Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "Keir Prince"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "فلسطين",
    "الشرق الأوسط"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "اقتصاد"
  ]
}
Attribution logo
REQUIRED IMAGE

REQUIRED IMAGE

تعليق
صدى

إصلاح السلطة الفلسطينية: دور المجتمع الدولي

أنت تبني منزلك. لكنك تواجه مشكلة مع المهندس المعماري، فهو يستمر في تدمير أجزاء من المنزل لأسباب غير واضحة. تارةً يعتبر أنك لم تتقيّد بالخرائط، وطوراً أنك استعملت مواد دون المعيار، وأحياناً أخرى، وعلى الرغم من أنك تتّبع كل التعليمات، يقول إن النتيجة النهائية لم تعجبه. أنت منهك القوى والتكاليف شبه خيالية ولا تلوح أي نهاية في الأفق.

Link Copied
Keir Prince
نشر في 20 أغسطس 2008

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

أنت تبني منزلك. لكنك تواجه مشكلة مع المهندس المعماري، فهو يستمر في تدمير أجزاء من المنزل لأسباب غير واضحة. تارةً يعتبر أنك لم تتقيّد بالخرائط، وطوراً أنك استعملت مواد دون المعيار، وأحياناً أخرى، وعلى الرغم من أنك تتّبع كل التعليمات، يقول إن النتيجة النهائية لم تعجبه. أنت منهك القوى والتكاليف شبه خيالية ولا تلوح أي نهاية في الأفق.
تنكب السلطة الوطنية الفلسطينية، باني المنزل السيئ الطالع، والمجتمع الدولي، المهندس المعماري، على مشروع بناء المؤسسات الفلسطينية منذ أكثر من 14 عاما. حقق الجانبان بعض الانجازات، لكن كانت هناك إخفاقات كثيرة أيضا، ومن الواضح أن اكتمال المشروع لا يزال بعيد المنال. من أجل استخلاص دروساً للمستقبل، من المهم التركيز على الأخطاء – في هذه الحالة أخطاء المجتمع الدولي – وبشكل خاص عدم ثباته وتذبذب مواقفه.
المثل الأكثر وضوحاً هو تبدّل موقف المجتمع الدولي بشأن السلطة التي يجب أن يتمتّع بها الرئيس الفلسطيني مقابل رئيس الوزراء. في الأعوام الأخيرة من حكم الرئيس عرفات، قال المجتمع الدولي إن السلطة الوطنية الفلسطينية بحاجة إلى رئيس وزراء قوي ونافذ. تغيّر هذا الموقف بعض الشيء مع انتخاب الرئيس عباس، لكنّه تبدّل جذرياً مع تعيين اسماعيل هنية رئيساً للوزراء في أعقاب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، علماً بأن هذه الانتخابات حظيت بدعم أعضاء نافذين في المجتمع الدولي.
في الجزء الأكبر من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية، أصرّ المجتمع الدولي، توخّياً لمبادئ الشفافية والرقابة المالية، على وجوب إيداع كل عائدات السلطة الفلسطينية في "حساب خزينة موحّد" خاضع لسيطرة وزير المالية. لكن بعد فوز حماس في الانتخابات، أصر المجتمع الدولي على إرسال الأموال عبر مكتب الرئيس والآلية الدولية المؤقتة. والآن بعد تولي سلام فياض (الذي يحظى بالتقدير لنزاهته وفطنته الإدارية) منصبَي رئيس الوزراء ووزير المالية، عاد المجتمع الدولي ليدعو إلى إعادة العمل ب"حساب الخزينة الموحّد".
عند إقرار القانون الأساسي الفلسطيني عام 2002، خاب ظن بعض المراقبين في المجتمع الدولي. فعلى الرغم من أنهم أعربوا عن رضاهم عن منح القانون رئيس الوزراء سلطة حقيقية، انتقدوا اللغة واصفين إياها بالغامضة والعرضة للتأويل في مجالات كثيرة، ودعا بعضهم إلى وضع دستور فلسطيني لا يحتمل التأويل. لكن بعد سيطرة حماس على غزة في صيف 2006، التزم المجتمع الدولي الصمت عندما استغل الرئيس عباس ثغرات في القانون الأساسي سمحت له بأن يحكم بموجب مرسوم ويهمّش الهيئة التشريعية التي تسيطر عليها حماس.
عبّر المجتمع الدولي مراراً وتكراراً عن قلقه من الفساد في السلطة الفلسطينية. في الواقع فإنه من الصعب العثور على إثباتات محددة للفساد، مما يجعل ناشطي مكافحة الفساد يستندون بشكل أساسي إلى استطلاعات الرأي العام والأقاويل. لقد توصّل تقويم للمناخ الاستثماري الفلسطيني أجراه البنك الدولي مؤخراً إلى أنه، بحسب المعايير الإقليمية، "الفساد على المستويات الدنيا منخفض، والبيروقراطية فعّالة نسبياً، والأسواق المالية متطوّرة". لا شك في أن هذا الاستنتاج لا يلغي احتمال أن يكون هناك فساد في أعلى الهرم وعلى نطاق واسع، لكن بالنسبة للمجتمع الدولي فإنه من شأن فتح هذا الملف أن يحرج بعض الشخصيات الفلسطينية الرفيعة المستوى التي يعتبر المجتمع الدولي بعضاً منها لاعباً أساسياً في عملية السلام.
مع مرور الوقت، يتبيّن أن بناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية مكلف جداً للمجتمع الدولي. يؤدّي تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات وانفصال غزة إلى انتشار المنظّمات والمنشآت الحكومية وغير الحكومية المموَّلة من قبل مانحين والضرورية لخدمة المجتمعات المحلية، فقد أدّى النزاع إلى تدمير بنى تحتية بقيمة مئات ملايين الدولارات موّلها المانحون. واستمرّت فاتورة الأجور المستحقّة على السلطة الفلسطينية في الارتفاع مع استعمال العمالة في القطاع العام أداة لاستيعاب الزمر المسلحة وخفض البطالة. يضاف إلى ذلك أن بعض وزارات ومؤسسات الحكم الفلسطيني تقع في غزة وبالتالي فإن حكومة فياض ليس بإمكانها فرض سيطرتها عليها بشكل مباشر.
السبب الأساسي وراء المواقف المتقلبة للمجتمع الدولي تجاه ما يمكن اعتباره إصلاحاً مؤسسياً عادياً هو ضيق الوقت والحسابات السياسية الإقليمية التي غالباً ما تستند إلى نصائح خاطئة. لكن الغريب هو أنه يبدو أن المجتمع الدولي أطفأ راداره السياسي، وبدأ يدفع باتجاه اعتماد إجراءات عدوانية لمعالجة المشكلات الهيكلية المتجذرة بقوة في الاقتصاد السياسي الفلسطيني ومالية السلطة الفلسطينية. في هذه المرحلة، مجرد الحديث عن هذه إجراءات مثل خفض أجور القطاع العام وصرف موظفين في الأجهزة الأمنية، قد يطيح بالحكومة التي يرأسها فياض، وقد تكون التكاليف السياسية الإقليمية لهذا الأمر هائلة وفورية، ومن شبه المؤكد أن التكاليف المالية ستستمر في الارتفاع مع مرور الوقت.
بالنسبة إلى كثر في المجتمع الدولي، يجسّد رئيس الوزراء فياض الأمل الكبير بتحقيق الإصلاح الفلسطيني. فقد أظهر خلال توليه وزارة المالية في حكومات سابقة استعداداً وقدرة على عبور المسار المعقّد، والمحفوف بالمخاطر أحياناً، نحو الإصلاح الفلسطيني. إذا مُنِح قدراً كافياً من الوقت والمساحة والدعم السياسي (محلياً وإقليمياً على حد سواء)، قد يتمكّن من التغلب على التحدّيات التي يواجهها الآن لإنجاز تغيير حقيقي – أي إصلاحات كان الفلسطينيون يطالبون بها قبل وقت طويل من خطاب الرئيس بوش بشأن خارطة الطريق. ربما حان الوقت ليقر المجتمع الدولي بعيوبه، ويتخلى عن دور المهندس المعماري، ويقصر دوره على تقديم المساعدة في موقع البناء.

كير برينس هو خبير في إصلاح الحاكمية يعيش ويعمل في فلسطين منذ مارس/آذار 2005

عن المؤلف

Keir Prince

Keir Prince
الإصلاح السياسياقتصادفلسطينالشرق الأوسط

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    حوار حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مع السيناتور كريس ميرفي

    تستضيف مؤسسة كارنيغي السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في حوارٍ لمناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحرب على إيران خطأ استراتيجي سيدفع المنطقة والعالم نحو مزيدٍ من التصعيد.

      أنجي عمر

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    الدقم عند مفترق الطرق: الميناء الاستراتيجي لعُمان ودوره في رؤية 2040

    في شرق أوسط متقلب، يقدم ميناء الدقم العماني الاستقرار والحياد والفرص. هل يمكن أن يصبح هذا الميناء الخفي الملاذ الآمن والأمثل للتجارة العالمية؟

      جورجيو كافييرو, صموئيل راماني

  • تعليق
    صدى
    مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب: سؤال الأمان وامتحان الحقوق

    هل تحمي سياسة الهجرة في المغرب مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، أم تُديرهم بمنطق أمني وسياسي؟ يناقش هذا المقال الثغرات القائمة ويستعرض إمكانيات إدماج أكثر عدلًا وإنصافًا.

      سفيان الكمري

  • تعليق
    صدى
    تآكل صورة العراق كدولة مؤثرة: هل أصبحت الدبلوماسية العراقية رهينة المزاج السياسي للأحزاب المتناحرة؟

    السياسة الخارجية للعراق تدفعها الصراعات الداخلية من نخب منقسمة، مليشيات متنافسة، ودولة عاجزة عن توحيد قرارها. تطرح المقالة أسئلة أساسية: كيف تؤثر هذه الانقسامات على قدرة العراق في موازنة النفوذ الأميركي–الإيراني؟ وهل يمكن لنهج "حُسن الجوار" أن يخفّف التوترات الإقليمية؟ وكيف يستطيع العراق تحويل الشراكات والاستثمارات الإقليمية إلى استقرار فعلي؟ وتقدّم المقالة مسارات للحل، أهمها تعزيز مؤسسات الدولة، الحد من نفوذ المليشيات الخارجة عن السيطرة، تحسين الحوكمة، والاستفادة من الشراكات الإقليمية لمعالجة .الأزمات الاقتصادية والأمنية لبناء سياسة خارجية موحدة وثابتة.

      مايك فلييت

ar footer logo
0