سيطر المرشّحون الإسلاميون الشيعة والسنّة على الانتخابات البرلمانية التي أجريت في البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم – فحصلوا مجتمعين على ثلاثين مقعداً من أصل أربعين – ما جعل المراقبين يحذّرون من الاستقطاب في البرلمان، فتقع بذلك اللياقة والعمل التشريعي ضحيّة الجدال المذهبي. ويتوقّع آخرون انفراجاً هشاً يتفادى فيه الطرفان المواضيع المسببة للخلاف مثل التمييز ضدّ الشيعة والتعديلات الدستورية، ويتعاونان بدلاً من ذلك في مجال المحافظة الاجتماعية.

في الحالتين، يبدو أنّ الرابح الأكبر هو الملَكية التي لا تزال تقدّم نفسها وسيطاً لا غنى عنه مسؤولاً عن أمّة يصعب حكمها. أكّد مسؤول في إحدى الوزارات "من دون الملكية، تسير البحرين على خطى العراق ولبنان". وفي ترداد لهذا التأكيد، وصف عضو في مجلس الشورى الذي يعيّنه الملك ويمارس سلطة نقض على البرلمان، مؤسّسته ب"مخفّف الصدمة" لأنّها تمنع "المتطرّفين الدينيين من اختطاف" البلاد. بناءً عليه، بدت الانتخابات بالنسبة إلى الحكومة جزءاً من استراتيجيا أوسع نطاقاً لإدارة مشكلة اللامساواة المذهبية بدلاً من أن تشكّل خطوة نحو حلّها.

لكن بالنسبة إلى المعارضين الشيعة، يقع إخضاع البرلمان المنتخَب لمجلس الشورى المعيَّن في قلب هذه اللامساواة. يعبّر شعار مكتوب على الجدران في ضاحية شيعية ملوَّثة في المنامة، عن شعور يتقاسمه عدد كبير من الناس: "مطالبنا واضحة: لا بديل عن برلمان يملك سلطة كاملة للإشراف والتشريع". وكانت الشكوك بأنّ أوراق البرلمان رُتِّبت بطريقة تتعارض مع مصالح الشيعة قد أدّت إلى مقاطعة شيعية لانتخابات عام 2002.

لكن عام 2006، وإذ اعتبر الحزب الشيعي الأساسي "الوفاق" أنّه من المهمّ أن يكون لديه صوت داخل البرلمان، شنّ حملة انتخابية تميّزت بتشكيل ائتلاف مع المرشّحين الليبراليين من "جمعية العمل الوطني الديمقراطي". وضعت المجموعتان جانبا خلافهما بشأن مسوّدة قانون عن العائلة من شأنها أن تحدّ من تأثير المحاكم الإسلامية. وقد حصل الإسلاميون الشيعة المنتمون إلى حزب "الوفاق" على 17 مقعداً من أصل أربعين، وهو مكسب كبير خففت من اهميته هزيمة كلّ حلفاء الحزب الليبراليين ما عدا واحد فقط. في فترة الاستعداد للانتخابات. نعت بعض الأخصام هؤلاء المرشّحين الليبراليين ب"الخونة"، واتّهمهم أحد النصوص بالعمل على تطبيق أجندة إيرانية من أجل "جعل سنّة البحرين تماماً مثل سنّة العراق".

على الرغم من أنّ التفاصيل الكاملة غير واضحة بعد، يعتبر ليبراليان على الأقلّ أنّ السبب وراء هزيمتهما هو الأصوات المزوَّرة التي ألقيت في مراكز الاقتراع غير المرتبطة بدائرة انتخابية. فهذه المراكز الخلافية غير الملحَقة بإقليم محدَّد، رأى فيها النقاّد تكتيكاً حكومياً لضخّ أصوات موالية من عناصر الجيش والقوى الأمنية البحرينية. كان المرشّحون الليبراليون ينوون، لو فازوا بالجملة في الانتخابات، أن يجعلوا الخطاب المذهبي في البرلمان معتدلاً ويقودوا مقترحات للإصلاح، مع العلم أنّهم كانوا يُعيَّرون في السابق بأنّهم موالون للشيعة.
 
كانت خسارة الليبراليين مكسباً لمرشّحي "الإخوان المسلمين" و"السلفيين" الموالين للحكومة الذين حصلوا على كتلة نيابية من 13 مقعداً. فهاتان المجموعتان اللتان كانتا تتنافسان في السابق حقّقتا نتائج جيّدة على الرغم من انتقاد أدائهما السيّئ في البرلمان السابق وامتناعهما عن إرسال مندوبين إلى سلسلة من حلقات النقاش قبل الانتخابات حول الحرّيات وحرية الصحافة والاقتصاد. على الأرجح أنّهم سيركّزون طاقاتهم في البرلمان الجديد على الأخلاقية الإسلامية والتعليم والرفاه الاجتماعي.

إذا كانت الملكية هي المنتصر في الانتخابات لغياب أيّ منتصر فعليّ آخر، قد يكون الخاسر الأكبر البحرينيين المنتمين إلى الطبقتين الوسطى والدنيا الذين يعانون من أزمة سكنية حادّة وبطالة وفساد وتراجع مستوى العيش. يشعر العديد من البحرينيين بنفور من الحكومة والمعارضة، معتبرين أنّ المذهبية هي استراتيجيا يطبّقها النظام لتقسيم الشعب، وكذلك لعبة تلعبها النخبة على مستوى البرلمان لتحقيق مكاسب شخصية.

قد يكون للصبر حدود، لا سيّما في المناطق ذات الغالبية الشيعية. أقرّ رئيس حزب "الوفاق"، الشيخ علي سلمان، بصعوبة تطبيق إصلاحات في وجه القيود الدستورية المفروضة على سلطة البرلمان. لكن إذا ركّز النوّاب الشيعة على المعارك المذهبية أو المحافظية الاجتماعية وفشلوا في تحقيق فوائد ملموسة، فمن شأن الدعم الشيعي أن يتحوّل نحو مجموعات أكثر تحديا مثل "الحق". حذّر ناشطون منتمون إلى مجموعة "الحق" من اضطرابات محتملة في غضون فترة ستّة أشهر من انعقاد البرلمان الجديد، مشيرين إلى الراديكالية المتزايدة في صفوف الشبّان الشيعة. وفي ترداد لهذا الكلام، حذّر وسيط ديني ينطق باسم آية الله العظمى العراقي علي السيستاني من أنّ السلطات الدينية الشيعية تستطيع تهدئة الشبّان في المواضيع المظالم الدستورية لكن ليس في موضوع الفقر.

بناءً عليه، سيكون الاختبار الأقوى للانتخابات البحرينية في الخيارات التي ستُتَّخذ. قد يختار النوّاب المنتخبون التموضع المذهبي إكراماً لناخبيهم أو الضغط من أجل اتّخاذ خطوات جدّية لمعالجة المظالم الاقتصادية وقضايا أخرى، وقد تختار الملكية استعمال البرلمان لا
دارة المذهبية أو تمكينه من أجل البدء بمعالجة أسباب الاستياء الطائفي.

فريد وهري محلّل لشؤون السياسة الدولية في "مؤسّسة راند" كان منذ فترة وجيزة في زيارة إلى البحرين.