يتطلب سعي الرئيس علي عبد الله صالح إلى إعادة انتخابه مجهودا أكثر مما كان متوقعا لرجل في عامه الثامن والعشرين في السلطة، لكن ليس لأنه يواجه منافسة حقيقية. فليس من المحتمل أن يواجه متحديا جديا في الانتخابات الرئاسية في سبتمبر، حيث لا يبدو أحد من المرشحين الأحد عشر المحتملين قادرا على الحصول على أصوات التأييد المطلوبة من مجلسي البرلمان. يتطلب التصويت البرلماني الذي يمكن أن يجري مبكرا في يونيو، أن يؤيد 5 بالمائة على الأقل من المجلس المنتخب المكون من 301 مقعدا و5 بالمائة من المجلس الاستشاري المُعيَّن المكون من 111 مقعدا قبل أن يوضع اسم المرشح على قائمة المرشحين.

 

يتطلب الدستور فعليا أن يشارك مرشحان على الأقل في الانتخاب، لكن من المحتمل أن يواجه صالح خصما رمزيا. حتى الآن لم يحصل أي متحدٍ محتمل على تأييد حزب سياسي. في الانتخابات السابقة في 1999، فاز صالح ضد عدد من أعضاء حزبه "مؤتمر الشعب العام"، بينما عين أكبر أحزاب المعارضة، "الإصلاح"، صالح مرشحا له. فلا غرابة أن أحرز صالح فوزا كاسحا.

 

مع ذلك، كانت حملة هذه السنة أكثر تعقيدا من حملة 1999 لأن على صالح أن يفوز ليس فقط على ناخبيه المحليين، إنما عليه أيضا أن يُقنع الولايات المتحدة بأنه جاد في الإصلاح إن كان يريد مواصلة تلقي الدعم المالي الكبير الذي سيحتاجه اليمن في السنوات المقبلة.

 

أصبحت مشاكل صالح مع الجمهور الخارجي واضحة عندما زار واشنطن في نوفمبر 2005، متوقعا تكريمه كحليف مهم في الحرب على الإرهاب. بدلا من ذلك انتُقِد على الفساد في حكومته وعلى تآكل الديموقراطية. وعُلِّق اليمن من برنامج الولايات المتحدة للمعونة، بينما خفض البنك الدولي حزمة معوناته بنسبة الثلث، من 420 إلى 280 مليون دولار.

 

ثم في أوائل فبراير 2006 زادت سمعته في الولايات المتحدة تدهورا عندما فر من سجن في صنعاء 23 سجينا، بمن فيهم 13 يشتبه انهم من "القاعدة". لم يكن بوسع اليمن أن يفعل سوى القليل لتبديد الاقتناع العام بأن المسجونين تلقوا مساعدة من الداخل. في وقت لاحق قال صالح في مقابلة مع صحيفة "الحياة" ان هناك اتصالات جارية مع الهاربين. وقد أعيد اعتقال تسعة منهم منذ ذلك الحين. لكن الشبهات حول صالح ما زالت تتلكأ في واشنطن.

 

حاول صالح تلميع مؤهلاته كإصلاحي وإصلاح بعض ما لحق بسمعته من ضرر بتعديل وزارته في 11 فبراير. وبينما كان معظم المعيَّنين الجدد بيروقراطيين غير جذابين، فقد عيّن في الوزارة حفنة من النساء والإصلاحيين في محاولة لإظهار أن الأمور تتغير في اليمن. أعاد صالح تسمية إصلاحيين ليرأسوا وزارتي المالية والإعلام، سيف العسلي وحسان أحمد اللوزي. هاتان وزارتان من أهم الوزارات بالنسبة للحكومات والمؤسسات الأجنبية القلقة حيال الفساد والافتقار إلى الحرية في اليمن. يؤيد العسلي الإصلاحات التي كان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يلحان عليها في اليمن. اللوزي شاعر ذو شعبية يتوقع منه أن يقلب بعض التجاوزات الأخيرة على حرية الصحافة.

 

كما ضاعف صالح عدد النساء في حكومته. فاستبدل وزيرة حقوق الإنسان، أمَة السوسوة بامرأة أخرى، خديجة الهيشمي. أما السوسوة التي كانت تتمتع بشعبية كبيرة لدى الحكومات الغربية فقد رشحها كوفي عنان لترأس المكتب العربي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما سمى أمَة الرازق حمَد، أعلى امرأة منصبا في مؤتمر الشعب العام، وزيرا للشؤون الاجتماعية.

 

واستبدل الجنرال يحيى العمري محافظ صعدة، مركز تمرد الحوثي منذ 2004. وكان العمري لعب دورا رئيسا في إشعال القتال في بدايته. وحل محله الجنرال يحيى الشامي، الذي أشرف على الإفراج عن 627 من أتباع الحوثي من السجن كبادرة حسن نية في أوائل مارس.

 

مع ذلك، فبعد ثلاثة شهور، واضح أن تلك التعيينات كانت ذات تأثير ضئيل. فقد اندلع قتال متفرق بين الحكومة وأتباع الحوثي في أبريل، ما يهدد الهدنة الهشة. ولم تكن للعسلي واللوزي فعالية في تحقيق تغييرات ذات مغزى في المجالين المالي والإعلامي؛ فالإصلاحات الاقتصادية الكبيرة ما زالت بعيدة كما كانت دائما، بينما تتواصل محاكمة أحد الصحافيين واضطهاد آخرين. ويرى المراقبون داخل اليمن وخارجه بوضوح أن تحركات صالح الأخيرة لم تكن إلا تجميلية. فبينما صالح سيحظى بفوز انتخابي في سبتمبر، لا يزال أمامه طريق طويل كي يقنع الولايات المتحدة أنه جاد بشأن التغيير في اليمن.

 

غريغوري دي جونسون حائز سابق على منحة فولبرايت في اليمن، مرشح للدكتوراه في دراسات التاريخ والشرق الوسط والإسلام في جامعة نيويورك.