كيف ستؤثّر تعديلات النظام الانتخابي وقانون الأحزاب الأخيرة--رفع عتبة دخول الأحزاب للبرلمان وشروط التمويل العام للأحزاب--على الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2007 ؟

النظام الانتخابي في المغرب هو مزيج من نظامين؛ هناك 325 مقعد في البرلمان، منها 30 مخصصة للنساء تنتخب وطنياً والباقي ينتخب في دوائر محلية. العتبة تطبق في الدوائر المحلية فقط ولا توجد عتبة وطنية. وبالتالي لن تؤثر هذه التعديلات في الانتخابات القادمة. لو كنا قد تمكنا من فرض عتبة وطنية تصل إلى 10% من الأصوات لكنا أعطينا فرصة لأن تسفر انتخابات سبتمبر 2007 عن تمثيل حزبين فقط في البرلمان ولو كنا توافقنا على 7% لمثلت أربعة أو خمسة أحزاب. إلا أن هذا لم يحدث والسبب هو أن الأحزاب لا تملك القوة الكافية لتغيير النظام الانتخابي بصورة جدية وبعضها، على خلاف الاتحاد الاشتراكي، يرفض التغيير برمته.

هل تسعى الأحزاب الصغيرة إلى الدخول في تحالفات مشتركة لتزيد فرصها في الحصول على مقاعد في البرلمان وبالتالي تحسن مراكزها النسبية على مستوى التمويل العمومي؟

تماماً، فالأحزاب الصغيرة تدرك أنها لن تحصل على أكثر من مقعد أو مقعدين في البرلمان وأن فرصها ترتفع بتحالفها. هناك مثلاً تحالف بين ثلاثة أحزاب يسارية يستعدوا للمشاركة في الانتخابات والتقدم بمرشحين مشتركين.

ما هي العوامل الرئيسية التي تمنع حصول حزب واحد على أغلبية في البرلمان المغربي؟

هناك بدايةً عوامل فنية تقنية، ففي النظام الانتخابي المطبق حاليا لا يحتمل لحزب واحد بالفوز بأكثر من 20% من المقاعد ويشجع تفتيت الكتل الانتخابية. أحد العوامل الأخرى هو أن الأحزاب السياسية الكبيرة لا تتجاوز نسبة 15% من الأصوات في المرحلة الأولى ولا تقترب بالتبعية من مواقع الأغلبية في المراحل التالية. وربما هناك عامل ثالث هو أن أطراف في النظام السياسي المغربي لا ترغب في وجود أحزاب سياسية قوية لها أغلبية مستقرة في البرلمان.

لماذا بدأت الأحزاب الكبيرة تعلن عن برامجها الانتخابية مبكراً هذا العام؟

في انتخابات عام 2002 أعلن الاتحاد الاشتراكي برنامجه قبل بضعة أسابيع من موعد الانتخابات وعملاً لم يعتمد مرشحو الحزب على البرنامج بجدية. أما اليوم فالأمور اختلفت، أعلنت الأحزاب برامجها قبل شهور من موعد الانتخابات وساعدها في ذلك أن موعد الانتخابات حدد لأول مرة منذ فترة طويلة نسبياً. بدأ التحضير لبرنامج الاتحاد الاشتراكي منذ أكتوبر 2006 وشاركت في الإعداد وللمرة الأولى أيضاً فرق من منظري وفاعلي الحزب وخبراء من خارج الحزب. قبل أيام أعلن عن البرنامج بعد المصادقة عليه في المجلس الوطني للحزب. كذلك أعلن حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية عن البرنامج الانتخابي. والملاحظ أن البرامج تخلت عن عموميات سابقاتها وركزت على تفاصيل السياسات العامة المقترحة وهنا نلمح تأثير جيل جديد من الفاعلين داخل المنظومات الحزبية.

وهل هناك اختلافات أساسية وإستراتيجية عميقة بينها؟

أما الاختلافات الرئيسية بين برامج الأحزاب فتمكن في الشق المتعلق بالنظرة إلى المجتمع ودور الدين وعلاقته بالسياسة والثقافة. فالاختلافات جوهرية بين الاتحاد الاشتراكي وبين العدالة والتنمية حول نوعية المجتمع المرغوب فيه، دور الدين في السياسة ومبادئ النظام التعليمي ووضعية المرأة وقضايا الشباب وإدارة الاقتصاد وكذلك حول العلاقة مع المحيط الإقليمي والدولي. هنا اختار حزب الاستقلال منزلة بين المنزلتين؛ فهو قريب من الاتحاد الاشتراكي في قضايا وقريب من العدالة والتنمية في قضايا أخرى. لذا أستطيع القول أن ائتلاف حكومي بين الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية هو أمر مستبعد بوضوح. وقناعتي أن نتائج الانتخابات، وأغلب الظن أنه لن يحدث اكتساح لأي حزب، ستمكن الائتلاف القائم اليوم بين الاتحاد الاشتراكي والاستقلال وأحزاب أخرى من الاستمرار في الحكم.

ما هي تداعيات مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الائتلاف الحاكم على الحزب؟

الصورة ملتبسة، فهناك إيجابيات وسلبيات. على صعيد الإيجابيات أصبح الحزب ولا شك أكثر دراية بتدبير السياسة والشأن العام واكتسب واقعية لم تكن لديه في السابق. فقد كان برنامج الحزب يهتم بالدفاع عن المطالب الاجتماعية دون اكتراث بالموارد ويضع الإصلاح السياسي والدستوري في المقدمة. في البرنامج الحالي يأتي الشق الخاص بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المقدمة باعتبارها شرط إنجاز الإصلاح الاجتماعي والسياسي. للحزب كذلك رصيد إيجابي لا ينكره إلا جاحد في تدبير الشأن العام خلال السنوات الماضية خاصة في المجال الاقتصادي ونظام التعليم وحقوق الإنسان والضمانات الاجتماعية. أما السلبيات فبرزت إلى السطح عندما لم يأخذ الحزب لمتطلبات التوافق مع شركائه مواقف واضحة من قضايا سياسية هامة وحين عجز عن التواصل البناء مع قواعده الانتخابية.

ما هي التحديات التي ستواجه البرلمان الجديد بعد سبتمبر2007؟

لا أعتقد أن الانتخابات القادمة ستغير جذرياً من ميزان القوى القائم اليوم وجوهر التحدي الحقيقي المطروح علينا في المغرب هو التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المقام الأول. بالقطع هناك قضايا هامة تتعلق بالإصلاح الدستوري والسياسي ووضعية البرلمان ومتطلبات بناء دولة الحق والقانون، إلا أن التنمية هي وسيلة أساسية للتقدم والتمكين في هذه المسارات الأخرى. كما أن لدينا في المغرب اليوم وبتركيبة النظام السياسي الراهنة مساحات وفرص أمام البرلمان للدفع نحو إصلاحات سياسية لم تستغل على نحو ناجع وعلينا تفعيلها في البرلمان الجديد.

ما هي رؤيتك لوضعية الأحزاب الليبرالية واليسارية في المغرب؟ وهل هي تشهد ملامح أزمة تشبه تلك التي تواجهها في دول عربية أخرى؟

الحالة الحزبية لدينا مختلفة عن نظيراتها في المشرق، فالتاريخ السياسي للمغرب منذ الاستقلال عرف مسارا لم تغب عنه التعددية الحزبية وللأحزاب الليبرالية واليسارية قواعد شعبية مؤطرة على مستويات عدة. وأغلب الظن أن هذه الأحزاب ستحافظ على مواقعها في انتخابات سبتمبر 2007 هذا إن لم تحسنها. نعم هناك تكلس في بعض الأحزاب الليبرالية واليسارية وهي بحاجة ماسة إلى الانفتاح على فئات شعبية جديدة واستقطاب أطر ومناضلين وقيادات من الأجيال الشابة وإعادة النظر في مرتكزاتها الأيديولوجية والسياسية. على الرغم من ذلك لم تفقد أحزاب كالاستقلال والاتحاد الاشتراكي قواعدها الشعبية وحضورها في الشارع المغربي قوي. فقد تمكن الاتحاد الاشتراكي من تجنيد الآلاف من الأعضاء الجدد بفضل مبادرة الانفتاح التي أطلقها خلال مؤتمره السابع. نحن ضالعين اليوم في عملية تجديد ذاتي ثمارها واضحة في البرامج الانتخابية التي أعلنت.

أجرى الحوار عمرو حمزاوي، كبير باحثين بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.