بعد شهور من المفاوضات، أعلن نشروان برزاني تشكيل حكومة كردستانية إقليمية موحدة في أربيل يوم 7 مايو، قبل أسبوعين من إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي أن حكومة للعراق تشكلت. وبينما تركز إعلام العالم على بغداد، فقد تغاضى إلى حد بعيد عن مغزى الأحداث في عاصمة منطقة كردستان العراق.

 

الحكومة الإقليمية الكردستانية هي بالفعل السلطة العليا في كردستان العراق، حيث لا وجود لنفوذ بغداد. كما أن توحيد منطقة كردستان فعل رمزي قوي يمكن أن يؤدي إلى تعزيز مصداقية الساسة الكرد في العراق وهم يتفاوضون على مستقبل شعبهم مع نظرائهم العرب في بغداد.

 

لكن هناك بالطبع مشاكل تواجه برازني وحكومته الجديدة. أولى المشاكل هي المنافسة بين أهم شريكين في حكومة كردستان الإقليمية: الحزب الديموقراطي الكردستاني بقيادة عم نشروان مسعود برزاني والاتحاد الوطني لكردستان، بقيادة الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني.

ثانية المشاكل هي عدم رضا كثير من الكرد على أداء حكومة كردستان الإقليمية حتى الآن. فالاتهامات بالفساد كثيرة، لكن يماثلها الاقتناع الشعبي بأن قادة كل من الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يخونون القاعدة التي تؤيدهم، بعمل الكثير من التسويات مع بغداد بدلا من تقديم المطالب الكردية بقوة أكبر. تفتح كلا الفعاليتين فجوة دخلت منها الحركات الإسلامية من ناحية، والجماعات الوطنية الانفصالية المتطرفة من الناحية الأخرى.

 

تتصل ثالثة المشاكل بالدستور العراقي الذي أقر في أكتوبر 2005، الذي يتصور هيكلا اتحاديا للدولة يمارس سلطات ذات مغزى على المناطق. تبقى خلاف عديدة ذات صلة بالعلاقة بين حكومة كردستان والحكومة المركزية, تشمل نقاط ملكية الموارد الطبيعيةوالسيطرة على ما تأتي به من عائدات، والمسؤوليات الأمنية لجيش كردستان (البشمركة) و، ربما الأكثر حساسية، الموقع الدقيق لحدود إقليم كردستان ووضع الأراضي االمتنازع عليها ذات الحساسية الخاصة بما فيها سنجار ومخمور وكركوك.

 

يمكن تتبع كثير من التحديات الراهنة إلى تقسيم الإقليم الكردي إلى كيانين منذ 1994. فقد تضافرت المنافسة بين زعماء الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، مع منظومة غير سليمة لتقاسم السلطة والأعمال المقلقلة للدول المجاورة لتدفع بالحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إلى نزاع انتهى إلى التعادل في 1997. منذ تلك النقطة، استقرت الجغرافيا السياسية لكردستان على منطقتين متمايزتين: إحداهما تحت سيطرة الحزب الديموقراطي الكردستاني تشمل أربيل ودهوك؛ والأخرى يشرف عليها الاتحاد الوطني الكردستاني تشمل السليمانية والأراضي الخارجة عن سلطة الحكومة العراقية في منطقة كركوك. تأسست حكومة كردستانية جديدة في كل من المنطقتين، وبذلك أصبحت لكردستان وزارتان ومجموعتان من الإجراءات التشريعية, نظامان للإدارة بالفعل.

 

مارست الولايات المتحدة ضغطا من أجل توحيد الإدارتين، أدت إلى اتفاقية واشنطن في 1998، لكن الأمر لم يصبح ملحا إلا بعد سقوط صدام حسين في 2003. منذئذ اتفقت الجماعات الكردية على استمرار مدة نشروان برزاني كرئيس للوزراء (تنتهي في 2007) وعلى الحاجة إلى اتباع تناول شفاف للحكومة. في ما يخص توزيع الوزارات، يرأس الحزب الديموقراطي الكردستاني 13 وزارة ويرأس الاتحاد الوطني الكردستاني 14. ويشغل الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية 3 وزاراتويشغل كل من الحزبين الآشوري والتركماني وزارة واحدة في محاولة لإظهار إشراك جماعات الأقلية. مع ذلك، الظاهر أن هناك طريقا يجب قطعه في بناء ثقة بين الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وتبقى الحقائب الوزارية الحساسة، مثل البشمركة (الدفاع) ذات هيئات موظفين مزدوجة في أربيل والسليمانية.

 

بقايا الدويلتين الكرديتين عديدة، ما يؤدي إلى العديد من المشاكل الهيكليةالتي يحتاج برزاني إلى أن يعالجها بعملية من الإصلاح واسع النطاق. تشمل تلك المشاكل خدمة مدنية مكتظة بالموظفين، وتشريعات متعارضة في مجالات رئيسية مثل قوانين الأحوال الشخصية وقوانين الاستثمار الأجنبي، والممارسات الثقافية المتباينة بين الموظفين العموميين من أربيل ومن السليمانية.

 

عند التعامل مع مثل هذه التحديات، على برزاني أن يبين أن حكومة إقليمية كردستانية موحدة ليست ببساطة امتدادا للحزب الديموقراطي الكردستاني أو للاتحاد الديموقراطي الكردستاني، بل إنها تعمل لصالح أهل كردستان جميعا. بعد تحقيق هذا سيبقى الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني هما القوتين السياسيتين القائدتين في كردستان العراق. فإذا فشلا، سيتعرضان لتحدٍ متزايد من الحركات الإسلامية، والانفصاليين الوطنيين المتطرفين، وسيقع إقليم كردستان مرة أخرى نهبا لتدخل جيرانه.

غاريث ستانسفيلد محاضر في سياسات الشرق الأوسط بجامعة إكستر وزميل مشارك في تشاتام هاوس. كان زائرا منتظما لكردستان منذ 2003، يقوم بأبحاث يمولها "معهد الولايات المتحدة للسلام.