ما تأثير مشاركةالحركة الدستورية الإسلامية في الحكومات الكويتية المتعاقبة منذ التسعينات وحتى الآن .. وهل تأثرت أولويات الحركة بهذه المشاركة ؟

تشكيل الحكومة في الكويت لا يخضع لنظام التعددية السياسية المعروف في الدول الديمقراطية والتي غالبا ما تتكون من أغلبية برلمانية ، ولكن تتشكل الحكومة في الكويت بعد أن يختار أمير الكويت رئيس الوزراء ويرشح رئيس الوزراء أسماء الوزراء وفق أعراف معينة تراعي الشرائح الاجتماعية والكتل والتيارات السياسية وأيضا تراعي العوامل الفنية والتقنية التي تحتاجها بعض الوزارات المتخصصة ، وبالطبع هناك عدد من إفراد الأسرة الحاكمة يشغلون بعض وزارات السيادة كالدفاع والداخلية والخارجية، فهذا التشكيل يجعل الدخول إلى الحكومة أشبه بانضمام فرد إلى فريق لأنها ليست حكومة تيار سياسي ، فالشخص حينما يتم اختياره يكون لقدراته في العمل ومهاراته العلمية، وفى الحكومات السابقة تم اختيار أشخاص من الحركة الدستورية أو قريبين منها وذلك لأنهم يمثلون شرائح معينة وليس تيارا سياسيا بعينه ، أما مشاركة الحركة في الحكومة الأخيرة فقد كان أوضح من خلال الدكتور إسماعيل الشطي عضو المكتب السياسي للحركة وهو معروف باتجاهه الإسلامي المدافع عن الإخوان المسلمين .

لذلك فإن تأثير الحكومة في الحركة وتأثير الحركة في الحكومة إنما يعتمد على شخص الوزير المشارك من الحركة في الحكومة ومدى تفاعله مع باقي أعضاء الفريق الحكومي ، ولذلك فان وجود الحركة في الحكومة يجعلها أقرب إلى التفاصيل بدلا من مجرد الطرح النظري، ففي وقت من الأوقات كان الدكتور عادل الصبيحوزير الاسكان وهو قريب من الحركة الدستورية قد طرح إصلاح وزارة الإسكان ودعمته الحركة لأن مشروعه الإصلاحي كان في صالح الكويت بالأساس على الرغم أن الإصلاحات لم تلب طموحات الحركة بالكامل ، فوجود الحركة في الحكومة قد يؤثر في الأداء الحكومي خاصة في مجال التنمية .

 

هل تأثرت الأيديولوجية الفكرية للحركة بمشاركتها في الحكومة ببراغماتية العمل السياسي؟

المشاركة في الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني تجعلك أكثر تعاملا مع الواقع السياسي واختبار الشعارات مع الواقع وقضاياه المطروحة، والهدف من مشاركة الحركة في مجلس الوزراء هو إحداث تأثير في أحد المؤسسات الدستورية التنفيذية لتنفيذ أهدافنا وبرامجنا الإصلاحية والتنموية .

هل تغيرت أولويات الحركة بعد مشاركتها في المؤسسة التشريعية منذ عام 1992 وحتى الآن أم أن هذا التغيير ما زال في حدوده الدنيا ؟

ليس هناك تغييراً جذرياً في أيديولوجية الحركة بعد مشاركتها في البرلمان خصوصا في قضية تطبيق الشريعة مثلا، فقد تم تشكيل لجنة مستقلة تتبع الأمير مباشرة للتعامل مع قضية تطبيق الشريعة، وينحصر دور هذه اللجنة في تهيئة الظروف لاستكمال المنهج الخاص بتطبيق الشريعة، وهنا يتنقل عمل الحركة من نظري إلى حقيقي يتعامل مع الواقع بملفاته المختلفة، ومن خلال المشاركة والضغط تم تشكيل لجان متخصصة لمناقشة قضايا المواطنين، وهنا انتقل خطاب الحركة من مطالبة الحكومة إلى مشاركتها في تحقيق برامج التنمية والإصلاح .

 

هل مشاركتكم في العمل السياسي والتشريعي أدت إلى تغيير في ترتيب قضايا وأهداف الحركة ؟

أشعر أن هناك اهتماما أكثر بقضايا الإصلاح السياسي والتنموي ، ففي السابق كنا نتحدث أكثر عن القضايا الأخلاقية العامة والإصلاح الاجتماعي، أما الآن فإننا نتحدث عن إصلاح التعليم والتوظيف والاقتصاد والسياسة من حيث تعديل الدوائر الانتخابية وتحديث قانون المطبوعات ومناقشة قانون إشهار الأحزاب.

 

كيف ترون العلاقة بين الحركة وباقي التيارات السياسية الأخرى غير الدينية ؟ وهل هناك إمكانية للتواصل مع تلك التيارات حول برامج الإصلاح المطروحة ؟

الاجتماعات مستمرة بين تيار الحركة الدستورية والتيارات الليبرالية تحت مظلة الحوار الوطني ونطرح جميع القضايا للنقاش لتحقيق تقدم على المستوى السياسي ، وقد اتفقت القوى السياسية الفاعلة في الكويت منذ أشهر على مجموعة من القضايا منها إصلاح النظام الانتخابي ودعم الحريات وذلك بتعديل قانون المطبوعات ومناقشة إصدار قانون تنظيم التجمعات السياسية وإصلاح النظام القضائي ، وقد تم تعديل قانون المطبوعات فعلا، والآن نحن بصدد قانون تعديل الدوائر الانتخابية وهو معروض الآن على مجلس الأمة، وهناك مقترح بعقد مؤتمر للحوار الوطني ولكن لم يحدد موعده حتى الآن وذلك بهدف الاتفاق على مجموعة من القضايا الرئيسية وآليات العمل بها .

 

ما القضايا الخلافية بين الحركة الدستورية الإسلامية وبين التيارات الليبرالية ؟

القضايا التي يوجد حولها خلاف بين الحركة الدستورية والقوى الليبرالية هي تطبيق الشريعة والحريات ، فالتيار الليبرالي على سبيل المثال يعارض استكمال تطبيق الشريعة بخلاف الحركة الدستورية والتيار السلفي والتحالف الشيعي يؤيدون الاتجاه التدريجي نحو أسلمة القوانين ، ووضع قوانين تضمن ارتباط المجتمع أكثر بالهوية الإسلامية وتأكيد الجوانب الاجتماعية والأخلاقية المنصوص عليها في الدين الإسلامي، وبالتالي فإن هذا الموضوع لا يناقش بيننا وبين باقي القوى كقضية مشتركة ، فهم يرون أن عدم الاختلاط في الجامعة من المسائل المقيدة، وأيضا تختلف الحركة مع التيار الليبرالي حول مسألة الحريات.

 

ما القضايا التي تركز عليها الحركة في مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية ؟

نحن نركز بالأساس على قضية أسلمة القوانين والقضية الأخلاقية بالإضافة إلى مجموعة من القوانين التي تؤكد على الهوية الإسلامية المجتمع الكويتيبما تحمله هذه الهوية من قيم ، وترتبط قضية استكمال تطبيق الشريعة بمجموعة من القوانين منها على سبيل المثال تعديل المادة 79 من الدستور التي تمنع إصدار أي قانون يخالف الشريعة الإسلامية ، ومشروع قانون الجزاء الإسلامي وقانون الزكاة والعمل الخيري وقانون مكافحة المخدرات وقوانين أخرى ذات علاقة بالتنشئة الاجتماعية, وهي كلها تؤكد على هوية المجتمع الكويتي المسلم .

 

هل هناك إمكانية لأن تتنازل الحركة الإسلامية عن بعض ثوابتها حتى يحدث هناك نوع من الاتفاق مع التيارات الأخرى ؟

هناك إجماع وطني من نواب مجلس الأمة والتيار الشيعي والسلفي والقبلي وشرائح الشعب المختلفة حولقضايا الهوية والشريعة عدا بعض الشخصيات الليبرالية غير المحافظة التي رفضت تلك القوانين ، وهناك بعض الليبراليين يتفقون معنا في بعض القضايا مثل قانون الزكاة الذي يشبه نظام الضرائب في المجتمعات الإسلامية ، وكذلك قضايا الفساد الأخلاقى وقضايا المخدرات .

 

ما موقف الحركة تجاه المرأة وحصولها على حقوقها السياسية كالانتخاب والترشيح؟ وما معنى اشتراط الحركة على المرأة الالتزام بالشريعة الإسلامية حتى تحصل على حقوقها ؟

قبل تصويت مجلس الأمة على القانون الخاص بمنح المرأة حقوقها السياسية أضافت الحركة جملة " مع الالتزام بالضوابط الشرعية " التي أضيفت إلى نص القانون قبل إقراره، والهدف هو ضمان ألا يخل حصول المرأة على حقوقها بالهوية الإسلامية للمجتمع ، وعلى سبيل المثال الفصل بين المقرات الانتخابية للرجال والنساء وتجريم إساءة المرأة لاستخدام حقها في الحملة الانتخابية وخصوصا الشق الإعلامي منها ، وأيضا لا نتصور أن يكون الرجال والنساء في مقرات انتخابية واحدة مراعاة لما تنص عليه الشريعة وأعراف المجتمع الكويتي ، ويجب أن يصدر بذلك قانون من وزارة الأوقاف أو هيئة الفتوى لتنظيم عملية مشاركة المرأة .

 

إذا كانت الحركة توافق على مشاركة المرأة ولكن بضوابط فلماذا لم ترشح الحركة عناصر نسائية على قوائمها في الانتخابات المقبلة المقررة 2007؟

الحركة ترى انه لابد من الأخذ بمبدأ التدرج في مسألة حصول المرأة على حقوقها السياسية ، وتبدأ العملية بحق التصويت ثم الترشيحوذلك بعد وضع الضوابط الشرعية والاجتماعية ، والقضية أننا انتهينا من تحديد مرشحينا للانتخابات القادمة قبل صدور القانون ، ومن جهة ثانية فإننا نرى أن الوقت غير ملائم لطرح مرشحات عن الحركة لأن الأمر يحتاج إلى دراسة ووقت ، ومن المحتمل أن يكون للحركة مرشحات في الانتخابات بعد القادمة بعد تقييم ودراسة الانتخابات القادمة .

 

ما موقف الحركة الدستورية من قضية الخلافة السياسة وتنظيمها ؟

لقد حدثت أزمة سياسية بعد وفاة الأمير جابر، وموقف الحركة تمحور حول نقطتين. اولهما عدم التدخل في الخلاف الدائر داخل الأسرة الحاكمة لتحديد الأمير وولي العهد والأسرة لها الحق في إن تختار من يتقلد هذا المنصب ، وثانيهما انه في حالة عدم قدرة أو وصول الأسرة إلى اتفاق فهناك قنوات قانونية ودستورية لوضع حل لمثل هذه الخلافات ، فالحركة لم تؤيد طرفا ضد الآخر ، ولكن حينما استحكمت الأزمة اصدرت الحركة بيانا تمنت فيه أن يتنازل الشيخ سعد بسبب ظروفه الصحية وحينما فشلت الأسرة في التوصل إلى اتفاق دعمت الحركة طلب الحكومة إحالة الموضوع إلى مجلس الأمة لعزل الشيخ سعد وتنصيب الشيخ الصباح .

 

هل تثق الحركة بالمؤسسة التشريعية بعد موقفها الأخير وقدرتها على حل الخلاف حول قضية الخلافة ؟

الحركة الدستورية الإسلامية ومن خلال اسمها ومشروعها تثق بالدستور وترى أن الدستور هو الركيزة الأساسية في العمل السياسي الكويتي ، وقد أكدت أزمة نقل الخلافة الأخيرة أن الدستور هو المرجع الحقيقي للتعامل مع القضايا الوطنية الكبرى حتى لو كان الأمر يتعلق برأس الدولة وهو يعطي للقوى الفاعلة في المجمع زخما اكبر في الممارسة السياسية ، ونتمنى أن يكون الدستور بمثابة حافز لتنظيم العمل السياسي والأحزاب السياسية والتعددية وخطوات نحو الحكومة البرلمانية حتى نصل إلى الإصلاح السياسي الشامل.

أجرى الحديث عمرو حمزاوي، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.