
لقد فاجأت الاضطرابات الحالية في العالم العربي الجميع تقريباً، داخل المنطقة وخارجها، وقلبت رأساً على عقب عدداً من الأفكار السائدة عن العالم العربي.

تلبّي التعديلات المقترَح إدخالها على الدستور المصري بعض المطالب الملحّة للمعارضة والمجتمع المدني، بيد أنها قد تخلق أيضا شكوكًا جديدة.

تواجه الإصلاحات الاقتصادية المصرية، التي التزمت بها واشنطن طوال عقود، خطر الانهيار لغياب إصلاحات سياسية جدّية.

لن يتأتى التخلص من السلطوية والفساد بإبعاد آل مبارك والمقربين منهم فحسب، بل يتوجّب على المصريين المباشرة بعملية إصلاح ديمقراطي للسياقات الدستورية والقانونية، إضافةً إلى التعقب القانوني لكبار الفاسدين.

تنحّى الرئيس المصري حسني مبارك مسلّماً السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلّحة. ما الذي يمكن توقُّعُه من حكام البلاد العسكريين الجدد، وإلامَ يشير هذا الأمر بالنسبة إلى باقي الدول في العالم العربي؟

مع أن مصر تمتلك عدداً من المؤسسات الدستورية القوية، وعلى الرغم من درجة الإجماع اللافتة على ماهية الدستور الذي تحتاج إليه البلاد، لا تزال العراقيل الحادة قائمةً في وجه وضع دستورٍ مصريٍّ جديد.

في حين يُعَدّ إسقاط كلٍّ من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك لحظةً تاريخيةً بالنسبة إلى العالم العربي بأسره، لا يزال النظامان القديمان في تونس ومصر يكافحان للحفاظ على أكبر قدر ممكن من السلطة والسيطرة.

بعد تنحّي الرئيس حسني مبارك عن السلطة، يقع على عاتق المصريين أن يشاركوا بشكل ناشط في إعادة بناء المؤسسات في بلادهم أثناء المرحلة الانتقالية، وذلك لضمان تحوّلٍ ديمقراطي وإرساء مجتمع يقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

أمام واشنطن فرصة لتعيد النظر في سياساتها وتساعد البلدان العربية على البدء بتحقيق إصلاح سياسي فعلي ولكن تدريجي، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في إرساء كلّ من الاستقرار والسلام والديمقراطية في آن معاً.

في حين تتصاعد التظاهرات في مصر إلى انتفاضة كاملة تهدّد بتفكيك النظام السياسي القائم في مصر، لا يبدو إعلان الرئيس مبارك عن عدم نيّته الترشّح لولاية رئاسية ثانية في أيلول/سبتمبر كافياً لتهدئة المتظاهرين وإنهاء الاحتجاجات.