فهد ناظر، محلل سياسي لدى شركة JTC، و محلل سياسي سابق لدى سفارة المملكة السعودية العربية في الولايات المتحدة.

يسود اعتقاد في أوساط بعض المراقبين بأن السعودية تعيش في زمن آخر، معتبرين أن مؤسساتها السياسية والاجتماعية هي من مخلّفات عصر ولّى، وأنها لاتعكس المطالب أو الوقائع أو الحساسيات التي تميّز دولة "حديثة".

بيد أن من يتابعون التطوّرات عن كثب في المملكة منذ فترة طويلة - لاسيما منذ انتهاء حرب الخليج الأولى - يرون أن الخطوات المتردّدة التي اتّخذتها الحكومة باتجاه الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي تعكس مستوى معيّناً من الوعي لدى القادة السعوديين بشأن ما تشهده التركيبة الديمغرافية والثقافة السياسية من تغيير في المملكة. وتشير هذه الخطوات أيضاً إلى أن القادة أكثر تفّهماً مما قد يُخيَّل إلى البعض، للضغوط القادمة من الخارج، لاسيما منذ اجتاح "الربيع العربي" المنطقة.

أما النقّاد فيرون أن هذه الخطوات هي مجرد إجراءات شكلية تهدف في شكل أساسي إلى استرضاء المعلّقين الغربيين الذين باتوا يجرؤون - منذ الكشف بأن غالبية خاطفي الطائرات في 11 أيلول/سبتمبر كانت من السعوديين - على التطرّق إلى أمور كانت تصنَّف سابقاً في دائرة المسائل الداخلية البحتة، وصولاً إلى ما يتم تدريسه في المدارس السعودية. لكن عند التمعّن في هذه المبادرات والتفكير في آثارها في المدى الطويل، تصبح النظرة إليها أقل رفضاً وتهكّمية.

من الإصلاحات التي تستحق التوقّف عندها، إطلاق "الحوارات الوطنية" الدورية التي تجمع السعوديين من مختلف الأطياف السياسية والدينية لمناقشة التحدّيات المطروحة على المملكة، وتوسيع مجلس الشورى (الذي يضم حالياً 30 امرأة)، وإجراء انتخابات المجالس البلدية على مستوى البلاد، والتي أتاحت للسعوديين خوض تجربة الديمقراطية لأول مرة. ليست هذه الخطوات دليلاً على تصلّب سياسي حاد، كما ادّعى البعض.

في العام 2011، قام الملك عبدالله بمجازفة مدروسة أخرى عبر الإعلان عن منح النساء حق المشاركة والترشّح في الجولة المقبلة من الانتخابات في العام 2014. وعلى غرار ردود الفعل التي أثارها مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، الذي أولاه العاهل السعودي عناية خاصة ويهدف إلى إعداد السعوديين للتنافس في الاقتصاد العالمي، أغضبت المبادرات الآيلة إلى تمكين النساء السعوديات، العناصر المحافظين الذين لايزالون ينظرون إلى معظم الإصلاحات بأنها تتعارض في طبيعتها مع التعاليم والأعراف الإسلامية التي تأسّست عليها البلاد.

بيد أن عدداً كبيراً من المراقبين توقّف عند حملة القمع الأخيرة التي طالت النشطاء المطالبين بالإصلاح. ففي حين أن القادة السعوديين قد لايكونون مناوئين للإصلاح بقدر ما يعتقد بعض النقّاد، يبدو أنهم يفضّلون تطبيقه بحسب وتيرتهم وشروطهم الخاصة.