ما هو عدد مستخدمي الإنترنت في مصر؟ وإلى أي حد ينتشر استعمال الإنترنت خارج دائرة حاملي الشهادات الجامعية؟

 لا يستطيع أحد أن يحدّد الرقم بدقة. رسمياً، هناك نحو خمسة ملايين مستخدم إنترنت، أي أن هناك خمسة ملايين شخص يملكون حسابات لدى مزوّدي خدمات الإنترنت. لكننا في بلد تكثر فيه الممارسات غير القانونية مثل تقاسم حساب الاتصال الواحد بين مستخدمين كثر. وهكذا تجد العديد من الأشخاص في أسرة واحدة يستخدمون الحساب نفسه. يمكنني القول إذاً إن 25 مليون مصري على الأقل يستعملون الإنترنت. وليس للأمر علاقة بالتحصيل الجامعي. يتعلم تلاميذ المدارس كيفية استخدام الكمبيوتر ويعلّمون أهلهم بدورهم. مستوى استعمال الإنترنت والكمبيوتر أكبر بكثير مما قد نظن. فالكمبيوتر أصبح الآن رخيصاً جداً في مصر بفضل مبادرة "كمبيوتر لكل مواطن" التي أطلقتها الحكومة قبل بضع سنوات.

كيف ترى النشاط الاحتجاجي الأخير الذي يتم عبر وسائل الإعلام الجديدة؟

هذا منطقي. نعيش في مجتمع خاضع للسيطرة في ظل حكومة قمعية، وهكذا فإن التعبير عن الرأي يعتبر بحث عن المتاعب. المكان الوحيد الذي يمكنك أن تعبّر فيه عن رأيك بأمان هو الإنترنت. يمكنك أن تفعل ذلك حتى من دون علم أهلك، لأنك لا تنزل إلى الشارع وتتعرّض للضرب في المظاهرات– أنت تقوم بفرضك المنزلي وحسب. عندما يكون الناس خاضعين للقمع، يجدون وسائل بديلة للنقاش و التعبير عن آراءهم كي يتمكّنوا من العيش والتنفّس.

هل هذا مثال عن الثغرة بين الأجيال في مصر؟

عندما يتعلّق الأمر بالنشاط النضالي في مصر، هناك نوعان من الأشخاص المساهمين. هناك الجيل الذي هو في مطلع الثلاثينات من العمر وما دون، والجيل الذي هو فوق الخامسة والستين. وبينهما فارق ثلاثين عاماً، جيل بكامله ولد ونشأ في ظل الرئيس جمال عبد الناصر. لقد تربّوا على ذهنية تعتبر أنه على الشخص أن يهتم بشؤونه الخاصة فقط. ومع تقدّمهم في السن، بدأت الأمور تتحسن بعض الشيء بالنسبة إليهم في ظل الرئيسين السادات ومبارك. إذاً يعتقد أبناء ذلك الجيل أننا نعيش الآن في حقبة الديمقراطية والحرية بامتياز لأنه – خلافاً لحكم عبد الناصر – يمكنك الآن إهانة الرئيس.
كما أن هذا الجيل المتوسّط العمر ركّز على جني المال، في الخليج في معظم الأحيان، حيث اكتسب بعض الأفكار. ولم يعودوا إلى مصر أكثر تديّناً وحسب بل عاد عدد كبير منهم مؤمنين بأن الديمقراطية لن تصلح الأمور. ويعتبرون أنها ليست غلطة الحاكم فعلاً، حتى ولو لم يكن ديمقراطياً. نحن أشخاص سيئون؛ والمسكين مضطر إلى التعامل معنا. هذه هي الذهنية التي تسيطر عليهم، مما يفسّر القبول المستمرّ لمبارك. 

كيف تتناقض هذه الذهنية مع موقف المصريين الأصغر سناً؟

 عدد كبير منهم لا يأبهون على الإطلاق، لكن هناك من يأبه وينضم إلى وجهات نظر مختلفة من بينها الإخوان المسلمين واليسار والناصريين. غالبيتهم وسطيون لم يقرأوا شيئاً عن العلوم السياسية ولا يعرفون الفرق بين اليسار واليمين، لكنهم يعرفون عندما يكون هناك خلل ما، ويظهرون رغبة في القيام بشيء حيال الأمر. يقعون ضحية أشكال كثيرة من التضليل في المعلومات، مثل المؤامرة الصهيونية، وهذا مثير للغضب.

إلى أي من أجزاء الطيف السياسي ينتمي ناشطو الإنترنت الشبان؟ هل من روابط بينهم وبين العمال المتظاهرين؟

ليس الناشطون من الإخوان المسلمين واليسار وحسب بل هم ليبراليون أيضاً. الشخصان اللذان تصدّرا العناوين المتعلقة بالنشاط النضالي في الشهرين الماضيين هما العضوان في حزب الغد: إسراء عبد الفتاح التي اعتقلت بسبب تنظيم للإضراب على موقع "فايس بوك" في 6 أبريل/نيسان، وبلال دياب، الطالب الذي واجه رئيس الوزراء أحمد النظيف في جامعة القاهرة. أما في المشهد النضالي في وسط المدينة فالانتماء السياسي مهم، لكن في نهاية المطاف الفكرة الأساسية هي أن من يؤدي العمل هو الأكثر إفادة. في ما يتعلق بالحركة العمالية، لطالما كان لها طابعها الخاص، وكانت تنظم نفسها ببطءً منذ سنوات. غير أن ما يفعله ناشطو الإنترنت هو مساعدة العمّال الناشطين في مختلف أنحاء مصر على التواصل في ما بينهم وبناء اتصالات غير رسمية ومشاطرة تجاربهم.

لماذا تركّز معظم الاحتجاجات الأخيرة على المشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية بدلاً من التركيز على الجانب السياسي؟

 هذا هو الأسلوب الأذكى للقيام بذلك. من الأفضل أن تتجنب الحديث عن الفساد في الحكومة، أو عن خلافة مبارك، أو عن مدى سوء مبارك. بديل عن ذلك يمكن أن تتحدّث عن ارتفاع الأسعار الذي يؤثّر فينا جميعاً أو تتحدّث عن البيئة – تقتبس جملاً من الحديث النبوي الشريف أو آيات قرآنية عن البيئة وتنطلق منها. هذه هي الطريقة للقيام بالأمر.
كما أنها تجربة يتعلّم منها الناشطون الجدد. تحدّثت مع مدوّن آخر عن الإضراب المقرر في 4 مايو/أيار مثلاً وكنّا نعلم أنه سيفشل لأنه يأتي بعد وقت قصير من إضراب 4 أبريل/نيسان ولم يكن مخططاً له كما يجب. لكن هذا جيل جديد من الناشطين، ولا يمكنك أن تملي عليه ما الذي يفعله أو لا يفعله فليجرّبوا؛ إذا نجحوا فحسناً يفعلون، وإلا فهذه تجربة سيتعلمون منها.

إلى أين يتّجه برأيك النشاط النضالي من خلال وسائل الإعلام الجديدة؟

بالطبع من الممكن ألا يتّجه إلى أي مكان أو أن يتراجع فلننظر إلى الصين وتونس مثلا. عندما تريد الحكومة إحكام قبضتها يمكنها أن تفعل وحتى لو لم يكن الشباب خائفين، يزرع أهلهم الخوف لديهم. ضاق الناس ذرعاً أكثر من السابق، لكن السؤال، هل سيفعلون شيئا حيال ذلك وهذه مسألة مختلفة. لدينا عادة غريبة جداً في مصر؛ بدلاً من إلقاء اللوم على من يستحقّونه، نلقيه بعضنا على بعض. ليس لدينا نظام مساءلة ولا نظام عدالة. وهكذا إذا كنت أتعرّض للقمع، يجب أن أقمع سواي – في العائلة أو مكان العمل أو طبقات المجتمع الدنيا. يلقي المسلمون اللوم على المسيحيين وهكذا دواليك.

بعض الناشطين قلقون من أن الحكومة سوف تتخذ خطوات مثل إغلاق موقع "فايس بوك". هل تتوقّع ذلك؟

 أظن أنهم أغلقوه في سوريا. إذاً حصل الأمر هناك، لكنني لا أتوقّع حصوله هنا. والسبب بسيط: هناك شاب يدعى أحمد ماهر كان مسؤولاً عن تنظيم  إضراب 4 مايو/أيار عبر موقع "فايس بوك". كان مختبئاً من الشرطة لأنه كان يعلم أنهم يريدون حجزه  وفي النهاية، اعتقلوه وضربوه طوال ساعات حتى أفشى كلمة السر التي يستعملها. تخيّلوا للحظة أن القوى الأمنية طاردت فتى لأكثر من أسبوع لأن لديه حساباً على موقع "فايس بوك". لا يملكون الموارد لتعقّبهم جميعاً. كما أنني لا أظن أن الحكومة تريد جلب الدعاية السيئة. حتى السعوديين لم يغلقون "فايس بوك". ليس في صالح الحكومة في أن تنتزع من الناس الأشياء البسيطة التي تسعدهم، ولسبب ما موقع "فايس بوك" يسعدهم.

ساندمنكي هو صاحب مدوّنة Rantings of a Sandmonkey وأجرت المقابلة ميشيل دن.