مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "legacyinthemedia",
"centerAffiliationAll": "dc",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"collections": [
"التغيير في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
],
"englishNewsletterAll": "menaTransitions",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "MEP",
"programs": [
"Middle East"
],
"projects": [],
"regions": [
"مصر",
"المغرب العربي",
"المشرق العربي",
"الخليج",
"الأردن",
"شمال أفريقيا",
"الشرق الأوسط"
],
"topics": [
"الإصلاح السياسي",
"اقتصاد"
]
}المصدر: Getty
مقاربة جديدة للمنطقة
في دراسة جديدة له بعنوان "لماذا تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعقد اجتماعي جديد"، يحاول البنك الدولي تفسير العوامل التي أدت للثورات العربية بالأرقام.
المصدر: الغد
استوقفتني كثيراً الاستراتيجية الجديدة التي أعدها البنك الدولي للأردن، إضافة إلى تقرير آخر نشره على الإنترنت في محاولة تفسير الأسباب التي أدت للثورات العربية، وبعض الحلول المقترحة.
لا يتطرق "البنك"، في العادة، للأوضاع السياسية الداخلية للدول المقترضة، لأن نظامه لا يسمح بذلك، مع أن السياسة تلعب دوراً كبيراً في قراراته لتقديم القروض. لذا كانت المقاربات الماضية للبنك تكاد تقتصر على الأمور الفنية البحتة التي لا تأخذ بعين الاعتبار أو تتجاهل العوامل السياسية التي تؤثر في الاقتصاد. كما أن همّ "البنك" الأكبر كان دائماً تعظيم القروض الممنوحة للدول على حساب الإصلاحات الهيكلية الضرورية في بعض الأحيان، وتبعاً لذلك كانت الحلول المقترحة قاصرة في نواح عدة.
يبدو في الآونة الأخيرة أن "البنك" بدأ ينظر للمنطقة بصورة أكثر واقعية. ولعل الثورات العربية سلطت الضوء على ضرورة دراسة العوامل السياسية والاقتصادية كافة التي أدت لهذا الوضع المزري في المنطقة.ففي دراسة له بعنوان "لماذا تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعقد اجتماعي جديد"، يحاول "البنك" تفسير العوامل التي أدت للثورات العربية بالأرقام. وتقول الدراسة إن العقد الاجتماعي القديم (حتى التعبير جديد على مفردات البنك) في المنطقة، والذي كان يقايض توفير الدولة للوظائف والصحة والتعليم ودعم المواد الأساسية مقابل محدودية مشاركة المواطن في صنع القرار، لم يعد يعمل "بكفاءة"، لأن هذا العقد بات عاجزاً عن توفير الأموال اللازمة للصحة والتعليم النوعيين اللذين يشكلان عماد التنمية المستدامة، والداعم الأكبر لتوسيع الطبقة الوسطى، باعتبار أن الكثير من هذه الأموال الضرورية تخصص لنشاطات غير منتجة. تبعاً لذلك، تقهقرت معدلات التعليم مقارنة بالمعدلات العالمية، كما تراجعت الخدمات الصحية، ما أدى لتقليص الطبقة الوسطى وعدم خلق فرص عمل حقيقية في القطاع الخاص.
تفيد الدراسة أن عامة الناس باتت محبطة من تدني مستويات المعيشة؛ فلا الدولة قادرة على تقديم خدمات عامة مقبولة، ولا نظم الحوكمة والمحاسبة مقنعة للناس. كما أن الدعم المقدم لم يعد يستطيع حل المشكلة، لأنه لا يذهب لمستحقيه ولا يخلق فرص عمل. بعبارة أخرى، أصبحت المعد والأفواه والعقول مكممة في الوقت نفسه. ولا عجب أن النتيجة كانت ثورات اكتسحت المنطقة كلها.
تظهر الدراسة أيضاً، وبالأرقام، أن الظروف التي أدت لإحباط عامة الناس ما تزال موجودة (كأنها ترد على من "يبشروننا" بأن الربيع العربي انتهى)، وأن الهشاشة باتت الصفة السائدة للأنظمة العربية. لذا -وتصوروا أن الكلام للبنك الدولي- فإن هناك حاجة عاجلة لتجديد العقد الاجتماعي وبناء الثقة بين المواطن والدولة؛ عقد يسمح للقطاع الخاص بخلق فرص عمل حقيقية، ويعطي للمواطن مساحة أكبر في التعبير عن رأيه والمساهمة في صنع القرار في منطقة نسبة البطالة فيها، لاسيما بين الشباب، هي ضعف المعدل العالمي، كما أن نسبة غياب الحريات هي الأدنى في العالم أجمع.
ويتحدث "البنك" في استراتيجيته المقترحة للأردن خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وربما للمرة الأولى في تاريخه، عن عدم إمكانية استدامة النظام الريعي للاقتصاد الأردني، وعن الحاجة لعقد اجتماعي جديد يضمن الوظائف الحقيقية، ويوسع قاعدة صنع القرار لضمان تحسين نوعية الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، بكل ما يعني ذلك من نظام تربوي جديد وصحة نوعية للمواطن وتمثيل سياسي حقيقي.
يأتي هذا الكلام الصريح من مؤسسة دولية لم تعوّدنا الصراحة التامة؛ فإن كان البنك الدولي لم يعد باستطاعته تغليف الحقائق بحلل زاهية تخفي التحديات الهيكلية، فهل نبقى نحن مصرين على ترحيل المشاكل للجيل المقبل بدلاً من مواجهتها بالصراحة ومعالجة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- هل يتّجه المشروع الصهيوني نحو الانحسار؟تعليق
- إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقيةتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center
- سورية والأردن بالأرقامتعليق
تُظهر البيانات أنّ لدى عمّان أسبابًا أكثر من دمشق للترحيب بتحسّن آفاق التبادل التجاري بين البلدَين.
أرميناك توكماجيان
- السلطة المطلقة تُفسد أصحابهاتعليق
يناقش مارك لينش، في مقابلة معه، كتابه الذي ينتقد منظومة الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط منذ ما بعد العام 1990.
مايكل يونغ
- إعادة رسم خريطة لبنان الجغرافية والاجتماعيةتعليق
فيما تواصل إسرائيل التمدّد في أراضي البلاد، ينظر اللبنانيون بعضهم إلى بعض بعين الريبة.
عصام القيسي
- جرّ لبنان إلى مواجهة مسلّحة مع حزب الله هو ضربٌ من الجنونتعليق
لقد تغيّر دور هذا الطرف داخليًا وإقليميًا، لذا على البلاد وضع استراتيجية نزع سلاح تأخذ ذلك في الحسبان.
مايكل يونغ
- تغيّر المناخ يفاقم معاناة المهمّشين في اليمنتعليق
تتعرّض هذه الفئة أساسًا للتمييز الاجتماعي، لذا يجب إطلاق مبادراتٍ مستدامة لمعالجة أوجه التفاوت المختلفة.
مساعد عقلان, محمد السعيدي