" كيف تقيم أداء الإخوان المسلمين في البرلمان؟" وضع هذا السؤال على الموقع الإليكتروني للإخوان المسلمين، كبرى جماعات المعارضة المصرية، في أواسط مارس بعد 100 يوم من عمر البرلمان الحالي. وفرت النتائج دعما. إذ قال 68 بالمائة أن تأثير الإخوان حتى الآن ممتاز، واعتبره 22 بالمائة مقبولا، واعتبره 7 بالمائة ضعيفا، بينما قال 3 بالمائة إن الأمر لا يعنيهم.

 

تساءل المراقبون الذين أذهلهم ما حققه الإخوان في الانتخابات في 2005، عندما حصلت الجماعة على 88 مقعدا من 454 مقعدا في مجلس الشعب، حول قدرة الجماعة على العمل في المجلس التشريعي على نحو مؤثر. يقول عصام العريان العضو البارز في المكتب السياسي للإخوان: " كان رد فعل بعض المحللين على انتصارنا كما لو أن الإخوان جماعة من المشايخ والدراويش الذين يدخلون إلى المعمعة السياسية للمرة الأولى دون تجربة برلمانية. في الواقع إن انغماس الإخوان في الانتخابات يرجع إلى 1938 عندما خاض مؤسسها وزعيمها الروحي حسن البنا الانتخابات في الإسماعيلية. وبعدما أجبرته سلطات الاحتلال البريطاني على الانسحاب، حاول البنا وإخوان آخرون مرة أخرى عام 1946 لكنهم فشلوا في الحصول على مقاعد".

 

أجبر القمع الذي مارسه الرئيس جمال عبد الناصر الجماعة على التحول إلى السرية في خمسينات القرن الماضي وستيناته، وبقي الأمر على هذا النحو حتى برنامج الرئيس أنور السادات للتحرير السياسي في منتصف السبعينات ليخوض الإخوان الانتخابات مرة أخرى. في عام 1976 حصل الإخوان على مقعد واحد، لكنهم زادوا من حضورهم إلى 8 مقاعد في 1984 وإلى 36 مقعدا في 1987، عندما أقاموا تحالفات انتخابية مع أحزاب علمانية بما فيها حزب الوفد وحزب العمل الاشتراكي وحزب الأحرار. شهدت التسعينات انقضاضا حكوميا على الإسلاميين في ضوء هجمات إرهابية قامت بها جماعات متطرفة؛ قاطع الإخوان انتخابات 1990 وانتخب أخ واحد عام 1995.وفي العام 2000 حصل مرشحون مستقلون من الإخوان على 17مقعدا، ما جعلهم أكبر كتلة معارضة في البرلمان في ذلك الحين.

 

على مدى مسيرة صعود الإخوان في الحياة السياسية، اتهمهم منتقدوهم بأن برنامجهم البرلماني يركز على الأخلاق بدلا من المسائل السياسية. يقول المحلل السياسي وحيد عبد المجيد " تظهر التجربة السابقة أنهم اقتصروا على حظر كتاب هنا ومسرحية هناك. نادرا ما تعرضوا للمسائل السياسية". ردا على مثل هذه الاتهامات، نشر الإخوان مؤخرا كتاب "الإخوان في البرلمان" يعدد بالتفصيل المسائل التي تعرّض لها نوابهم منذ العام 2000. حسب الكتاب كانت على رأس برنامج الإخوان مطالبات بتعديلات دستورية وتوسيع الحريات السياسية ورفع حالة الطوارئ وإثارة أسئلة حول المعتقلين السياسيين الذين يبلغ عددهم 17 ألفا.

 

مع ذلك، فإن فحص سجل الإخوان منذ عام 2000 يظهر أن المسائل الأخلاقية كان لها نصيب ذو مغزى وحصلت على الاهتمام العام. طالب نواب الإخوان بحظر رواية نشرتها وزارة الثقافة، مثلا، لأنها تضمنت مواد جنسية صريحة وسخرت من الدين. كما أنهم كثيرا ما أثاروا مسائل ذات صلة بهوية مصر العربية والإسلامية في المناقشات البرلمانية. وحاول نواب الإخوان دون نجاح تقديم تشريع مرات عديدة، على سبيل المثال قانون يتعلق بإنشاء محكمة اقتصادية وآخر لتقوية السلطة القضائية. كما تقدم النواب بأكثر من عشرة طلبات إحاطةإلى الوزراء تتعلق بمسائل شائكة تمتد من الفساد إلى الخصخصة إلى قانون الطوارئ، معظمها موجه إلى وزير الداخلية حبيب العادلي.

 

في البرلمان الحالي أصدر المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف تعليمات إلى المشرعين بأن يمنحوا الأولوية لفضح الفساد وتوسيع الحريات السياسية. وقال سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان مؤخرا أن الإصلاح السياسي سيبقى مركزيا في البرنامج التشريعي. في أواخر مارس، تقدم نواب الإخوان بمشروع قانون لمراجعة إجراءات الترخيص للأحزاب السياسية، وهي مسألة ساخنة لأن القانون الحالي يمنح الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم سلطة اعتراض فعلية على منافسيه.

 

يقول الكتاتني إنه في البرلمان الجديد يحرص الإخوان على التنسيق مع القوى العلمانية المعارضة، التي لها 12 مقعدا. على أي حال، لا توجد الروح نفسها مع نظرائهم من الحزب الوطني الديموقراطي. وفي حادثة وقعت مؤخرا، اتهم نائب من الحزب الوطني الديموقراطي نواب الإخوان بأنهم "أعضاء في جماعة غير شرعية يجب أن يكونوا في السجن". وخرج نواب الإخوان من الجلسة احتجاجا، في مشهد تكرر في الدورة البرلمانية الجارية. مؤخرا، منعت الحكومة النقل الحي للجلسات البرلمانية على تليفزيون النيل الذي تملكه الحكومة، ما استدعى احتجاجات نواب الإخوان.

 

لا يخفي زعماء الإخوان إحباطهم من عدم جدوى جهودهم التشريعية النشيطة نظرا لأغلبية الثلثين التي يحظى بها الحزب الوطني الديموقراطي في البرلمان. في حوار جرى مؤخرا قال المرشد العام عاكف: " أداء الإخوان في البرلمان ملحوظ، مع ذلك يبقى جهدا بلا قيمة ". لكن عصام العريان لا يوافق، واضعا هدفا أكثر قابلية للتحقيق: "كل مسألة نتعرض لها في المجلس تنوّر الجمهور وتخلق جدلا. هذا كاف في الوقت الحالي".

 

أميمة عبد اللطيف مراسلة للشؤون السياسية في "الأهرام ويكلي" المصرية, وقامت بتغطية الحياة السياسية للإسلاميين على مدى السنوات العشر الأخيرة.