ترى قيادات في حركة فتح، ومراقبون من خارج الحركة، أن انعقاد مؤتمر الحركة السادس سيضفي روحا جديدة في حياة الحركة السياسية والتنظيمية فيما سينتج عن هذا المؤتمر من انتخاب قيادات جديدة شابة، وبرنامج سياسي يتلاءم مع المرحلة الفلسطينية الراهنة، مما سيعزز وقوفها في مواجهة حماس التي وجهت لفتح ضربتين مؤلمتين: الفوز في الانتخابات التشريعية الثانية لعام 2006 (بمعدل بلغ 74 مقعدا لحركة حماس مقابل 45 مقعدا لحركة فتح)، والسيطرة على قطاع غزة بعد معارك ضارية أواسط العام 2007.
ويعتبر مؤتمر الحركة العام الوعاء الذي يمكن الحركة من تغيير قيادتها، لكن هذا المؤتمر لم يعقد منذ حوالي عشرين عاما، رغم أن وتيرة المطالبة بعقده كانت ترتفع أحيانا وتخبو أحيانا أخرى منذ عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وعقد المؤتمر الأخير للحركة في العام 1989 في تونس، بمشاركة حوالي 1200 عضوا من الخارج وعدد قليل من كوادر الحركة الذين أبعدتهم إسرائيل خلال السنوات التي سبقت انعقاده، ومنهم مروان البرغوثي وحسام خضر، وتم خلاله انتخاب لجنة مركزية مكونة من إحدى وعشرين عضوا، ومجلس ثوري مكون من 100 عضوا، لكن وبسبب مطالبات كوادر الحركة من الداخل بتمثيلهم في المجلس الثوري أضيف إليهم 32 عضوا تحت مسمى (حصة الداخل).
وعقب إنشاء السلطة الفلسطينية وانتقال ثقل حركة فتح القيادي إلى الأراضي الفلسطينية، اثر اتفاقية أوسلو، حظي كادر الحركة القيادي بسلطات إدارية وتنظيمية فاقت سلطات الكادر الذي عمل داخل الأراضي الفلسطينية، مما أضفى نوعا من المشاحنات التنظيمية التي لم تكن ظاهرة للعيان. وقاد عدد من كوادر الحركة الشباب—و منهم أمين سر الحركة في الضفة الغربية مروان البرغوثي المعتقل لدى إسرائيل، واخرون، من بينهم محمد الحوراني، قدورة فارس، الذين وصفوا بالجيل الجديد—حملات واسعة داخل الحركة تهدف إلى تجديد قيادات الحركة من خلال انتخابات ديمقراطية تبدأ من القواعد وتنتهي في رئاسة الهرم القيادي للحركة، لكن هذه المحاولات كانت تواجه بالرفض بخاصة من قبل الجيل القيادي القديم داخل الحركة. حتى إن الجيل القيادي الشاب في الحركة يتمسك بان يعقد المؤتمر السادس في الأراضي الفلسطينية، تأكيدا على أن ثقل الحركة بات اليوم داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، لكن قيادات قديمة تعارض الفكرة، على اعتبار أن الأراضي الفلسطينية لا زالت تخضع للاحتلال الإسرائيلي، وسيكون من الخطأ السياسي دخول الأراضي الفلسطينية بتصريح إسرائيلي.
وتشير المعلومات الأخيرة من قياديين في الحركة أن المؤتمر سينعقد في مصر، رغم إن مسئولين مصريين أعلنوا بان مصر تفضل بان يعقد المؤتمر داخل الأراضي الفلسطينية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه أكثر من مرة، عن تاريخ انعقاد المؤتمر، حتى أن الرئيس محمود عباس، وبصفته رئيسا للجنة المركزية للحركة أعلن العام الماضي بان المؤتمر سينعقد قبل نهاية العام 2008، إلا أن مسئولين آخرين يؤكدون بان اللجنة التحضيرية للمؤتمر وكذلك اللجنة المركزية للحركة، لم تعط تاريخا محددا لانعقاده.
لم يقتصر الخلاف داخل الحركة على تاريخ ومكان انعقاد المؤتمر فحسب، بل إن الخلافات شملت البرنامج السياسي الذي سيتم تبنيه في المؤتمر. ففي حين يتمسك قياديون في الحركة ببرنامج الحركة القائم على اعتماد الكفاح المسلح كطريق لتحرير فلسطين، يرى آخرون بان برنامج الحركة يجب أن يختلف اليوم، خاصة وان فتح قادت مشروع بناء السلطة الفلسطينية، وأصبحت جزءا أصيلا ومكونا رئيسيا من مكونات السلطة.
ورغم أن منظمة التحرير الفلسطينية اعترفت بإسرائيل كشرط لبدء محادثات السلام بينها وبين  الحكومة الإسرائيلية، التي انطلقت رسميا في مؤتمر مدريد عام 1993، إلا أن حركة فتح وبشكل رسمي لم تعلن في أدبياتها أو نظامها الأساسي أي تغيير يشير إلى الاعتراف صراحة بإسرائيل. ومن المتوقع أن يشهد البرنامج السياسي الذي ستتبناه الحركة خلافا داخل الحركة في مؤتمرها، حال انعقاده، خاصة وان عملية السلام التي بدأت في العام 1993 لم توصل الفلسطينيون إلى دولة فلسطينية مستقلة. ومن القضايا الخلافية التي تسود داخل الحركة، قضية تسمية أعضاء المؤتمر والية اختيارهم، خاصة وفق مفهوم الكفاءات.
ويتمسك البعض بموقفهم القاضي باعتماد نتائج الانتخابات الإقليمية التي عقدت في السنتين الأخيرتين، والتي أفرزت ممثلين عن الأقاليم للمؤتمر، مع وضع آلية واضحة لاختيار الكفاءات. ويتيح ميثاق حركة فتح للجنتها المركزية إمكانية اختيار كفاءات علمية ومنحها عضوية للمؤتمر، مع حقها في التصويت.
وتحظ الحركة بأعداد كبيرة من حملة الشهادات العلمية، الأمر الذي يعيق عملية الاختيار ويعقدها في بعض الأحيان. وفي الوقت الذي بلغ فيه عدد أعضاء المؤتمر الخامس الماضي 1200، فمن المتوقع أن يصل عدد أعضاء المؤتمر المقبل 2400 عضوا، غالبيتهم العظمى من الكادر التنظيمي العامل في الأراضي الفلسطينية.
ومنعت الحركة مشاركة العسكريين من أبناء الحركة في الانتخابات الإقليمية التمهيدية للمؤتمر التي جرت، وذلك بعد أن تم تخصيص كوتا خاصة للمشاركة في المؤتمر، حيث يسود جدل بين أوساط الكادر العسكري بشأن حجم هذه الكوتا، التي يطالبون بزيادتها، لكن النسبة ما بين العسكريين والسياسيين المشاركين في المؤتمر المقبل لم تتضح بعد.
وقد يكون القيادي مروان البرغوثي المحكوم بالسجن مدى الحياة في السجون الإسرائيلية، هو القيادي الوحيد الذي ضمن وجوده في عضوية اللجنة المركزية المقبلة، خاصة ما يتمتع به من شعبية خاصة لدى قواعد الحركة، إضافة إلى دوره الرئيسي الذي لعبه في الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وتتحفظ اللجنة التحضيرية للمؤتمر على أسماء المرشحين الذين تقدموا لعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، حيث يسود الحديث عن إمكانية الإبقاء على أعضاء اللجنة القدامى خاصة وان بعضهم توفوا، وان الإبقاء على عضويتهم وإضافة أعضاء جدد مع رفع عدد أعضاء اللجنة من 21 إلى 30 سيسهم في تخفيف التناقض القائم ما بين الجيل القديم والجديد.

حسام عز الدين صحافي فلسطيني في صحيفة الأيام الفلسطينية وباحث اجتماعي متخصص في الشأن السياسي والبرلماني يقيم في رام الله.