حزب العدالة والتنمية هو ابن حركة الوحدة والإصلاح، التي كانت هي نفسها مزيجا من عدد من المنظمات الإسلامية. وهو يشغل مقاعد في البرلمان منذ 1997. وفي انتخابات 2002، زاد حصته من 14 إلى 42 مقعدا، رغم أن الحزب خاض الانتخابات فقط في نصف الدوائر الانتخابية في المغرب. وباستثناء الفترة بين 1998 و2002 التي منح فيها حزب العدالة والتنمية تأييده لحكومة رئيس الوزراء الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي (لكنه لم يشغل مناصب وزارية)، بقي الحزب في المعارضة طوال تلك الفترة.

 

يتماثل حزب العدالة والتنمية مع الأحزاب الأخرى من حيث أنه عموما يتنافس بنشاط مع نظرائه داخل البرلمان لكنه يكشف عن ممالأة نحو القصر. فلفترة طويلة عمل حزب العدالة والتنمية مع جماعات إسلامية أخرى للتعبئة ضد إصلاح مقترح لقوانين الأحوال الشخصية في ظل حكومة اليوسفي، فقط ليؤيد القوانين بعد أن أصبحت جزءاً من البرنامج السياسي للملك محمد السادس في 2003.

 

نجح حزب العدالة والتنمية في تمييز نفسه عن الأحزاب السياسية الأخرى ليس بالدفع من أجل سياسات إسلامية متميزة، إنما بتأسيس سمعته كحزب يدافع عن مصالح الشعب لا المصالح الذاتية لنخبة سياسية، والمحافظة على تلك السمعة. كما أنه منذ 1997 تطور كتنظيم منفتح تتزايد قدرته على اجتذاب الناخبين والأعضاء والمرشحين من قطاعات من المجتمع المغربي لا خلفية لها في النشاط الإسلامي. وبينما يفتقر حزب العدالة والتنمية إلى برنامج سياسي واضح التحديد، فقد ركز معظم أنشطته البرلمانية على زيادة الشفافية ومحاربة الفساد، وهي مسائل جذابة للإسلاميين وغيرهم على السواء.

 

منذ البداية، تركزت مداخلات حزب العدالة والتنمية في البرلمان على أخلاقيات أفضل في المؤسسات السياسية المغربية وتمكينها. ففي حركة رمزية ضد التغيب عن العمل، وزع الحزب قائمة حضور وغياب ليوقعها نوابه في الجمعية العامة والاستماع وتتطلب تفسيرا للتغيب والتأخير. بالمثل، في جلسات استماع أسبوعية تذاع على التلفزيون المغربي أصر حزب العدالة والتنمية مرارا على تطبيق اللوائح البرلمانية التي تعاقب النواب الغائبين . وقدّم نواب حزب العدالة والتنمية أكبر عدد من الأسئلة المكتوبةونسبة كبيرة من الأسئلة الشفهية ونددوا بتأخر الحكومة في الرد.

 

الرأسمال السياسي لحزب العدالة والتنمية يقع في تمييز نفسه عن الأحزاب المغربية الأخرى. وقد ظهر هذا في الطريقة التي رسّمت بها القيادة واجبات النواب بعد انتخابات 2002، عندما نمت مجموعة الحزب البرلمانية. تحسبا لوقوع نواب الحزب في عادات سيئة عندما يصبحون جزءاً من ثقافة البرلمان، وضعت قيادة الحزب نظاما داخليا يتطلب من النواب حضور الجلسات البرلمانية وأن يكونوا منتجين. فكل نائب ملزم بأن يقدم سؤالا شفهيا واحدا على الأقل كل أسبوع، وسؤالا مكتوبا واحدا على الأقل كل شهر، وأن يقترح مشروع قانون كل سنة تشريعية. كما يتطلب حزب العدالة والتنمية من النواب أن يقدموا 22 بالمائة على الأقل من مكافآتهم إلى الحزب لدعم كل من مالية الحزب وسمعة نوابه على أنهم لا يعملون من أجل الربح.

 

فيما يتجاوز مسألة الأخلاقيات، عمل حزب العدالة والتنمية أيضا على تقوية قدرته على تقديم التشريعات، فأسس "منتدى التنمية" في العام 2000. مهماته أن يطور سياسات الحزب وأن يدعم النواب ويدربهم. فمعظم الأسئلة والتعديلات ومشروعات القوانين التي لها طبيعة أكثر فنية ـ مثلا، تلك المتعلقة بقانون الموازنة أكثر من تلك التي تتعلق بتعاون النواب اليساريين مع "الكيان الصهيوني" ـ كانت من إنتاج أعضاء المنتدى. هؤلاء التكنوقراط البراغماتيون يتزايد تصدرهم لواجهة الحزب. وقد دفع قادة الحزب العديد منهم إلى الصفوف الأولى للقوائم الانتخابية في الانتخابات المحلية في 2003، مدركين أن المرشحين القادرين على إدارة الميزانيات والائتلافات متعددة الأحزاب والتفاعل مع الحكام سيكونون أكثر فعالية من معلمي المدارس( المصدر الأكبر لمرشحي العدالة والتنمية نوابه الحاليون). وبإقامة مشروعات تركز على تحسين الخدمات العامة، مثل إسكان ذوي الدخل المنخفض أو معالجة القمامة، على التكنوقراط الآن أن يظهروا أن الحزب يستطيع في الحقيقة أن يحدث فرقا. قد تبين تجربتهم المدى الذي يستطيع به حزب العدالة والتنمية ـ وربما أي حزب ذو رسالة أخلاقية ـ أن يتجاوز مخاطر الحكم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

إيفا واغنر باحثة في معهد الجامعة الأوروبية في فلورانس.