حدد البحث الى
استخدم هذه القائمة لتحديد نتائج البحث — املأ خانة الموضوع أو البلد أدناه لعرض نتائج البحث ذات صلة بهم. اذا لم تحدد وفق الموضوع أو البلد، البحث سينتج كل المنشورات ذات صلة.
قضايا
المناطق
تواصلوا معنا تسجّل بصدى نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
ادخل الإسم والبريد الإكتروني (جميع الحقول إلزامية)
تفضيلات التسليم
x
مصر
 Print
 

صدى - تحليلات

المعركة الصعبة: الأقباط في مصر بعد الثورة

English

قد يكون إعلان الحقوق ليس المسيحيون في مصر غرباء عن العنف المذهبي، حتى بعد التضامن الواعد الذي ظهر في الموجات الأولى من ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حيث شهد العام المنصرم عدداً من الهجمات على الكنائس من حي إمبابة في القاهرة إلى مدينة أسوان في الجنوب. كما أن المجلس الأعلى للقوات المسلّحة يساهم في تفاقم الأمور، حتى إنه وصل إلى درجة التحريض على العنف عبر تلفزيون الدولة. والحدث الأبرز على هذا الصعيد هو مقتل 27 متظاهراً في تشرين الأول/أكتوبر، أمام مبنى القناة في ماسبيرو. ومع انطلاق أعمال مجلس الشعب الجديد، لايزال عشرة ملايين مسيحي في مصر متردّدين إلى حد كبير بشأن الطريقة التي يجب أن يتصرّفوا بها في المناخ السياسي الجديد.

غير أنَّ بعض المؤشرات الإيجابية قد برزت، خصوصاً بعد أن قام الإخوان المسلمون بدعم المسيحيين وحمايتهم. وفي مقابلة لي مؤخرّاً مع عمرو دراج، رئيس حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين في محافظة الجيزة، قال إنه في حكومة يقودها حزبه، "سوف يتمتّع جميع المسيحيين الأقباط بالمساواة في الحقوق بموجب القانون، ولن يتعرّضوا للاضطهاد". وفي عيد الميلاد لدى المسيحيين الأقباط (7 كانون الثاني/يناير)، توجّهت مجموعات برعاية الإخوان المسلمين لـ"حماية" عدد من الكنائس في مختلف أنحاء القاهرة والحؤول دون تكرار حوادث العنف المذهبي التي شهدها العامان الماضيان في فترة عيد الميلاد عند الطوائف الأرثوذكسية؛ ففي العام الفائت، لقي 21 شخصاً مصرعهم في تفجير سيارة في الإسكندرية، وفي العام 2010، أردي سبعة أقباط بنيران الرشاشات لدى مغادرتهم قدّاس عيد الميلاد في نجع حمادي. وقد علّق الناشط في اتحاد شباب ماسبيرو، فريد زكي، قائلاً إن الحاجة إلى الإخوان المسلمين لضمان سلامة الأقباط وأمنهم تُظهِر أن المجتمع لايزال "يريد إبعاد المسيحيين". تسعى هذه الحركة التي تأسّست بعد حادثة ماسبيرو وسُمِّيَت تيمّناً بها، إلى تعزيز الحقوق السياسية للمسيحيين الذين يعانون من الحصار تاريخياً، وهي من المجموعات الأكثر مجاهرةً بمواقفها المناهضة للعنف المذهبي.

وكان الأزهر قد أعلن في كانون الثاني/يناير عن "وثيقة الحريات الأساسية" التي تدعو إلى إدراج شرعة حقوق في الدستور المصري. وقد لقي الإعلان الذي يشبه إلى حد كبير "وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر" التي صدرت في 20 حزيران/يونيو الماضي، دعماً شعبياً شبه شامل؛ ولاسيما من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكذلك ممثّلين عن الكنيسة الكاثوليكية في مصر وعن الطائفة الإنجيلية، الذين أعربوا عن تأييدهم منح جميع المصريين حقوقاً "غير قابلة للتصرف" - بما في ذلك حرية التعبير والتجمّع والمعتقد.

لكن على الرغم من الإشادة الدولية بالإعلانات الصادرة مؤخراً، إلا أنه ليس أكيداً بعد كيف ستتجسّد الحقوق "غير القابلة للتصرّف" في دستور جديد. ففي حين اعتبر البعض أن الدعوة التي أطلقها الأزهر إلى اعتماد شرعة حقوق و إلى التعاون مع المسيحيين في مصر تعبّر عن وقوفه إلى جانب مطالب المحتجّين في ميدان التحرير، وعن الجهود التي يبذلها للتصرّف باستقلال أكبرعن النظام، يقول آخرون إنه يبدو غير مستعد للتخلّي عن تأثيره على الدولة. فقد شدّد الأزهر أيضاً على دعمه لطابع مصر الإسلامي، عبر تأكيد تأييده للمادّة الثانية في الدستور المصري التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة"، وعلى أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يُشار إلى أن أنور السادات أدخل هذا التعديل في ثمانينيات القرن العشرين للتصدّي لسلطة الفصائل الإسلامية المتعاظمة. كما أن تستخدم هذه المادّة في بعض الاحيان للمحاكمة على الارتداد عن الإسلام. 

وهكذا، يعبّر مسيحيون كثر عن خوف متزايد، ليس من المضمون الذي قد ينص عليه الدستور الجديد وحسب،  بل أيضاً من عدد من البيانات التي صدرت عن حزب النور السلفي المتشدّد الذي حقّق انتصارات هامّة في الانتخابات، والتي تدعو، من جملة أمور أخرى، إلى حظر الكحول والبيكيني، وإلزام جميع النساء بوضع الحجاب. وقد لفت نادر بكار، المتحدث باسم حزب النور، في حديث أدلى به إلى صحيفة الأهرام المصرية، إلى أن الحزب سيعمل على إنشاء سلسلة فنادق تتقيّد بأحكام الشريعة، وحظر السياحة الشاطئية التي "تشجّع الرذيلة".

حتى إن عدداً من المسؤولين في حزب النور أبدوا، في الأحاديث التي أجريتها معهم، معارضتهم لفكرة أن المسيحيين يستطيعون تمثيل المسلمين، أو يجب السماح لهم بتمثيلهم، معتبرين أنه يجب ألا يدخل المسيحيون مجلس الشعب إلا كممثّلين عن الطائفة المسيحية فقط. 

لقد أحجم الأقباط في مصر حتى الآن عن التحرّك سياسياً بالاستناد إلى هويّتهم الدينية. فخلال الحملات الوجيزة التي سبقت الانتخابات التشريعية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت الكنيسة القبطية عدم استعدادها لدعم المرشّحين انطلاقاً من برنامج مسيحي؛ وحظرت الحملات في الكنائس والمباني التابعة لها ومنعت رجال الدين الأقباط من التكلّم عن الشؤون السياسية. 

وبالتالي، لم يترشّح الأقباط انطلاقاً من برنامج ديني. فقد وصف شهير إسحق، وهو شاب قبطي ترشّح لعضوية مجلس الشعب، نفسه بأنه "مرشّح ليبرالي للجميع"، وقال إنه لا يريد أن يتحوّل دينه إلى مسألة خلافية.

ومن الملفت للنظر أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم تؤيّد قط فصل الدين عن الدولة، في موقف يتعارض في معظم الأحيان مع رغبة أبناء الطائفة، بل ضغطت من أجل الإبقاء على قانونها الأسري الخاص بهدف "الحفاظ على قيم الطائفة المسيحية". لكن التعقيدات القانونية التي غالباً ما تنجم عن هذه المسألة تقع في صلب السياسة المذهبية المعقّدة التي تقود في نهاية الأمر إلى العنف المذهبي. واقع الحال أنه يُفرَض تدوين المذهب في شهادة الولادة، ولاحقاً في بطاقة الهوية (من أجل تحديد القانون الأسري الذي يخضع إليه الشخص)، ومنذ الصغر، يُقسَم المصريون على هذا الأساس في المدارس الحكومية. كذلك، يُفرَض على الطلاب أخذ دروس في الدين الذي يتبعونه - الإسلام أو المسيحية - لكن لا يمكنهم دراسة الدين الآخر. هذا الفصل يُعزّز في سن مبكرة الشعور بأن كل مجموعة طائفية مختلفة عن الأخرى، ما يدفع ببعض المسلمين الأكثر تشدّداً وانتقاداً للأقباط إلى وصف الكنيسة القبطية بأنها تعيش في "مصر منفصلة".

اعتبر جورج اسحق، وهو ناشط سياسي بارز وعضو مؤسِّس في حركة كفاية (وكذلك في الائتلاف الوطني للتغيير)، في مقابلة أجريتها معه مؤخراً، أنه على الكنيسة ألا تتردّد في طرح خيار الهوية المدنية كي يحصل الأقباط على الحريات الأساسية التي يتطلّعون إليها. وقال إن " البابا شنودة كان جزءاً من النظام السابق، وهذا يعني أنه تعامل مع مبارك وحكومته كسياسي، فقبِل بعض المكاسب للمسيحيين فيما حُجِّمَت مكاسب أخرى ‘حفاظاً على السلام.’ لكن الناس يريدون الآن المزيد". فعلى سبيل المثال، كان الطلاق من المحرّمات (يحظر القانون على المسيحيين الطلاق في محكمة مدنية)، لكن مؤخراً بدأ المسيحيون، ولا سيما النساء، يتحدّثون علناً عن المسألة، أملاً في أن يؤدّي قانون مدني أكثر تماسكاً وجمعاً للشمل، إلى إلغاء تأثير الكنيسة في حياتهم الخاصة.

سابقاً لم تُبدِ الكنيسة استعداداً للدفع باتّجاه قوانين تجيز للمرء تغيير دينه، لكن بعد "وثيقة الحريات الأساسية" التي أصدرها الأزهر، ربما هناك أمل بأن يصبح بإمكان المواطن امتلاك هوية مدنية منفصلة عن الهوية المذهبية.

ومع تكليف مجلس الشعب الجديد إعداد مسوّدة دستور جديد، قد يكون إعلان الحقوق غير القابلة للتصرّف الخطوة الأكثر إيجابية للمساهمة في الاندماج الكامل للأقباط في مستقبل مصر السياسي والاجتماعي. لكن كي يتحقّق التغيير، يجب أن يبدأ عند مستوى القاعدة، أي لدى الأقباط أنفسهم. فهم لا يستطيعون أن يعزلوا أنفسهم في "مصر المنفصلة"، ولاسيما مع انعطاف مجلس الشعب نحو المحافظية، الأمر الذي سيشكّل عائقاً أساسياً أمام بناء مجتمع قائم على المساواة المدنية. بدلاً من ذلك، على الأقباط أن يدفعوا أولاً قادتهم إلى دعم ممثّلي الطائفة وتأييد هوية مدنية موحّدة، بدلاً من الطائفية القديمة التي كانت في أساس الكثير من المشاكل المذهبية في الماضي. عندئذٍ فقط، قد لا تتكرّر أحداث ماسبيرو.

جوزف مايتون رئيس التحرير لموقع bikyamasr.com للأخبار باللغة الأنجليزية. 
 

 

 
English

تعليقات القراء

 
Source: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=show&article=47346&lang=ar

Twitter

المواضيع الشائعة

 

تواصلوا معنا

تسجّل بصدى:
 
تفضيلات الاشتراك نشر "صدى" باللغتين الإنكليزية والعربية. يمكنك تسلم النشرة كلما نُشرت مقالة جديدة أو في خلاصة أسبوعية.
تفضيلات التسليم
 
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي جادّة ماساتشوستس 1779 شمال غرب العاصمة واشنطن 20036-2103 فاكس: 202.483.7600 هاتف: 202.483.1840
مركز كارنيغي للشرق الأوسط شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, وسط بيروت, لبنان فاكس: +961 1 99 12 91 هاتف: +961 1 99 15 91