورهم في مجلس الشورى أن يساهم في تسهيل تنفيذ أجندة الرئيس. كما أن المكاسب في مجلس خبراء القيادة – الذي تمتد ولايته لثمانية أعوام وهو مسؤول نظرياً عن اختيار المرشد الأعلى والإشراف عليه وتنحيته – قد تمنح المعتدلين عدداً كافياً من المقاعد لمنع وصول متشدّد خلفاً للمرشد الأعلى خلي خامنئي الذي بلغ السابعة والسبعين من العمر في تموز/يوليو الماضي، في حال أنيطت هذه المسؤولية بمجلس الخبراء في الولاية الحالية.

على الرغم من هذه النجاحات، يبدو أن العام الأخير في ولاية روحاني الحالية سيطرح تحدّيات أمامه في حال ترشّح لولاية ثانية. فعلى الرغم من تحسّن الإدارة الاقتصادية وتخفيف العقوبات، كان النمو في إجمالي الناتج المحلي ضعيفاً (بسبب تدنّي أسعار النفط من جملة أسباب أخرى)، ولا تزال نسبة البطالة مرتفعة (لا سيما لدى الشباب)، أما التوقّعات بشأن ازدهار التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية فلم تتجسّد على أرض الواقع. قال آية الله علي خامنئي: "انقضت ستة أشهر منذ توقيع [خطة العمل المشتركة الشاملة]، لكن لم يتحقق تأثير واضح وملموس في الظروف المعيشية للشعب". يؤكّد استطلاع آراء أجري في حزيران/يونيو هذا الانطباع: يقول 74 في المئة من الإيرانيين إن ظروف الناس المعيشية لم تتحسّن نتيجة توقيع الاتفاق النووي، ويعتقد 59 في المئة من الإيرانيين أن الوضع الاقتصادي العام إما "سيئ جداً" وإما "سيئ إلى حد ما". فضلاً عن ذلك، أدّت سلسلة من التسريبات الصحافية في حزيران/يونيو الماضي إلى فضيحة على خلفية الرواتب الخيالية التي يتقاضاها كبار موظفي الخدمة المدنية والمديرين التنفيذيين – والتي تزيد، بحسب التقارير، 290 مرة عن متوسط الرواتب في إيران – ما يسلّط أكثر فأكثر الضوء على النظرة التي تعتبر أن المكاسب الاقتصادية لم تعد بالفائدة على الناس العاديين.

يعزو آية الله خامنئي وشرائح من الإيرانيين النتائج الاقتصادية المخيِّبة للآمال إلى فشل الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة، بيد أن تحليل المسألة عن كثب يكشف عن مشهد أكثر تعقيداً. فالعقوبات الأميركية على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني، وانتهاكات حقوق الإنسان، والدعم الإيراني للمتشدّدين الإسلاميين، جعلت المؤسسات المالية العالمية الكبرى تتردّد في تسهيل وتمويل المشاريع الطموحة التي تسعى إدارة روحاني إلى تنفيذها، وذلك خوفاً من تعرّضها لإجراءات عقابية من الولايات المتحدة. وحتى لو لم تكن هذه العقوبات موجودة، غالب الظن أن الأجواء الإقليمية غير المستقرّة والتصرّفات الاستفزازية التي يقوم بها بعض الأفرقاء النافذون في الداخل مثل الحرس الثوري الإسلامي، ستؤدّي إلى إبعاد المستثمرين الأجانب. فضلاً عن ذلك، يسعى آية الله خامنئي إلى الحد من الاندماج الإيراني في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال اقتصاد المقاومة الذي يشدّد على الاعتماد أكثر على الذات. يُعتقَد أن هذه الاعتراضات تسبّبت بتأخير إقرار عقد البترول الإيراني الذي يُفترَض أن يقدّم شروطاً أكثر جاذبية لشركات النفط الدولية. على الرغم من أن روحاني وافق مؤخراً على عقد البترول الإيراني، إلا أن المرشد الأعلى زعم أنه خضع لست عشرة جولة من المراجعات من أجل معالجة الحساسية التي تثيرها مسألة احتمال سيطرة جهات أجنبية على قطاع البترول الإيراني، لذلك يبقى أن نرى إذا كان العقد سيظل مربحاً بما يكفي لاجتذاب مبلغ الخمسين مليار دولار الذي تسعى إيران إلى ضخّه سنوياً في قطاعها النفطي المتعثّر.

في حين أن الدراسة المذكورة آنفاً وجدت أن 66 في المئة من الإيرانيين يعتبرون أن توسيع الحريات المدنية مهم، أخفق روحاني في الوفاء بهذا الوعد أيضاً. حتى إن الحملة التي شُنَّت ضد التسلل الثقافي والسياسي والاقتصادي الأجنبي – بقيادة المرشد الأعلى على خلفية المخاوف من أن يؤدّي الانفتاح بعد الاتفاق النووي إلى تقويض المنظومة – زادت الأمور سوءاً في بعض الحالات. فقد عمد مجلس صيانة الدستور إلى حظر ترشيح عدد قياسي من الأشخاص الطامحين لدخول مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة في انتخابات 2016، وفي خطوة غير مسبوقة، أقدم حتى على إبطال عضوية الشخصية الإصلاحية مينو خالقي بعد فوزها بمقعد في مجلس الشورى.

في غضون ذلك، لا يزال مواطنون مزدوجو الجنسية، مثل الأميركي من أصل إيراني باقر نمازي ونجله سياماك، وعالِم الأنثروبولوجيا الكندي من أصل إيراني، حوما هودفار، قابعين في السجن في تهمٍ تعسّفية. ولا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان، على غرار نرجس محمدي، يواجهون الاعتقال في ظروف شديدة القسوة. وفي قضية تبدو غير مسبوقة، جرى الحكم على 17 عامل منجم تم تسريحهم من عملهم في محافظة أذربيجان الغربية بـ30 إلى مئة جلدة لكل واحد منهم، فضلاً عن تسديد غرامات مالية، بسبب تنظيمهم احتجاجاً مناهضاً لمستخدِمهم السابق. على الرغم من أنه لا يمكن تحميل روحاني مباشرةً المسؤولية في أي من هذه القضايا، إلا أنه يبدو عاجزاً في أفضل الأحوال، أما في أسوأ الأحوال فيبدو وكأنه يتعمّد إهمال هذه المسائل الأساسية.

واقع الحال هو أن سجل الرئيس الإيراني المتفاوت في الأعوام الثلاثة الماضية، والنتائج الباهتة التي حقّقتها خطة العمل المشتركة الشاملة في عامها الأول، لا تشكّل في ذاتها تحدّياً كبيراً لمحاولته الفوز بولاية ثانية. لا يزال التحالف المحافظ، المؤلَّف من تقليديين ومتشدّدين، منقسماً، ولم يتمكّن من رص صفوفه حول مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في العام 2013 ولا حول قائمة انتخابية واحدة في انتخابات 2016. قد يفتقر الناخبون المحافظون مرة أخرى إلى شخصية قادرة على توحيدهم حولها وينتهي بهم الأمر بتوزيع أصواتهم على العديد من المرشحين. بالطبع، غالب الظن أن معظم أنصار روحاني سيصوّتون له من جديد، بعدما أظهروا في انتخابات 2016 أنهم يحافظون على التزامهم، حتى ولو كان السبب عدم وجود بديل أفضل.

في حال اختار روحاني الترشّح لولاية ثانية، لا يمكنه أن يعتبر أن فوزه من المسلّمات الأكيدة. فبعد هزيمتَين انتخابيتين متواليتين، قد ينهض المحافظون من كبوتهم وضياعهم ويتوحّدون خلف مرشح قوي وحملة انتخابية قوية. يمكنهم التركيز على العدالة الاجتماعية التي أثبتت قدرتها على استمالة عدد كبير من الإيرانيين في عهد أحمدي نجاد، وعلى الأمن نظراً إلى الحروب التي تخوضها إيران مع السعودية عن طريق عملائها في المنطقة والتصعيد في التمرد الذي يقوده المتشدّدون عند الحدود الإيرانية. علاوةً على ذلك، إذا لم تتحسّن الظروف الاقتصادية ولم يتّخذ روحاني خطوات جدّية لتوسيع الحريات المدنية، يمكن أن يواجه إقبالاً ضعيفاً على الاقتراع، الأمر الذي يعود بالضرر، تاريخياً، على المرشحين الوسطيين والإصلاحيين.

يبدو أن السنة الرابعة للرئيس روحاني في السلطة ستكون حافلة بالتحدّيات. ترتدي قدرته على إدارة هذه التحديات بمهارة أهمّية محورية للفوز بولاية ثانية في العام 2017 والإبقاء على المسار الذي حاول أن يرسمه للبلاد.

 

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

فرزان ثابت زميل متخصص في شؤون الأمن النووي في مركز الأمن الدولي والتعاون في جامعة ستانفورد، وطالب دكتوراه في التاريخ الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف. مدير تحرير موقع IranPolitik الإلكتروني المتخصص في شؤون السياسة الإيرانية. يمكنكم متابعته على تويتر: IranWonk@


1. من 20 آذار/مارس 2016 إلى 20 آذار/مارس 2017.