محمد السمهوري خبير اقتصادي مقيم في القاهرة وباحث ومحاضر سابق في مركز كراون للشرق الأوسط التابع لجامعة برانديس في بوسطن.

تسلّط إطاحة الرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي في مطلع الشهر الجاري، الضوء على دروس مهمّة نتوقّف عند اثنين منها يرتديان أهمّية بالغة - ولهما تداعيات كبيرة - في التعاطي مع مسألة الاستقرار السياسي في مصر . أولاً، لقد أخفق الإخوان المسلمون إخفاقاً ذريعاً في أن يفهموا في شكل وافٍ الظروف الفريدة والتاريخية التي جاءت بهم إلى السلطة الصيف الفائت. ثانياً، لقد فشلوا في ممارسة فن السياسة الحديثة القائمة على إشراك الجميع ودمجهم وبناء التوافق، والتي تُعتبَر ضرورية من أجل دفع مصر نحو الأمام في مرحلة ما بعد مبارك.

نتيجة لهذا الفشل المزدوج المأسوي، أساء الإخوان المسلمون كثيراً استخدام التفويض الرئاسي الذي منحهم إياه الشعب المصري بهامش فوز ضئيل (51.7%) في حزيران/يونيو 2012، وبدأوا يطبّقون تدريجاً، ومن دون حكمة، أجندة إسلامية تتناقض بشدّة مع تطلعات المصريين الأوسع والأكثر تنوّعاً وإلحاحاً، والتي عبّروا عنها بوضوح في صرختهم الشهيرة في ميدان التحرير قبل عامَين ونصف العام "الرغيف، الحرية، والعدالة الاجتماعية".

كان ثمن هذا الفشل المأسوي باهظاً جداً، وقد تجلّى بطرق عدّة في نهاية العام الأول من رئاسة مرسي: تفاقم اللاستقرار والالتباس على المستوى السياسي في البلاد، وتعاظم الاضطرابات الاجتماعية وتزايد التصدّعات بين مكوّنات المجتمع، وتدهور الظروف الأمنية العامة والشخصية، وتراجع حالة الاقتصاد المصري الذي وصل تقريباً إلى حافة الانهيار. وقد زاد هذا كلّه من الشعور بالإحباط لدى الناس الذين نفد صبرهم أصلاً ويتوقون لتحسينات ملموسة في حياتهم وأرزاقهم.

فقط في هذا السياق السياسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي، يمكننا أن نفهم في شكل كامل ما حدث في مصر في 30 حزيران/يونيو، وبصورة أشدّ وقعاً ربما، لماذا نزل ملايين المصريين - 20 مليون مصري بحسب بعض الإحصاءات، وهو رقم غير مسبوق - إلى الشارع للمطالبة بإنهاء ولاية مرسي بعد عام واحد في الرئاسة. وفي هذا السياق فقط، يمكن الحكم على "خارطة الطريق" لمرحلة ما بعد مرسي التي أعلن عنها الرئيس المصري المؤقّت في 9 تموز/يوليو، وتقييم حظوظها بالفشل أو النجاح. وفي هذا السياق دون سواه، يجب التشديد على الحاجة الأساسية إلى مصالحة سياسية سريعة - على الرغم من أنها قد تبدو صعبة حالياً - وهي ضرورية جداً لبناء مستقبل مصر، كما يجب التحذير بشدّة من عملية انتقالية غير شاملة يمكن أن تقود مصر أكثر فأكثر نحو المجهول.