في حين تلاشت حدة خطاب الرئيس بوش عن "إستراتيجية مستقبلية للحرية" ومضت أيام ما سُمّي ب"ربيع العرب الديمقراطي" عام 2005، لا يزال التساؤل قائماً حول ما إذا كان يجدر بالولايات المتحدة ترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط وكيفية تحقيق ذلك الهدف. فقد اتخذ كل من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية لسنة 2008 موقفاً من المسألة بطريقة أو بأخرى. ويمكن منذ الآن رصد بعض الاختلافات بين مواقف المرشحين، مع العلم بأن تطورات الأحداث غالباً ما تحدد سياسات الرئيس الجديد الفعلية أكثر من خطاب الحملة الانتخابية.
لقد عبّر المرشحون الستة الذين يملكون الحظوظ الأكبر في الحصول على ترشيح حزبهم (كل من السيناتور أوباما وكلينتون وإدواردز من الحزب الديمقراطي؛ والسيناتور ماكين والعمدة السابق جولياني والحاكم رومني من الحزب الجمهوري)، عن آراء مشتركة حول ترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، يقول جميعهم (كما إدارة بوش) أن الإرهاب سينحسر إذا ما أُعطي العرب فرصة لمعالجة مظالمهم من خلال مؤسسات ديمقراطية. أما بالنسبة لباقي المرشحين، فوحدهما الجمهوري رون بول والديمقراطي دنيس كوسينيش عبّرا صراحة عن رفضهما مفهوم ترويج التغيير السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط.
من ناحية أخرى، وإقراراً منهم بالإخفاقات في العراق، يشدّد كل المرشحين على أنه لا يمكن ولا يجب فرض الديمقراطية بالقوة. كما يتّفقون أيضاً على أن الانتخابات الحرّة والنزيهة ليست سوى عنصر واحد من مكوّنات المجتمع الديمقراطي، مشيرين إلى الحاجة إلى إرساء حكم القانون والشفافية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان، والتسامح، ومنح المرأة كافة حقوقها، وتثقيف المواطنين، بوصفها متطلبات أساسية لقيام نظام حكم ديمقراطي. بشكل عام، لم يكن المرشحون واضحين بشأن السبل التي تتيح للولايات المتحدة ترويج هذه المفاهيم.
على الرغم من النقاط المشتركة الكثيرة بين خطب المرشحين، ثمة اختلافات كافية بينهم من شأنها أن تعطي إشارات أولية حول مقدار الاهتمام الذي من المتوقع أن يوليه كل منهم لترويج الديمقراطية في حال وصوله إلى الرئاسة. كان السيناتور جون ماكين من رعاة "مشروع قانون ترويج الديمقراطية" (لم يمرر القانون) الذي دعا الدبلوماسيين والمسئولين الأميركيين إلى "استعمال كافة أدوات التأثير التي تملكها الولايات المتحدة من أجل دعم المبادئ والممارسات والقيم الديمقراطية في البلدان الأجنبية وترويجها وترسيخها". لكن في مقاله الأخير في مجلة "فورين أفيرز" الذي عرض فيه أولويات سياسته الخارجية المستقبلية، اكتفى ماكين بالقول إن الولايات المتحدة ستساعد "الدول المسلمة الصديقة في إرساء ركائز مجتمعات منفتحة ومتسامحة".
من جهته ركّز الحاكم ميت رومني على الحاجة لتقديم المساعدة من أجل تأمين فرص اقتصادية للعرب تمهّد الطريق لبروز أنظمة سياسية ديمقراطية. وفي حين يدعم العمدة السابق رودولف جولياني الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، فإنه يعتبر أن النظام والاستقرار شرطان مسبقان للتنمية الديمقراطية، ويقول إنه بإمكان واشنطن المساعدة في ترويج الديمقراطية لكن لا يجدر بها أن تعقد آمالاً عالية حول النتائج وسرعة تحقيقها. ويشترط جولياني على الدول التي ترغب بعلاقات ثنائية جيدة مع الولايات المتحدة أن يكون لديها سجل إيجابي في الحاكمية وحقوق الإنسان و"التنمية الديمقراطية". من شأن هذه السياسة، إذا طبّقها بحذافيرها، أن تضع إدارته في صراع مع بعض أقرب الحلفاء إلى واشنطن في الشرق الأوسط.
من جانب الديمقراطيين، أعلنت المرشحة هيلاري كلينتون أنه ينبغي على الولايات المتحدة دعم العرب الذين يتبنّون المثل العليا للديمقراطية. وهي تنتقد إدارة بوش لأنها طالما تحدثت عن الديمقراطية لكنها لم تبذل الجهود الكافية لبناء مؤسسات ديمقراطية. كما دعت كلينتون إلى أن تكون حقوق الإنسان "ركيزة أساسية للسياسة الخارجية وعنصراً جوهرياً في مفهومنا [مفهوم الولايات المتحدة] للديمقراطية". ويركز السيناتور جون إدواردز أكثر من أي مرشح آخر على مفهوم ترويج الديمقراطية في إطار مكافحة التطرف، كما دعا إلى تخصيص ثلاثة مليارات دولار لتمويل التعليم الأساسي للجميع وزيادة برامج التمويل للمؤسسات الصغيرة ودعم الرعاية الصحية وتعزيز "ترويج الديمقراطية الدستورية وسيادة القانون" في الدول النامية.
أخيراً، لفت السيناتور باراك أوباما، الذي هو من رعاة "مشروع قانون ترويج الديمقراطية"، إلى أنه من مصلحة الولايات المتحدة "المساعدة في تعزيز الديمقراطية من خلال الأساليب الدبلوماسية والاقتصادية"، لكنه أضاف أنه ينبغي على واشنطن في الوقت ذاته أن تتحلى بالتواضع وروح الشراكة في تعاملها مع العالم العربي. ويقدّم أوباما بشكل أوضح من بين كل المرشحين ملامح برنامجه لترويج التغيير السياسي في العالم العربي، والذي يتمحور حول ربط المساعدات الاقتصادية والعسكرية والاتفاقيات التجارية والإعفاء من الديون ب"دعوة ملحّة للإصلاح".

ستيفن أ. كوك هو زميل كرسي دوغلاس ديلون في مجلس العلاقات الخارجية. مؤلف "تسيطر من دون أن تحكم: التنمية العسكرية والسياسية في مصر والجزائر وتركيا" (مطبعة جامعة جونز هوبكنز،2007).