اكتشف الناس أن إدارة الأزمات والتحديات المجتمعية الكبرى لا تصلح لها خطابات الكراهية ولا مقولات العنصرية وأن الممارسة المسؤولة للسياسة تظل هي مناط الأمل.
تكتشف المجتمعات في الشرق الأوروبي والآسيوي والأوسط أن الدولة وعلى الرغم من غياب الديمقراطية وضعف حكم القانون تظل الفاعل المجتمعي الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات الكبرى.
الحقيقة الثابتة الوحيدة هي أن النزوح من بلادنا لن يتوقف ما لم نتخلص من الفاشية والاستبداد والتطرف والتخلف وننفتح على تجارب تنموية وديمقراطية حقيقية.
كان انهيار جدار برلين في العام 1989 بمثابة انتزاع شعبي لحرية التعبير عن الرأي وحرية التفضيلات السياسية بعيداً عن جمهورية الرأي الواحد والخوف والتلصّص وحرية اختيار الوحدة مع الغرب وحرية قبول الديمقراطية البرلمانية.
استمرار الصعود الانتخابي والسياسي لليمين المتطرف في ألمانيا دليل على شيوع العنصرية والفاشية كما على عودة القبول الشعبي لخطابات الوطنية المغلقة وكراهية ومعاداة الأجانب.
إزاء الصعود الانتخابي والسياسي غير المسبوق لليمين المتطرف ممثلاً في حركة "البديل لألمانيا"، وإزاء تراجع نسب التأييد الشعبي للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل، تمر ألمانيا بلحظة عدم استقرار سياسي واضحة.
التورط فى الصراع الثقافي لا يستدعي صياغة برامج سياسات محددة، بل المطلوب فقط هو رفع اللافتات المناسبة والقرع المستمر لطبول جمود وفساد النخب التقليدية.
لأن الاتحاد الأوروبي أضحى ينقسم بين بلدان تتمسك حكوماتها بالتوجهات الليبرالية، وبلدان أخرى تدير شؤونها حكومات انتخبت ديمقراطياً، تفقد شعوب القارة ثقتها فى الاتحاد وتستسلم تدريجياً لعجزه عن صياغة سياسات جديدة.
بعد رحيل ميركل، تواجه الديمقراطية الألمانية تحديات ويهدد استقرارها اليمين المتطرف.
صعود اليمين المتطرّف بشعارات عنصرية وبخطاب كراهية ضد الأجانب في أوروبا يقابله تلاقي إرادة القوى اليسارية والمحافظة على مواجهته.