كولن كلارك خبير في العلوم السياسية في مؤسسة راند وزميل مساعد في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب-لاهاي. لمتابعته عبر تويتر ColinPClarke@

بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في الرقة، قد يبدو أمراً حتمياً أن دولة الخلافة التي أنشأها تشارف على الانهيار. لكن حتى لو كان مشروع بناء الدولة الذي وضعه التنظيم قد سقط عملياً، تبقى الدولة الإسلامية شبكة إرهابية سرّية خطيرة تمتلك روابط عابرة للأوطان، ولديها القدرة على استخدام أجزاء من سورية قاعدةً لشن هجمات ضد الغرب.

في بعض المناطق السورية، تخوض الولايات المتحدة وحلفاؤها سباقاً مع الوقت للوصول قبل النظام إلى مواقع معيّنة في مختلف أنحاء البلاد، وهدفهم الظاهري هو ترسيخ مكاسبهم على الأرض والحؤول دون حصول فراغ في السلطة، لكنهم يسعون أيضاً إلى منع إيران من السيطرة على الرواق الممتد من طهران إلى دمشق. كما أن قطع الطريق على النظام السوري لمنعه من السيطرة على مزيد من الأراضي يحول دون اكتسابه أوراق ضغط حاسمة في المفاوضات السياسية في المستقبل.

وفي حين أنه تمت استعادة السيطرة على الرقة، من شأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أن يواجه مزيداً من التعقيدات. فمن غير الواضح بعد مَن هي الجهة أو ما هي الآلية التي ستفرض الأمن وتؤمّن الحكم في الرقة التي جرى تحريرها على أيدي ميليشيا مدعومة من الولايات المتحدة تتألف من عرب وأكراد سوريين ويُطلَق عليها اسم قوات سورية الديمقراطية. يتألف سكان الرقة في غالبيتهم الكبرى من عرب سوريين يُبدي كثرٌ منهم خشيتهم من مكوث الميليشيات الكردية في المدينة – فهذا يعني في نظرهم استبدال محتلّ بآخر. وقد تعاظمت مخاوف السكان عندما أقدمت القوات الغازية على رفع صورة ضخمة لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، وهو تتظيم مدرَج على قائمة التنظيمات الإرهابية وتجمعه روابط بميليشيا وحدات حماية الشعب التي تقاتل في صفوف قوات سورية الديمقراطية.

علاوةً على ذلك، لا يزال مقاتلون موالون لتنظيم الدولة الإسلامية متواجدين في مختلف المناطق الواقعة شرق سورية، بما في ذلك حول دير الزور والميادين. قد يتبيّن أنه من الصعب طرد المقاتلين من هذه المدن، لا سيما إذا استمروا في التحرك خلسةً إلى أن يصبح التنظيم قوياً بما يكفي كي يعيد التنظم في وادي نهر الفرات، حيث لا تزال بعض فلوله تسيطر على مساحةٍ تُقدَّر بنحو أربعة آلاف ميل مربع من الأراضي.

قد تجد الولايات المتحدة صعوبة في الحفاظ على الاهتمام من جانب حلفائها بعد انهيار دولة الخلافة. لا تزال الدولة الإسلامية تضم ما بين ستة آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل موزَّعين بين العراق وسورية. فضلاً عن ذلك، لا يزال عدد كبير من الأفرقاء العنيفين غير الدولتيين، بما في ذلك تنظيم تحرير الشام، فرع القاعدة في سورية، ينشط في مختلف أنحاء البلاد.

حان الوقت كي يضع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تصوّراً عن خطواته المقبلة لمكافحة الإرهاب، حتى فيما يستمر في العمل من أجل بسط الاستقرار في البلاد والسير باتجاه التوصل إلى تسوية سياسية مع القوى الكبرى المعنية الأخرى – إيران وتركيا والسعودية وروسيا وسواها. 

لم تنتهِ الحرب الأهلية السورية فصولاً بعد، إلا أن التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض هو خطوة ضرورية للحد من قدرة الدولة الإسلامية على إعادة التنظم والتخطيط لهجمات انطلاقاً من الأراضي غير الخاضعة للحكم في البلاد.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.