حدد البحث الى
استخدم هذه القائمة لتحديد نتائج البحث — املأ خانة الموضوع أو البلد أدناه لعرض نتائج البحث ذات صلة بهم. اذا لم تحدد وفق الموضوع أو البلد، البحث سينتج كل المنشورات ذات صلة.
قضايا
المناطق
تواصلوا معنا تسجّل بصدى نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
ادخل الإسم والبريد الإكتروني (جميع الحقول إلزامية)
تفضيلات التسليم
x
مصر
 Print
 

صدى - تحليلات

الجماعة تواجه تحديات قيادية

English

تواجه جماعة الإخوان المسلمين واحدة من المراحل الأكثر تحدياً في تاريخها، إذ يتعيّن عليها تسوية نزاعات بين المحافظين والإصلاحيين وانتخاب مرشد عام جديد بينما تتعرض للقمع من السلطات المصرية. يمثل قرار الأستاذ محمد مهدي عاكف - المرشد العام للإخوان المسلمين - بالتنحي عن منصبه في نهاية ولايته الأولى في يناير/كانون الثاني المقبل منعطفا هاما في مسار جماعة المعارضة الأكبر في مصر؛ لما له من تأثيرات هامة على مستقبل الإخوان. فالمرشد المقبل - وبقطع النظر عن هويته -  لن يتمتع بالشرعية التاريخية التي يتمتع بها عاكف الذي انضم للجماعة في وقت مبكر، وصحب مؤسسها حسن البنا، ولا شك أن تلك الشرعية التاريخية قد أضفت على مواقف عاكف والمرشدين السابقين بعضا من الثقل الذي ساعدهم على إنهاء بعض الخلافات التنظيمية (أو تأجيلها) وكل الأسماء المرشحة لخلافته تنتمي لشريحة عمرية متقاربة، فلن يكون لأحدهم هذه الشرعية.

وأما الجهة الأخرى للتأثير فهي أن عاكف – الذي شهد عهده انفتاحا سياسيا كبيرا للجماعة، وظهرت فيه بوضوح التنوعات الفكرية الموجودة داخل التنظيم - يمتلك مهارة إدارة التنوع، وهو ما يظهر واضحا من العلاقات الشخصية التي تربطه بقيادات التيارات الفكرية من الأجيال المختلفة، وقدرته على توظيف هذه العلاقات في تقريب المسافات بينهم، وهذه القدرات الشخصية للمرشد لا تبدو متوفرة (بالقدر نفسه على الأقل) في أغلب المرشحين للمنصب، ربما باستثناء نائبه الثاني خيرت الشاطر، وفرصه شبه منعدمة بسبب سجنه.

وفي غياب القيادات التاريخية لا يبقى للجماعة من سبيل للبقاء إلا عن طريق المؤسسية، فتساوي الرؤوس في المواقع القيادية يفرض وجود آلية محددة يلجأون إليها عند الخلاف حتى لا يتحول إلى صدام كان أصحاب الشرعية التاريخية قادرين على احتوائه.

ومساحة العمل التنفيذي المؤسسي في الجماعة أكبر بكثير من مساحة القرار المؤسسي والديمقراطي فيها، فالأعضاء مهتمون بإجراءات التنفيذ وضماناته أكثر من اهتمامهم بماهية القرار وكيفية اتخاذه، وذلك لأسباب منها الثقة في القيادة؛ والشرعية التاريخية التي طالما تمتعت بها هذه القيادة؛ وشعور الجماعة – بحكم ضغوط الواقع - بالحاجة إلى المؤسسية في التنفيذ (من أجل استمرار البقاء) أكثر من شعورها بالحاجة إليها في صنع القرار.

وواضح أن مأسسة الإجراءات الداخلية وعملية اتخاذ القرار في الجماعة شهدت بعض التطور في خلال ولاية عاكف، فقد جرت خلال الأعوام القليلة الماضية انتخابات في المستويات التنظيمية كافة في الجماعة. ولعل الجدل الدائر حاليا في الجماعة حول مشروعية تصعيد الدكتور عصام العريان إلى مكتب الإرشاد بعد وفاة أحد أعضائه يصب في هذا الاتجاه، فبقطع النظر عن دوافع الأطراف المتنازعة فقد دار الخلاف حول ما تمليه اللائحة الداخلية، وانصب الجدل حول تأويلاتها، وهو أمر غير مألوف في الإخوان، إذ إن الغالبية العظمى لا تعرف شيئا عن اللائحة ولا تكترت بها.

المنافسة بين الاتجاهات

من الأسئلة الهامة التي طرحتها أزمة تصعيد العريان، والتي ستطرح بقوة في المرحلة المقبلة السؤال عن مساحة التسامح الداخلي الذي ستسمح به الجماعة، فالمد السلفي في مصر، والضغط الأمني المكثف والممتد من عام 2006، يدفعان الجماعة في اتجاه أقل اعتدالا، واستمرار الظروف الحالية يغذي هذا الاتجاه.
فالبنية التنظيمية للجماعة شهدت تحولات كبيرة في العقد الأخير، لعل أهمها انتقال الثقل التنظيمي من الحضر إلى الريف المصري الذي شهد صعودا للتيار السلفي/الوهابي خلال العقدين الأخيرين، وهو ما يؤثر سلبا على مساحات التسامح في المجتمع المصري وفي الإخوان. 

وقد وافق هذا الغلو الفكري غلوا تنظيميا هو الذي انتهجه من تأثروا بأفكار سيد قطب (زيادة الرقعة الفاصلة بين التنظيم والمجتمع، وتقديم التنظيم على ما يحمله من أفكار، وتأجيل كل أنواع الحوار والنقاش، وزيادة مساحة الصدام والاستقطاب مع الدولة). وتحالف القطبية مع السلفية يدفع الجماعة في اتجاه أقل اعتدالا وأقل تسامحا، الأمر الذي يغذيه أسلوب التجنيد والترقي في الجماعة القائم على معايير دينية إجرائية، وعلى "الانضباط التنظيمي" بمفهومه الضيق (حضور اللقاءات، تنفيذ التكليفات بأقل مناقشة) على حساب الإبداع والنقد والتقويم للفكر والتنظيم، وتغذيه المواجهة المستمرة مع النظام، التي تزيد من الهاجس التنظيمي لدى عموم الإخوان وتدفعهم لتأجيل كل النقد والتقويم. الأمر الذي يعني أنه سيدفع بوجوه أقل اعتدالا إلى القيادة على حساب وجوه إصلاحية أهمها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.

وفي إطار التنافس بين التيارات المختلفة داخل الجماعة فإن التحدي الرئيسي المطروح على الاتجاه المحافظ يتعلق بالتسامح مع التيارات الأخرى؛ وأنصار هذا الاتجاه مختلفون حول هذه القضية، فمنهم من يدرك أن الجماعة في حاجة إلى التنوع، وأن غيابه يضر بصورتها في المجتمع، وبقدرتها على إدارة عجلة التغيير فيه، كما يؤدي لانقسامات داخلية حادة، ومنهم من ينطلق من قناعات بدور رسالي، وبدعوى الحفاظ على "ثوابت الجماعة"، ويرى في هذا التنوع تعطيلا للجماعة، ومسببا للفتنة، فيحاول تقليص مساحته.

ويبدو تيار الإقصاء هو الأقوى في اللحظة الراهنة، ويمكن النظر إلى رفض تصعيد العريان لمكتب الإرشاد باعتباره مؤشرا على ذلك، فبالإضافة الى البعد المؤسسي، لا يمكن تجاهل حقيقة أن هذا التيار (الذي تجاوز اللوائح في مواقف سابقة) قد اجتهد في استخراج تفسير لها – يخالف ما جرى عليه العمل في حوادث مماثلة - يقول بأن هذا التصعيد غير جائز لائحيا، ثم عندما تم التصويت على تفسيرات اللائحة صوت مكتب الإرشاد (وهو ليس جهة اختصاص، فالجهة التشريعية هي مجلس الشورى) باستثناء المرشد لصالح التفسير الذي يمنع تصعيد صوت إصلاحي جديد للمكتب. هذا هو ما دفع الشيخ القرضاوي –الذي يمثل مرجعية علمية وفكرية للكثير من الإخوان- لاعتبار أن ما تقوم به القيادات خيانة للدعوة، وهو ما تسبب في المزيد من التبادلات القاسية حول الإجراءات السليمة.

انتخاب مرشد جديد

وهذا الأمر سيطل بدوره على انتخابات المرشد الجديد، الذي سينتخب غالبا على أساس موقف الأغلبية من قضيتي المؤسسية في صنع القرار، وإدارة العلاقات بين الاتجاهات المختلفة داخل الجماعة. وفي إطار الوضع الراهن فإن فرص التيار الإصلاحي تبدو منعدمة، والمرشد المقبل سينتخب بأحد أسلوبين: إما بتوافق الأطراف على شخص لا ينتمي فكريا الى أي من المدرستين الرئيسيتين في الجماعة (كما حدث في الانتخابات السابقة)، وإن حدث ذلك سيدل على وعي بأهمية التنوع وبخطورة محاولة إلغائه.

وأما الخيار الثاني فهو اختيار المرشد بالمغالبة، وسيعني أن الاتجاه الإقصائي في التيار المحافظ قد قرر "الحسم" بدون مراعاة لمخاوف الجناح الإصلاحي. وقد يكون المرشد المقبل من أعضاء التيار السلفي/القطبي (وهو احتمال ضعيف، لكون أعضاء في هذا الاتجاه يفضلون العمل داخل التنظيم بعيدا عن الواجبات السياسية والإعلامية التي يفرضها الوجود في القيادة)، وإما عن طريق اختيار مرشد قريب من هذا الاتجاه بحيث يمكن إدارة الأمور من خلاله بدون صدامات، وهو الاختيار الأكثر رجحا.

وأما الخيار الثالث فهو اختيار مرشد مؤقت يقود الجماعة إلى حين خروج قياداتها ذات الوزن الثقيل من السجن (خيرت الشاطر، محمد بشر، عبد المنعم أبو الفتوح) وهدوء الساحة السياسية (الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب بالعام 2010 وانتخابات الرئاسة بالعام 2011) ثم يعاد النظر حينها في أمر اختيار المرشد، في ظل ظروف داخلية وخارجية أفضل.

إبراهيم الهضيبي كاتب وباحث مستقل ترتكز كتاباته حول الحركات الإسلامية والديمقراطية وهو يسعى حاليا للحصول على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية في المعهد العالي للدراسات الإسلامية.
 

 
English

تعليقات القراء (1)

 
 
  • محمد العباسي
    تفكير سطحي وليس تفكير باحث.
     
     
    اكتب ردًا

     
    اغلق
Source: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=show&article=24145&lang=ar

Twitter

المواضيع الشائعة

 

تواصلوا معنا

تسجّل بصدى:
 
تفضيلات الاشتراك نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
تفضيلات التسليم
 
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103 فاكس: 202.483.7600 هاتف: 202.483.1840
مركز كارنيغي للشرق الأوسط شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, وسط بيروت, لبنان فاكس: +961 1 99 12 91 هاتف: +961 1 99 15 91