يُحدِث فوز الديمقراطيين في مجلسَي النوّاب والشيوخ في الولايات المتّحدة نوعاً من الزلزال في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. في حين أنّه من الواضح أنّ البيت الأبيض يتعرّض لضغوط قويّة من أجل تغيير المسار في العراق والتفكير في بذل جهود مهمة في قضية الإسرائيلي-الفلسطيني، ليس واضحاً ما هو التأثير الذي سيمارسه التوازن السياسي المتبدِّل على الجهود الأميركية لترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط. على الأرجح أنّ الأولوية في السياسة الخارجية ستكون بالنسبة إلى الكونغرس الجديد، عند بدء ولايته في يناير/كانون الثاني المقبل، ممارسة ضغوط على الرئيس بوش لتطبيق توصيات "مجموعة الدراسة حول العراق"، مع العلم أنّه ليس مجبراً على تطبيقها. أمّا الديمقراطية في الشرق الأوسط فهي هدف أبعد منالاً. الأميركيون على علم من تجربتهم الوطنية الخاصة أنّ الديمقراطية لا يمكن أن تولد بين ليلة وضحاها، ولا حتّى في عقد كامل.

على الأرجح أنّ العلاقات بين كابيتول هيل والسلطة التنفيذية ستكون صعبة لبعض الوقت، ويشكل هدا أحد العوامل الذي سيجعل الرئيس بوش يجد صعوبة أكبر في كسب دعم لأجندة الحرّية في حال اختار أن يستمرّ في التركيز عليها. يشير اختيار رئيسة مجلس النوّاب المنتخبة نانسي بيلوسي لأشخاص ينتقدون صراحةً حرب العراق – النائب عن بنسيلفانيا جاك مورثا زعيماً للغالبية (الذي هُزِم لاحقاً لصالح ستيني هوير النائب عن مريلاند) والنائب عن تكساس سيلفستر ريس رئيساً للجنة الاستخبارات في مجلس النوّاب – إلى أنّ كلّ الكلام بعد الانتخابات عن التعاون بين الحزبين هو مجرّد كلام.

على الأرجح أنّ الكونغرس الجديد سيولي اهتماماً كبيراً للشرق الأوسط، ليس فقط بسبب العراق إنّما أيضاً لأنّ أعضاءً رفيعي المستوى في الكونغرس اللذين يبدون اهتماماً قوياً بالمنطقة سيرتقون إلى مناصب أعلى. في مجلس النوّاب، سيتولّى طوم لانتوس، الناجي الوحيد من المحرقة في الكونغرس، رئاسة لجنة العلاقات الدولية التي تدخل برامج المساعدات الخارجية من حيث نطاقها ومحتواها ضمن اختصاصها. تلقي تجارب لانتوس الشخصية الضوء على التزامه حقوق الإنسان والحرّيات الفردية، وسيستمرّ في التحدّث بصراحة عن هذه المسائل. وستكون الجمهورية الأولى في لجنة العلاقات الدولية إيليانا روس-لتينن من فلوريدا، الرئيسة الحالية للجنة الفرعية حول الشرق الأوسط، التي قضي على آمالها بتولّي رئاسة اللجنة بعدما خسر حزبها السيطرة على مجلس النوّاب. ومن المتوقَّع أن يصبح الرئيس الجديد للجنة الفرعية حول الشرق الأوسط الديمقراطي غاري أكرمان من نيويورك. بناءً عليه، ستصبح قيادة لجنة العلاقات الدولية بيد نوّاب يهود موالين لإسرائيل، علماً بأنّها المجموعة التي تولي الاهتمام الأكبر داخل الكونغرس للتطوّرات السياسية في الشرق الأوسط.

وسيكون الرئيس المقبل للجنة المخصّصات في مجلس النوّاب – الهيئة التي توافق على تخصيص أموال للمساعدات الخارجية – ديفيد أوبي من ويسكونسن الذي سبق له أن تولّى رئاسة اللجنة مرّة من قبل. وكان أوبي قد رعى مع آخرين مبادرة غير ناجحة في وقت سابق هذا العام – بالاستناد إلى خطوة مماثلة قام بها لانتوس عام 2005 – لقطع المساعدات عن مصر بسبب مضايقة النظام المصري لقادة معارضين مثل أيمن نور. ومن المرتقب أن تتولّى نيتا لوي من نيويورك، وهي مؤيّدة قويّة لإسرائيل، رئاسة اللجنة الفرعية للعمليّات الخارجية التي توافق على موازنة وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. على الأرجح أنّ تمويل برامج الديمقراطية في وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية سيستمرّ، ولو تنكّر ربّما في مظهر آخر إذا أراد الديمقراطيون أن ينؤوا بأنفسهم عن أجندة الحرّية التي يروّجها الرئيس بوش.

في مجلس الشيوخ، سيكون الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية السناتور جوزيف بيدن من ديلاوير الذي ربّما لا يزال يملك طموحات رئاسية. قبل ستّة أشهر، انضمّ بيدن إلى مجلس العلاقات الخارجية في إعداد خطّة خاصّة للعراق ركّزت على المبادرات السلمية، ويعِد الآن بإجراء جلسات استماع موسَّعة حول العراق من أجل المساعدة على ترويج خيارات غير عسكرية. لم يُعيَّن بعد رئيسا للجنة الفرعية للشرق الأدنى، لكنّ الرئيس الحالي، ريتشارد لوغار من إنديانا، سيكون الجمهوري الأوّل في اللجنة. 

كان توماس جيفرسون، واضع إعلان الاستقلال والرئيس الثالث للولايات المتّحدة، متبصِّراً عندما قال "يا إلهي! لا يعي أبناء وطني النعم الثمينة التي يملكونها، ولا يتمتّع بها أيّ شعب آخر على وجه الأرض!" على الرغم من أنّ معظم أعضاء الكونغرس ملتزمون شخصياً بمبادئ الدستور الأميركي ويرغبون في تقاسم نِعَم الديمقراطية، ليس واضحاً إذا كان واحد أو اثنان منهما سيختاران حمل لواء الديمقراطية في الشرق الأوسط. كان ناخبوهم واضحين في إبداء رغبتهم في رؤية الولايات المتّحدة تخرج من العراق بأسرع وقت، وسيعطي غالبيّتهم الأولوية لهذا المطلب.

ديبورا إي. بودلاندر هي كبيرة الموظّفين المهنيين السابقة بقسم شؤون الشرق الأوسط التابع للجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب برئاسة بنجامين أ. غيلمان (جمهوري-نيويورك). تعمل الآن مستشارة لحسابها الخاص.