يشكّل تصويت الاتحاد الأفريقي في 30 كانون الثاني/يناير على قبول المغرب من جديد عضواً في الاتحاد قراراً تاريخياً في سياق العلاقات العاصفة بين المغرب والدول الأفريقية الأخرى. وقد جاء التصويت بعد حملة ديبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة شنّتها المملكة على امتداد عام من أجل حشد الدعم لمسعاها الهادف إلى الانضمام إلى الاتحاد من جديد. تُحوِّل هذه الخطوة بصورة مؤقتة التركيز في قضية الصحراء الغربية من المفاوضات المتعثرة في الأمم المتحدة إلى المشاحنات الديبلوماسية في الاتحاد الأفريقي حول جبهة البوليساريو الساعية إلى الاستقلال ودولتها المدعومة من الجزائر المعروفة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. غير أن الآفاق المتاحة من أجل بداية جديدة أو إطلاق مقاربات مبتكرة لتسوية الخلاف حول الصحراء الغربية، ضئيلة. 

المسألة الخلافية للصحراء الغربية هي التي دفعت بالمغرب – عضو مؤسس في منظمة الوحدة الأفريقية في العام 1963، ومن داعمي تيارات التحرير الأخرى – إلى الانسحاب في العام 1984 من المنظمة التي تحولت لاحقاً إلى الاتحاد الأفريقي، وذلك بعد اعتراف المنظمة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضواً كاملاً فيها في خطوة مشوبة بالغموض القانوني.1 كانت هذه المنظمة تقوم في جوهرها على الإقرار الصريح من الدول بقدسية حدودها الموروثة من الحقبة الاستعمارية – على الرغم من التحفظات التي أبدتها الرباط معتبرةً أن تمامية أراضيها لم تتحقق بعد (في إشارة إلى الصحراء الغربية).

إذ تحرص الرباط على الأرباح الاقتصادية والتجارية والمكاسب الديبلوماسية، تأمل في أن تساهم إعادة قبولها في الاتحاد الأفريقي في جعله أكثر حياداً حول مسألة الصحراء الغربية، فيمتلك بالتالي القدرة على ممارسة نفوذ إضافي لدى الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للخلاف حول الصحراء الغربية. على الرغم من أن المغرب تعهّد بالسعي إلى تعليق عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاتحاد الأفريقي، إلا أنه ليست لهذا التهديد - لا بد منه بعدما أمضى المغرب العقود الثلاثة الأخيرة في تكرار القسَم بأنه لن يجلس في القاعة نفسها مع ممثّلي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية - قيمةٌ تُذكَر، فصلاحية الاتحاد تقتصر على تعليق عضوية الدول الأعضاء التي تسلّمت حكوماتها السلطة بطرق غير دستورية. غير أن رحيل نكوسازانا دلاميني-زوما، وزيرة خارجية جنوب أفريقيا سابقاً، من رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، والسياسة الداخلية التي أحاطت بتعيين خلف لها بعد فترة من التأخير ربما شجّعا الرباط على السعي إلى إعادة الانضمام إلى الاتحاد. بالفعل، في اليوم نفسه الذي أعيد فيه قبول المغرب عضواً في الاتحاد الأفريقي، انتخب هذا الأخير رئيساً للمفوضية أكثر مؤاتاة هو الديبلوماسي التشادي موسى فكي محمد؛ يُشار إلى أن تشاد سحبت اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في العام 2006. قد تتمكّن الرباط من الضغط لتعليق عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عبر إدخال تعديلات دستورية إلى الاتحاد الأفريقي (تتطلب غالبية الثلثَين)، على الرغم من أنها قد تواجه معركة ضارية مع دول شديدة الدعم لجبهة البوليساريو، مثل الجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والعديد من دول أفريقيا الجنوبية.

إلى جانب المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، فإنّ التوقيت الزمني لعوامل عدة دفعَ بالمغرب إلى الانضمام من جديد إلى الاتحاد الأفريقي. وتشمل هذه العوامل عدم إحراز الأمم المتحدة تقدماً أساسياً في موضوع الصحراء الغربية، وحاجة المغرب إلى الحد من الضغوط الدولية الهادفة إلى إدراج حقوق الإنسان في إطار التفويض الموكَل إلى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو). كما أن نقل ساحة المعركة الديبلوماسية حول الصحراء الغربية من نيويورك إلى أديس أبابا يتيح للرباط الإفادة من الانتقال في قيادة الاتحاد الأفريقي من أجل انتزاع شروط أكثر مؤاتاة للأهداف المغربية في مسألة الصحراء الغربية، بما في ذلك تعليق عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. أخيراً، تتيح وفاة محمد عبد العزيز، رئيس البوليساريو المثير للجدل، في أيار/مايو 2016، للرباط اختبار القيادة الجديدة للجبهة التي يُتوقَّع أن تتحلى بمرونة أكبر في موضوع التوصل إلى تسوية لوضع الصحراء الغربية عن طريق التفاوض.

لقد رحّب كل من الجزائر والبوليساريو بإعادة قبول المغرب في الاتحاد الأفريقي معتبرين أنها تشكّل اعترافاً ضمنياً من المملكة بحدودها الدولية عند نيلها الاستقلال (أي من دون الصحراء الغربية) وأنها تُرتّب عليها، بصفتها عضواً في الاتحاد، الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. كما أنهما يصفان قرار الرباط بأنه دليل على فشل مناوراتها التعطيلية في الأمم المتحدة في التوصل إلى حل لمسألة الصحراء الغربية تفرض من خلاله شروطها الخاصة. لكن خلف ترحيب الجزائر التكتيكي بعضوية المغرب في الاتحاد الأفريقي – إقرار ضمني بالتغييرات الجارية في أفريقيا – ثمة استراتيجية مضادّة راسخة الهدف منها إنقاذ مكانة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاتحاد الأفريقي. حتى الآن، كان للاتحاد تأثير محدود على الخلاف حول الصحراء الغربية، ما وضع مجلس الأمن الدولي في المقعد الأمامي في هذا المجال، لا بل استُبعِدت المسألة أيضاً من المداولات المشتركة التي يجريها الاتحاد بصورة منتظمة. بيد أن انضمام المغرب من جديد إلى الاتحاد قد يؤدّي إلى التخفيف من الضغوط على مجلس الأمن الدولي من أجل التوصل إلى تسوية، وذلك عبر تأمين محفل جديد للتداول في نزاع المملكة الديبلوماسي مع الجزائر – ليس فقط على خلفية الخلاف على الصحراء الغربية إنما أيضاً مجموعة واسعة من المسائل الإقليمية والأمنية حيث للبلدَين الواقعَين في المغرب العربي مصالح متنافسة. 

في نقطة أساسية، يصب انضمام المغرب من جديد إلى الاتحاد الأفريقي في مصلحة استراتيجيتها القائمة على ترشيد مسألة الصحراء الغربية، لا بل وضعها جانباً، كي لا يقف الخلاف عائقاً أمام المصالح الإقليمية في المدى الطويل. فالحكم الذي يفرضه المغرب على الجزء الأكبر من أراضي الصحراء الغربية بفعل الأمر الواقع لم يعد عائقاً أمام إدارته للعلاقات مع الاتحاد الأفريقي ومعظم الدول الأفريقية. لكن، وبحسب ما اكتشفته الرباط في كانون الأول/ديسمبر 2016، عندما أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمها الأخير حول اتفاق تحرير التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، سوف تصطدم تلك الاستراتيجية على الدوام بعقبة قانونية. فسواءً كان المغرب داخل الاتحاد الأفريقي أم خارجه، ما زالت هناك حاجة إلى تحديد الجهة التي تملك السيادة على الصحراء الغربية.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.

جاك روسيلييه أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العسكرية الأميركية، شارك في تحرير كتاب "آفاق حول الصحراء الغربية: الأساطير والقومية والجيوسياسة" (Perspectives on Western Sahara: Myths, Nationalism and Geopolitics) (رومان وليتلفيلد: نيويورك، 2014).


1. Antonin Tisseron, “Diplomatic Struggle in Africa and Europe over the Western Sahara Conflict,” in Boukhars, Anouar and Jacques Roussellier (eds.), Perspectives on Western Sahara: Myths, Nationalisms, and Geopolitics, (Rowman & Littlefield: New York, 2014), pp. 143-144.