Carnegie Endowment for International PeaceCarnegie Endowment for International Peace
  • تبرع
{
  "authors": [
    "شيرين شمس الدين"
  ],
  "type": "commentary",
  "blog": "صدى",
  "centerAffiliationAll": "",
  "centers": [
    "Carnegie Endowment for International Peace"
  ],
  "collections": [],
  "englishNewsletterAll": "",
  "nonEnglishNewsletterAll": "",
  "primaryCenter": "Carnegie Endowment for International Peace",
  "programAffiliation": "",
  "programs": [],
  "projects": [],
  "regions": [
    "شمال أفريقيا",
    "مصر"
  ],
  "topics": [
    "الإصلاح السياسي",
    "المجتمع المدني"
  ]
}
Attribution logo

المصدر: Getty

تعليق
صدى

الإنتخابات الطلابية في حسابات الإخوان

يُنظَر إلى الانتخابات الطلابية الأخيرة في مصر على أنها اختبار للانتخابات البرلمانية المقبلة.

Link Copied
شيرين شمس الدين
نشر في 23 أبريل 2013

المدونة

صدى

"صدى" نشرة إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تسعى إلى تحفيز وإغناء النقاش عن أبرز الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، وتقدّم فسحة للمفكرين والكتّاب، الجدد كما المعروفين في مجالاتهم، يتسنّى لهم من خلالها الإضاءة على هذه المواضيع من وجهة نظر تحليلية.

تعرف على المزيد

انتهت انتخابات الاتحادات الطلابية في جامعات مصر في كل المحافظات، على أن ينبثق منها اتحاد طلاب مصر (المكوّن من خمسين عضواً، أي رئيس ونائب رئيس لاثنتين وعشرين جامعة حكومية، إضافة إلى ممثلَين عن جامعة الأزهر وأربعة ممثلين عن الجامعات الخاصة والمعاهد العليا). لكن حتى الآن، يظلّ التشكيل النهائي لاتحاد طلاب مصر غير مكتمل، مايترتّب عليه تعطيل انتخاب رئيس ونائب رئيس وكذلك مكتب تنفيذي للاتحاد، الأمر الذي يحدّ من قدرة الاتحاد الجديد على تحقيق أي انجازات؛ فهو بطبيعة الحال محكوم عليه "بقصر العمر"، إذ سيتم انتخاب اتحاد آخر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل مع بدء العام الدراسي 2013-2014. ومع ذلك، إن نتائج هذه الانتخابات التي كشفت عن تراجع ملحوظ لشعبية الإخوان المسلمين، أقلّه في الجامعات، تعكس الوجه المتغيِّر للسياسة المصرية.

تجدر بنا الإشارة في البداية إلى أن هذه الانتخابات التي بدأت في مارس/آذار 2013، هي أول انتخابات طلابية نزيهة منذ أكثر من ربع قرن، أي من دون استبعاد لبعض الطلاب نظراً إلى انتماءاتهم السياسية أو شطب أسمائهم مسبقاً من قبل أمن الدولة المنحل. فلم تتعدَّ المخالفات التي شابت العملية الانتخابية القيام بالدعاية داخل اللجان أو أمامها في بعض الأحيان. هذا وشهدت هذه الانتخابات نسبة مشاركة عالية نسبياً – وإن لم تتوفر إحصاءات رسمية تفيد ذلك – نتيجةً لحرص الطلاب على إجراء انتخابات "حقيقية" تمثّلهم، وانعكس ذلك على حرصهم على سلمية الانتخابات. جرت الانتخابات على خمسة مستويات، تبدأ باختيار أعضاء اللجان في كل كلية وتنتهي في المستوى الخامس حين يتم انتخاب رئيس ونائب رئيس لاتحاد الجامعة، ويُشكَّل اتحاد طلاب مصر بناءً على هذا المستوى.

وقد نجح طلاب القوى الليبرالية في جامعات عدة في الدخول في تحالفات واسعة ضمّت تيارات سياسية مختلفة، بل استطاعوا أحياناً استيعاب الطلاب المستقلين، رغبةً منهم في توحيد جهود القوى الليبرالية، وفي التكتّل مع بعض المستقلين بهدف حصد أكبر عدد من الأصوات لمنافسة طلاب الإخوان المسلمين. ومن أبرز هذه التحالفات قائمة "صوت الطلبة" في جامعة حلوان التي ضمّت طلاب مستقلين إلى جانب طلاب حزب الدستور والاشتراكيين الثوريين، وأيضاً قائمة "طرف رابع" في جامعة القاهرة التي ضمّت طلاب أحزاب: مصر القوية، والدستور، والمصري الديمقراطي، ومستقلّين. 

على الرغم من التواجد الإعلامي لطلاب القوى الليبرالية، لاتزال هذه القوى حديثة الولادة وحديثة العهد في المعارك الانتخابية، وتفتقر إلى الإمكانات المادية والبشرية لعمل دعاية بحجم دعاية الإخوان. كما أن انشغالها بقضايا سياسية عامة وانخراطها في النشاط الثوري صرفاها عن القضايا التي تهمّ الطلاب في الأساس، مثل سعر الكتاب الجامعي وتحسين المرافق والأوضاع في المدينة الجامعية. 

ومن الملاحظ أن التيارات السلفية لم تشارك بثقلها، ربما لرغبتها في التحضير لانتخابات الاتحاد المقبلة في أكتوبر/تشرين الأول، أو ببساطة لأن خطابها وأسلوبها لايستقطبان طلاب الجامعات. وقد اختار طلاب التيار السلفي التحالف مع قوى ثورية قريبة فكرياً من تيار الإسلام السياسي مثل مصر القوية (في بني سويف) أو مع مستقلين (في جنوب الوادي)، والاستثناء الوحيد كان في جامعة المنيا حيث اختاروا التحالف مع طلاب الإخوان المسلمين، إلى جانب طلاب مصر القوية. 

لكن دعونا نتوقّف قليلاً عند فئة المستقلين، فهم أبعد مايكون عن وصف "المجموعة المتجانسة"، إذ من بينهم طلاب لاينتمون إلى أي تيار سياسي، وطلاب يخوضون التجربة الانتخابية لأول مرة، بل أيضاً طلاب الاتحادات السابقة المحسوبين على الحزب الوطني المنحلَّ، ويطلق عليهم الطلاب مجازاً تسميتَي "أمنجية" و"فلول". وقد اختار طلاب الإخوان في بعض الجامعات دخول الانتخابات بقوائم مشتركة مع المستقلين، كما سمحت لهم "التربيطات" مع المستقلين في المستوى الرابع والخامس من العملية الانتخابية، بالحصول على رئاسة الاتحاد في جامعات لم يكتسح فيها الإخوان بالمستويات القاعدية، على غرار ماحدث في جامعة المنيا. 

هذا واستخدم طلاب الإخوان لغة دعائية جديدة في مواجهة المنافسة الشديدة وإدراكاً منهم للحاجة إلى إجراء مزيد من التغييرات. فأسماء قوائمهم الانتخابية بدت معاصرة مثل "ألوان" (جامعة عين شمس)، و"بكره أحلى" (جامعة حلوان)، و"احلم معايا" و"بنات وشباب بيحب مصر" (جامعة بني سويف)، ولم تعكس هذه التسميات انتماءاتهم الإسلامية كما كان يحدث سابقاً. كما استخدم طلاب الإخوان السخرية الذاتية، فعلّقوا لافتات دعائية مثل "مركز توزيع الزيت والسكر"، إذ من المعروف قيام مرشحي الإخوان بتوزيع مواد غذائية على الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (2011). وقوبل ذلك بسخرية مضادة من قبل طلاب القوى الليبرالية والمستقلين، فاختاروا تعابير مثل "اتحاد بلا خراف" كأسماء للقوائم – إذ يتم تشبيه المنتمين إلى الإخوان بقطيع من الخراف – أو "نهضة لينا وربنا يقوينا"، في إشارة إلى برنامج "النهضة" لحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، الذي لم يُطبَّق حتى الآن. وأصبح الإعلان صراحة عن معارضة الإخوان جزءاً لايتجزأ من دعايتهم، وأحياناً مبرِّراً كافياً لانتخابهم.

وبالنظر إلى نتائج انتخابات اتحاد طلاب مصر، نجد أن الطلاب المستقلين قد حصدوا حتى الآن نصيب الأسد، مع 24 مقعداً من أصل 50، في مقابل 16 مقعداً فقط لطلاب الإخوان، و7 مقاعد للقوى الثورية (مصر القوية، والدستور، وصناع الحياة)، ومقعد واحد للسلفيين. وبقي المقعدان المخصّصان للجامعات الخاصة شاغرَين نظراً إلى احتجاج الطلاب على استبعاد المرشّحين في عدد من الجامعات الأجنبية من العملية الانتخابية بموجب قرار وزاري.

ويرجع تقدّم المستقلين إلى انحسار شعبية الإخوان المسلمين في الشارع نتيجةً لسوء أدائهم السياسي منذ تولّيهم الحكم في صيف العام 2012، كما يرجع إلى حالة الإنهاك العامة التي أدّت إلى عزوف العديد من الطلاب عن السياسة وتفضيلهم خيار "الاستقرار" الذي يمثّله المستقلون، بعيداً عن الاستقطاب السياسي السائد بين القوى الثورية والإخوان. والجدير بالذكر أن مَن سيتمكّن من السيطرة على مقاعد الاتحاد بمقدوره تغيير اللائحة الطلابية (التي تُحدّد القواعد المطبَّقة في المستويات المختلفة من انتخابات الاتحادات الطلابية، مع التركيز على واجبات الاتحادات وتنظيم أنشطة الطلاب)، التي أقرّها رئيس الوزراء (وليس رئيس الجمهورية كما ينص قانون تنظيم الجامعات) في يناير/كانون الثاني 2013، والتي انفرد طلاب الإخوان بإعدادها والمسارعة بتمريرها من دون إشراك باقي القوى أو عرضها على جموع الطلاب للاستفتاء عليها. (كان الإخوان قد سيطروا على اتحاد طلاب 2012، نظراً إلى المقاطعة الطلابية الواسعة للانتخابات آنذاك). ويشوب تلك اللائحة العديد من الثغرات الإجرائية والقانونية، فبعض موادها متعارض مع قانون تنظيم الجامعات والبعض الآخر مقيّد لحقوق العمل الجامعي وحرياته. على سبيل المثال، تنص المادة 331 من لائحة 2013 على وجوب إخطار الاتحاد مسبقاً بأي نشاط طلابي، هذا ويجوز لثلثي أعضاء الاتحاد رفض النشاط لتعارضه مع "أهداف الاتحاد"، وهي صيغة مطاطية تحتمل الكثير من التأويل، وفقاً إلى أهواء التيار السياسي المسيطر على الاتحاد، وتنشئ رقابة من الطلاب على الطلاب. 

في حين تنصّ اللائحة الطلابية على إجراء انتخابات الاتحادات الطلابية في موعد أقصاه ستّة أسابيع من بدء العام الدراسي، أصرّ طلاب الاتحاد السابق من الإخوان على عقد الانتخابات الطلابية في غير موعدها، ودعمت وزارة التعليم العالي المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين هذا القرار. يرى البعض في هذا الإصرار مسعًى إلى إضفاء قدرٍ من الشرعية على اللائحة الطلابية المعيبة، فيما يعتبر آخرون أن استعجال إجراء الانتخابات هو نتيجة مراهنة الإخوان المسلمين على تكرار سيناريو العام الماضي (مقاطعة القوى الليبرالية للانتخابات وضعف نسبة المشاركة) بما يضمن غلبة الطلاب من الإخوان. في الحالتَين، يُنظَر إلى هذه الانتخابات على أنها مجرد "بالون اختبار" لقياس أداء الإخوان والاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.

وفي سياق متّصل، يأتي قرار المجلس الأعلى للجامعات – الصادر في 17 آذار/مارس 2013- بحظر العمل الحزبي داخل الجامعات كمقدمة لحظر العمل السياسي بالجامعات وتحييدها. ويدل القرار على سوء تقدير ردّ فعل القيادات الجامعية، فالطلاب لم ولن يقبلوا بعودة الممارسات التي كانت سائدة في عهد مبارك.

شيرين شمس الدين أستاذة في مادّة العلوم السياسية في جامعة القاهرة.

 

عن المؤلف

شيرين شمس الدين

شيرين شمس الدين
الإصلاح السياسيالمجتمع المدنيشمال أفريقيامصر

لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.

المزيد من أعمال صدى

  • تعليق
    صدى
    الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد

    من أبطال الأنمي إلى مجتمعات الألعاب الإلكترونية، يبني جيل زيد في المغرب ثقافة احتجاج جديدة، فماذا تكشف هذه المخيلة الرقمية عن السياسة لدى الشباب؟ وكيف ينبغي للمؤسسات أن تتعامل معها؟

      عبد الإله فرح

  • تعليق
    صدى
    خطاب الكراهية في السودان يغذي الحرب ويهدد وحدة البلاد

    يتناول المقال انتشار خطاب الكراهية في السودان ودوره في تفاقم الحرب بين الجيش السوداني  وقوات الدعم السريع. ويعرض تحليلات الخبراء والخلفية التاريخية ليوضح كيف أسهم هذا الخطاب في تأجيج العنف وتبرير الجرائم وإضعاف الوحدة الوطنية، كما يقترح سبل مواجهته من خلال العدالة والتعليم ونشر ثقافة السلام.

      سمر سليمان

  • تعليق
    صدى
    البيروقراطية الكويتية على مفترق طرق لماذا يتعثر الابتكار الحكومي وكيف يمكن لتحليل البيانات إعادة إحياء الإصلاح؟

    أطلقت الكويت العديد من الإصلاحات الطموحة ضمن رؤية الكويت 2035، لكن البيروقراطية وضعف التنسيق وغياب آليات التقييم الفعّال ما زالت تعرقل التنفيذ، أما إذا اعتمدت الحكومة على التحليلات القائمة على البيانات، ستتمكن الحكومة الكويتية من تحويل الإصلاحات من شعارات متكررة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

      دلال معرفي

  • تعليق
    صدى
    صنعاء: أزمة في التسميات وتخطيط عمراني غائب

    تعكس فوضى تسمية الشوارع في صنعاء ضعف الدولة اليمنية وفشلها في فرض هوية عمرانية موحّدة، ما دفع السكان للاعتماد على نظام عرفي شفهي متجذر في الذاكرة الجماعية، وهذه الفوضى ليست إشكالية تنظيمية فقط، بل صراع رمزي بين سلطة الدولة وهوية المجتمع المحلي.

      سارة الخباط

  • تعليق
    صدى
    الاقتصاد السياسي للبيانات الاجتماعية: فرص ومخاطر رقمنة منظومة الاستهداف بالمغرب

    في حين أن انتقال المغرب إلى نظام استهداف اجتماعي رقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والتنسيق في البرامج الاجتماعية، إلا أنه ينطوي على مخاطر الإقصاء ويُعزّز السياسات التقشفية. يستخدم النظام الجديد خوارزميات تعتمد على بيانات اجتماعية واقتصادية لتحديد أهلية الاستفادة من مزايا مثل التحويلات النقدية والتأمين الصحي. ومع ذلك، تؤدي العيوب التقنية، والفجوة الرقمية، والمعايير الصارمة في النظام الجديد إلى استبعاد غير عادل للعديد من الأسر الأكثر احتياجاً للمساعدة.

      عبد الرفيع زعنون

ar footer logo
0