توصّل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم إلى اتفاق مع أحزاب اللقاء المشترك المعارضة في 24 فبراير/شباط لإرجاء الانتخابات التشريعية مدة عامين بعدما كان من المقرّر إجراؤها في 27 أبريل/نيسان المقبل. فبعد أكثر من عامين من الجدل الخلافي بين الجانبَين حول إصلاح النظام الانتخابي، يبدو أن هذا الاتفاق قد يُخرج اليمن من الصراع الحزبي في الوقت الحالي كما يشكل انتصارًا نسبيًا لصالح المعارضة.

على الرغم من أن حزب المؤتمر الشعبي العام كان قد أطلق العملية الانتخابية (تسجّل أكثر من مليون ناخب جديد واستقال الوزراء لإعداد حملاتهم الانتخابية)، إلا أن التسوية الأخيرة ستؤدي إلى تعديل الدستور. حسب الاتفاق يتعيّن على الأحزاب السياسية الممثّلة في مجلس النواب (حزب المؤتمر الشعبي العام وبعض أحزاب ائتلاف اللقاء المشترك: التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب البعث العربي الاشتراكي) طلب تعديل المادة 65 من الدستور وتمديد ولاية النواب الحالية—ست سنوات—سنتين إضافيتين. ويتطلب التعديل موافقة ثلاثة أرباع البرلمان لكنه لا يحتاج إلى استفتاء شعبي. ومن شأن هذا التأجيل أن يمنح الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الوقت الضروري لاقتراح إصلاحات تهدف إلى إحداث تحوّل في الأنظمة السياسية والانتخابية ولفتح المجال أمام الأحزاب في مجلس النواب كي تستكمل الحوار حول تعديل القانون الانتخابي وإنشاء لجنة عليا جديدة للانتخابات والاستفتاء.

وقد وضع اتفاق اللحظة الأخيرة بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة حداً للتصعيد الخطابي الذي دام ستة أشهر. وتمحور جوهر الخلاف بين ممثلي المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك حول الإصلاح المجهض لنظام الفائز الأول المطبَّق في الانتخابات، واللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء. وبعد توقّف المحادثات في مجلس النواب في أغسطس/آب 2008 وإطلاق العملية الانتخابية من جانب واحد، رفض المؤتمر الشعبي العام إجراء مزيد من المفاوضات معتبراً أن نظام الأكثرية هو الأفضل لليمن، في حين هدّدت أحزاب اللقاء المشترك بمقاطعة الانتخابات إذا لم تُعتمَد النسبية. و قد أكد المؤتمر الشعبي العام تعهّده بالالتزام بالقانون والدستور اليمنيين في حين تعهّدت أحزاب اللقاء المشترك بالالتزام بانتخابات شفافة وتعددية. وأصر الحزب الحاكم أنه من الضروري إجراء الانتخابات إلتزاما بالقانون الحالي، وإلا فإن الحكومة ستصبح في وضع غير دستوري. ومن جانبه كرر الائتلاف المعارض على الدوام موقفه الضامن للتعددية والملتزم بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ورفضه المشاركة في ما وصفها بأنها لن تكون أكثر من "انتخابات المؤتمر الشعبي العام الداخلية". وأعلن ممثلو المؤتمر الشعبي العام الذين وصفوا أنفسهم كضحايا سوء نية المعارضة، أنه "لن يتم تقديم تنازلات إضافية"، في حين تعهدت أحزاب اللقاء المشترك أنها من الآن فصاعدا سوف تكرس اهتمامها لمعالجة الصراعات الوطنية (مثل القضية الجنوبية وحرب صعدة) التي تشكّل مصدرًا أساسيًا لافتقار اليمنيين إلى الأمن. وأعلن المؤتمر الشعبي أن الانتخابات ستتم بمشاركة أحزاب اللقاء المشترك أو من دونها، الشيء الذي أشار إلى أن مقاطعة المعارضة للانتخابات من شأنها منح فرص إضافية لممثّلي النساء وباقي المجتمع المدني.

لماذا إذًا هذا التغيير المفاجئ في إستراتيجية الحزب الحاكم؟ لا شك في أن تكلفة خوض الانتخابات بمفرده أو على الأقل من دون خصمه المؤسسي والشرعي باهظة جداً. لا يستطيع الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه إجراء انتخابات مثيرة للخلاف إلى هذه الدرجة، نظراً إلى الوضع الداخلي والضغوط التي مارسها فاعلون دوليون. ويبدو أن النخبة الحاكمة اختارت بدلاً من ذلك دمج شركائها وتهدئة الصراعات السياسية. وأعلن مسؤولون في المؤتمر الشعبي العام أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هو ضرورة وطنية.

يبدو أن أعضاء في صفوف أحزاب اللقاء المشترك إبتهجت بأول نجاح تسجّله المعارضة عن طريق التهديد بمقاطعة الانتخابات. في الواقع، يمكن اعتبار تأجيل الانتخابات انتكاسة للمؤتمر الشعبي العام إلى حد ما لأنه يشكّل تنازلاً من سلطة مستضعفة لمعارضة في طور النضوج. وعلى الرغم من أن هذا التراجع يمنح المؤتمر الشعبي العام سنتين إضافيتين من السيطرة في مجلس النواب، إلا أنه يسلّط الضوء على الضعف النسبي للحزب الحاكم (الذي قد يعكس توجهاته قرار رئاسي واحد) ويذكّرنا هذا المنحى الذي اتخذته الأحداث أن السياسة اليمنية تتوقّف في نهاية المطاف على العلاقات والصفقات الشخصية في أوساط نخبة تقلّصت أعدادها.

لقد انطلقت المناقشة البرلمانية، وفي غضون أشهر قليلة، سوف تشرع الأحزاب السياسية وممثّلو منظمات المجتمع المدني في نقاش واسع النطاق حول إصلاح النظام السياسي والانتخابي. يبقى السؤال، هل ستتمكن الأحزاب السياسية اليمنية من تغيير عاداتها القديمة من أجل التفاوض على تنظيمات انتخابية جديدة ومباشرة العمل بها؟

مارين بوارييه طالبة دكتوراه في جامعة إيكس-مارساي وباحثة في المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء.