نادين عبدالله، باحثة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية.

تُظهر التجربة المصرية أن الإجراءات الديمقراطية العملانية ليست كافية لنجاح العملية الانتقالية. إذ يجب أن تتم هذه الإجراءات في إطار توافقي بين اللاعبين السياسيين والاجتماعيين. لقد ظهرت منظومة سياسية جديدة في الأسابيع الأخيرة في مصر، وعلى الأرجح أنها ستقود إلى عملية انتقالية جديدة تحت وصاية الجيش. وهذه المنظومة تخضع لإدارة المعارضة الليبرالية وحزب "النور" السلفي، كما أنها تحظى بالدعم ضمناً من المؤسسات الحكومية (البيروقراطية والقضاء والأجهزة الأمنية). يبقى إشراك مختلف الأفرقاء، وبالتالي إعادة دمج "الإخوان المسلمين"، الأمل الوحيد من أجل عملية انتقالية مستدامة. وإلا سيتعاظم التشنّج السياسي على الأرجح، وقد تنهار الدولة تحت تأثير الضغوط الناجمة عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وبالتالي سيتم اللجوء إلى القمع لفرض الاستقرار. في هذه الحالة، تتعرّض مصر لخطر العودة إلى نظام شبه سلطوي شبيه إلى حد ما بحقبة مبارك.

تستطيع مصر الانتقال، في المدى القصير، نحو نظام "سلطوي تنافسي"، انطلاقاً من افتراضَين: محاولة صادقة لإعادة دمج "الإخوان المسلمين"، والتصوّر الجديد لعلاقات السلطة المذكور آنفاً. ومن شأن هذا النظام أن ينطبع بالخصائص الآتية: توازن قوّة بين البرلمان (الذي يتألف نصفه تقريباً من الإسلاميين) والرئيس الذي سيكون على الأرجح ذي خلفية عسكرية أو ربما من المعارضة؛ وجهاز أمني في قلب النظام يكون مشابهاً لذاك الذي كان موجوداً في حقبة مبارك (الشرطة، وفي شكل خاص الجيش)؛ ومساحة سياسية مفتوحة فضلاً عن انتخابات حرّة نسبياً.

لابد من الإشارة أيضاً إلى أن المساحة السياسية فُتِحت بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير، ولم يتمكّن أي نظام من إغلاقها بعد ذلك.

من شأن هذا السيناريو أن يُظهر أن الانتكاسات العديدة التي تتعرّض لها مصر هي جزء من مسارها الطويل والبطيء نحو الدمقرطة.