نيكولاس هيراس، زميل متخصص في أمن الشرق الأوسط في المركز من أجل أمن أميركي جديد. لمتابعته عبر تويتر: NicholasAHeras@.

لقد سقطت الرقة. والولايات المتحدة، سواءً كانت جاهزة أم لا، متورطة الآن حتى العظم في بسط الاستقرار في إطار مهمتها الساعية إلى التصدّي لتنظيم الدولة الإسلامية، والتي يتوقف نجاحها على ما إذا كان الشركاء الذين تدعمهم على الأرض وتمنحهم التمكين اللازم، قادرين على الحكم.

تتمثّل الأداة المستخدَمة في هذه العمليات العسكرية ضد التنظيم المخيف، وريث القاعدة، في تيار سياسي-اجتماعي يستمد زخمه من حزب غامض يتألف من الأكراد في شكل أساسي، وهو حزب الاتحاد الديمقراطي، المعروف خصوصاً بروابطه الوثيقة مع حزب العمال الكردستاني المدرَج على القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية. غير أن الولايات المتحدة وجدت نفسها تعهد بالاستقرار والأمن والوصاية على إعادة الإعمار في ثلث الأراضي السورية إلى ائتلاف ملتبس. فبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الشراكة مع الولايات المتحدة، كُلِّفت قوات سورية الديمقراطية تسلّم زمام الحكم في المناطق التي طُرِد منها تنظيم الدولة الإسلامية، بالاشتراك مع النظام الفدرالي الديمقراطي، أي التنظيم السياسي الذي تتبع له.

هنا يكمن التحدّي والفرصة أمام قوات سورية الديمقراطية. لقد أنشئت هذه القوات من الصفر، في شكل أساسي، لتعكس تنوّع الجماعات في شمال سورية وشرقها، وتاريخ العنف بينها. بيد أن الركيزة الفكرية لحكم قوات سورية الديمقراطية تتمثل في نظرية الكونفدرالية الديمقراطية التي اقترحها أولاً عبدالله أوجلان الذي يُعتبَر زعيم حزب العمال الكردستاني ومصدر إلهامه. دُوِّنت نظرية أوجلان في سلسلة من المقالات في العام 2005، رداً على أعمال العنف بين الإثنيات، لا سيما بين العرب والأكراد، التي شهدتها المناطق الواقعة شمال شرق سورية في العام 2004. لقد تبلورت أفكاره عملياً، وتحوّلت إلى إطار الحكم الذي يحلّ مكان الدولة الإسلامية ويشكّل شريكاً لجهود الاستقرار التي تبذلها الولايات المتحدة. والآن ينبغي على قوات سورية الديمقراطية أن تُظهر، على الرغم من نظرة أوجلان إلى أصولها، أنها ليست ما تخشاه تركيا، أي أداة خطيرة في أيدي حزب العمال الكردستاني الهدف منها استهداف تركيا وتهديد الاستقرار الإقليمي.

حتى تاريخه، نجح نموذج قوات سورية الديمقراطية، في منبج والطبقة، وربما قريباً في الرقة أيضاً، في الحفاظ على السلم ودعم المجالس المحلية لتتمكّن من الإشراف على مسار المعافاة الطويل. غير أن الأداء السابق لا يعني بالضرورة نجاحاً في المستقبل، وعلى قوات سورية الديمقراطية أن تستمر في ممارسة الحكم بطريقة جامعة ومسؤولة، ومع مراعاة الوقائع الاجتماعية للجماعات التي تنضم إليها، بحيث لا يتمكن أي فريق من تحويل التنظيم إلى ملاذ آمن للإرهاب يُستخدَم في ضرب حلفاء الولايات المتحدة. كان الجنرال رايموند توماس، قائد العمليات الخاصة الأميركية، محقاً في 21 تموز/يوليو، عندما قال أمام الحاضرين في "منتدى أسبن للأمن" إن قوات سورية الديمقراطية مستعدّة لممارسة الحكم بطريقة مسؤولة بعد رحيل الدولة الإسلامية، إنما ينبغي عليها أن تظهر أنها تقدّم فعلاً نموذجاً للمنظومة السياسية المستقبلية في سورية مختلفاً عن النمط السائد، وأنها تستحق الثقة التي محضها إياها توماس والولايات المتحدة.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.