- يبدو أن مسألة الإصلاح في الشرق الأوسط تشغل موقعا أبرز في ولاية الرئيس بوش الثانية. هل يعكس هذا تحولا في السياسة، أم استجابة لأحداث في المنطقة؟
- كان الالتزام بالترويج للحرية جزءً من السياسة الخارجية للولايات المتحدة في العالم العربي، خصوصا منذ 11 سبتمبر. ما هو مختلف الآن هي الأحداث البالغة الأهمية في الشرق الأوسط الأعرض: الانتخابات في أفغانستان والسلطة الفلسطينية والعراق. أعتقد أن الانتخابات العراقية في 30 يناير كان لها أثر كبير على نطاق المنطقة؛ فكل من شاهد التليفزيون في ذلك اليومقد تأثر من شجاعة الشعب العراقي وقوته. ما نراه هو في ما أعتقد هو أناس يشعرون أنهم ملهمون وبداية لرفع عبء ذلك الخوف. تحسه عندما تتحدث إلى الناس؛ تراه في شجاعة الشعب اللبناني متجمعا في ساحة الشهداء. إنه إحساس جديد بما يمكن أن يتحدث عنه الناس ويفعلوه. هناك تقدم كبير في المنطقة ونحن نريد أن نفعل ما نستطيع لدعمه.

 

- قال الرئيس بوش إن الولايات المتحدة ستدعم الإصلاحيين في الشرق الأوسط، لكن كثيرا من المثقفين والنشطاء العرب يقولون إن انغماس الولايات المتحدة يؤذي أكثر مما يساعد. كيف يمكن أن تدعم الولايات المتحدة إصلاحيين يرفضون معونتها؟
- إننا نسترشد في كل ما نفعل بأفراد في البلاد يعملون من أجل الحرية. نحن نقدم الدعم للذين يريدون الدعم. أعتقد أيضا أن هناك قليلا من سوء الفهم. لقد وضع الرئيس بوش - بطريقة أكثر علانية ومباشرة من أي رئيس أمريكي سابق - الولايات المتحدة إلى جانب الذين يحاربون من أجل الديموقراطية في العالم العربي.نحن مخلصون جدا في هذا. نريد أن يحكم علينا الناس بأفعالنا ونريد أن نوفر الدعم حيث نستطيع. لكن ما يثير اهتمامي، إذ عدت بعد سنة في الخارج، هو أننا الآن نستجيب للإيقاع السريع للتطورات في المنطقة. إنه ليس وضعا تضع فيه الولاياتالمتحدة جدول الأعمال أو الجدول الزمني.

- أي موقف تتخذ الولايات المتحدة من مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية؟
-
من المهم أن ننظر إلى الإسلاميين كما ننظر إلى الأحزاب السياسية الأخرى. هناك بعض الخطوط الحمراء الاعتيادية التي يطبقها المجتمع الدولي على الجماعات السياسية. الجماعات التي تستخدم العنف أو تدعو إلى استخدام العنف تضع نفسها خارج العملية السياسية الديموقراطية، سواء كانت إسلامية أم لا. فيما يتعلق بالجماعات الإسلامية غير العنيفة، من المهم النظر في برامجها وما يحتمل أن تفعله إن انتخبت. لا تستطيع وضع الجماعات الإسلامية كلها معا. هل سيحترمون حقوق الآخرين، بمن في ذلك النساء والأقليات وغير المسلمين؟ لا أرى المسألة على أنها الأحزاب الإسلامية مقابل الأحزاب العلمانية، إنما هي تطبيق التوجيهات والقواعد الاعتيادية حول ضمان الديموقراطية والتأكد من أن العنف ليس جزءا من العملية السياسية.

- بعض الجماعات، الإخوان المسلمون في مصر على سبيل المثال، لم يمارسوا العنف لسنوات عديدة وقالوا إنهم سيحترمون عملية ديموقراطية، ومع ذلك ما زالوا غير شرعيين.
-
لزمن طويل في بلدان كثيرة، كان الصوتان الوحيدان اللذان يُسمعان هما الحكومة والجماعات المتطرفة. أنا واثقة من أن الأغلبية العظمى من الناس في العالم العربي، كما في أي مكان آخر، ليسوا متطرفين. المهم هو أن نفتح تلك الأنظمة حتى يمكن سماع أصوات أخرى ,ان يكون أمام الناس اختيار حقيقي. الناس بحاجة للوصول إلى الإعلام وأن تكون لهم قدرة على القيام بالحملات وأن يذيعوا رسائلهم. من الصعب جدا الحكم على قوة تلك الجماعات في البيئة الراهنة.

- صدر في الأسبوع الماضي تقرير التنمية البشرية العربية للعام 2004. ما الذي أقلق الولايات المتحدة في التقرير، ولماذا طلبت مراجعة التقرير قبل إصداره؟
-
أحطنا علما بالتقرير منذ بضعة أيام، وأعتقد أنه سيكون في مجمله تقريرا جيدا. هناك خلافات حول السياسات، وأنا واثقة أن التقرير سيتحدث عن بعض المسائل بطرق لن نتحدث بها، لكني أعتقد أنه سيكون تقريرا مهما، كما كانت التقارير الأخرى. نحن نتطلع إليه. المسألة ببساطة ليست أن الولايات المتحدة حثت على التخلي عن هذا التقرير. نحن نرحب به.

- أخذت الإدارة مؤخرا في دعوة مصر إلى القيام بإصلاحات سياسية. ما البلدان الأخرى في المنطقة التي توفر فرصا لاهتمام الولايات المتحدة وللضغط من أجل الإصلاح؟
- نحن لا ننظر إلى هذا على أنه "أين يمكن أن نضغط تاليا؟" الأمر أميل إلى أن يتعلق بمسيرة الأحداث على نطاق المنطقة وكيف تستطيع الولايات المتحدة توفير كل المساعدة الضرورية للناس للذين يعملون من أجل التغيير. سأتردد في قول إن هذا أو ذاك كان ضغط الولايات المتحدة سببه المباشر. ما فعله الرئيس مبارك كان جريئا؛ لقد أدهش الكثيرين عندما دعا إلى تعديل دستوري قبل الانتخابات التالية، يؤدي إلى انتخابات تعددية. الآن سيراقب العالم ويرى كيف سيحدث ذلك، وسيأمل أنه سيكون إصلاحا حقيقيا. نحن لا نحاول توجيه الجهود إلى مكانين أو ثلاثة، بل نأخذ كل بلد وننظر أين هم، أي تحديات يواجهون، إلى أي حد تفي برامجنا بالاحتياجات هناك.

- في السنوات الأخيرة ركَّزت الولايات المتحدة على الإصلاح الفلسطيني بدلا من التركيز على استئناف المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية. هل يمكن إصلاح دولة فلسطينية غير موجودة؟
-
ممكن جدا ومهم جدا. أكثر الأوقات فعالية للتعامل مع مسائل مثل الفساد والشفافية، مثلا، هو بينما يجري إنشاء مؤسسات دولة. الاستطلاعات تظهر أن الفلسطينيين يريدون نظاما قضائيا يضع قواعد اللعبة ويحمي المشاركين, لقد رأينا مع أبو مازن ووزراء مثل سلام فياض التزاما بعمل ذلك. وقد قال الرئيس إن الشعب الفلسطينييحتاج إلى أن يكون ممثلا بحكومة تحسن خدمته وتكون في المستوى الذي يستحقه. واضح أنه يلزم أن يشمل الإصلاح مسائل الأمن كما ضمان سلامة دولة إسرائيل. لا يمكنك التحدث عن إقامة دولة فلسطينية، أو دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، من دون الإصلاحات الضرورية.

- تعرضت "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" للانتقاد باعتبارها تفتقر إلى التمويل الكافي، وأيضا لعدم إنفاق أموالها بحرص، كيف ترينها؟
-
بعض ما رأيت من النقد كان مبنيا على معلومات خاطئة أو انطباعات خاطئة حول كيفية إنفاق أموال تلك المبادرة أو إلى أين تذهب. لا يمكنك الحكم بأن تلك المبادرة تفتقر إلى التمويل الكافي إذا نظرت إليها في ارتباط مع برامجنا الثنائية. من المهم أيضا النظر إلى الفكرة الكامنة وراء "مبادرة المشاركة"، التي كانت حقا التوجه نحو مستوى قاعدي لتمويل مشروعات التحول إلى الديموقراطية ومشروعات الإصلاح الاقتصادي والمعونة على نطاق صغير. في نهاية المطاف، لا يتعلق ترويج الديموقراطية بكم من النقود عليك أن تنفق. لا قيمة لكم عليك أن تنفق إذا لم تتوافر الإرادة للتغيير. كانت "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" فعالة في المساعدة على تدريب الناس بينما يشاركون في عملياتهم السياسية، والمساعدة في جمع الإصلاحيين معا، وفي إرسال إشارة بأن حكومة الولايات المتحدة ستضع نقودا وراء تلك الأنشطة. لقد كانت منحا "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" مؤخرا هي أول ما وقعنا من منح في مصر مباشرة مع منظمات غير حكومية. كما ستتطور صيغة "مبادرة مشاركة الشرق الوسط"، حسب التطورات في المنطقة.

- ماذا عن اقتراحات أن المبادرة ستكون أكثر فعالية لو كانت منظمة غير حكومية تشبه "صندوق آسيا"؟
-
هناك دور مهم يمكن أن يقوم به صندوق. لا أريد أن تكون حكومة الولايات المتحدة في وضع لا يكون لديها نقود تنفقها على تلك البرامج مباشرة. من المهم جدا لنا أن يكون بوسعنا أن نقول ـ مثلا للنساء على نطاق المنطقة ـ " نحن ملهمون بشجاعتكن ونريد مساعدتكن،" ثم أن تكون لدينا الموارد التي نضعها وراء تلك المناقشات. لكني أعتقد أن فكرة صندوق هي فكرة ممتازة، وهناك كثير من الأشياء التي يستطيع صندوق القيام بها ولا تستطيعها حكومة الولايات المتحدة. في حالات كثيرة يكون أسهل للمنظمات غير الحكومية أن تأخذ نقودا من صندوق. نحن ننظر الآن في أفضل سبل تصميم مثل هذا الصندوق.

 

- هل يحتمل في نهاية المطاف أن تذهب معظم تمويلات "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" من خلال صندوق؟
-
لقد نظرنا في ميزان الصناديق الأخرى لنرى أي مستوى من المعونة السنوية ضروري لتفعيل هذا. قد يكون معقولا الحصول على مساهمات في الصندوق من الحكومات الأوروبية، والحكومات العربية والأفراد العرب أيضا. اعتقد فعلا أنه من المهم لحكومة الولايات المتحدة أن تحتفظ بما يكفي من النقود لتمويل برامج بسرعة ومباشرة، لذلك ربما لا أحبذ أخذ النقود كلها من حكومة الولايات المتحدة لوضعها في صندوق.

- ما وظيفة مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" التي أعلنت في قمة مجموعة الثمانية في 2004 وما صلتها مع "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط"؟
-
أسهل طريقة لفهمها هي أن "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" هي صندوق للمعونة الثنائية، الأموال التي نخصصها مباشرة من أجل الديموقراطية والإصلاح الاقتصادي والتعليم وتمكين النساء في المنطقة. أما "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" فهي جهد متعدد الأطراف، طريقة لتوجيه الدعم متعددة الأطراف للتغيير على نطاق هذه المنطقة وإضفاء مغزى عليه وطريقة لأن نتجمع ونتحدث عن تلك المسائل.

- هل هناك نقط أخرى تريدين عرضها على قراء النشرة؟
-
نحن نرحب دائما بالإسهام والأفكار، وإذا كانت لدى الناس الذين يقرأون النشرة أفكار عن مشروعات جديرة بالاهتمام أو حول كيف نستطيع إنجاز رسالتنا بمزيد من الفعالية، فإننا نرحب بها. هناك معلومات للاتصال على الموقع الإليكتروني لـ "مبادرة مشاركة الشرق الأوسط" . نحن حقا مخلصون حول مدى أهمية تقدم الحرية. واضح أنه تحول في سياسة الولايات المتحدة في السنوات الـ 60 الأخيرة وهو تحول لم نقم به بخفة، لكننا ملتزمون كليا بالوقوف مع الذين يحاربون في سبيل الحرية.