آزاده معاوني، مراسلة مجلة "تايم" سابقاً في الشرق الأوسط، ومؤلّفة "جهاد أحمر الشفاه" و"شهر عسل في طهران".
عندما كان حسن روحاني يشنّ حملته الرئاسية خلال صيف 2013، اختار المفتاح شعاراً شاملاً لبرنامجه الانتخابي ورؤيته لإيران جديدة. وقد تعهّد بأن ذلك المفتاح سيفتح المساحة السياسية المحكمة الإغلاق في إيران ويُشرِّع الأبواب أمام الحقوق المدنية الأساسية. في غضون عامٍ من تسلّم روحاني الرئاسة، تحوّل المفتاح مادّة دسمة لرسّامي الكاريكاتور الذين صوّروه مفقوداً أو غير مسنّن كما يجب أو غير متطابق مع القِفل. فالرئيس الإيراني يحكم الآن بلاداً بالكاد طرأ عليها أي تغيير.
واقع الحال هو أن الفوضى القانونية والاعتقالات التعسّفية التي طبعت عهد محمود أحمدي نجاد، استمرّت بلا هوادة. تعمد الدولة بانتظام إلى توقيف ناشطي المجتمع الأهلي والصحافيين، وإعدام أعداد كبيرة من السجناء من دون محاكمات عادلة. لاتزال المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي كانت تنبض بالحياة من قبل، تلتزم الصمت وتخضع للترهيب، وكذلك يستمرّ الاستقواء السياسي الذي دفع بالسياسيين الإصلاحيين وسواهم من النقّاد إلى هامش الحياة العامة. التشابه واضح جداً إلى درجة أن أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، وجّه انتقادات لاذعة لحكومة روحاني في آذار/مارس الماضي لأنها "لم تغيّر مقاربتها" في التعامل مع عقوبة الإعدام أو حماية حرية التعبير.
منذ مطلع العام الجاري، نفّذت الدولة حكم الإعدام بحق حوالي 400 سجين كان عدد كبير منهم، بحسب مجموعات حقوق الإنسان، ناشطين من أجل حقوق الأقليات الإتنية وقد اتُّهِموا زوراً في جرائم جنائية. وسجنت السلطات أيضاً ما لايقل عن 30 صحافياً واختصاصياً تكنولوجياً، وعمدت، في خطوة اكثر عدوانية في تموز/يوليو الماضي، إلى اعتقال مراسل صحيفة "الواشنطن بوست" في طهران.
إذاً ظلّت وعود روحاني الانتخابية الأبرز عن تحقيق الحرية الرقمية للإيرانيين والكرامة للمواطنين، واحترام حياتهم الخاصة، مجرد وعود فارغة. لابل أكثر من ذلك، جدّدت الدولة جهودها الآيلة إلى فرض اللباس الإسلامي والحد من وصول النساء إلى الأماكن العامة. وقد عقد مجلس الشورى جلسة مؤخراً حول التهديد الأخلاقي الذي تتسبّب به السراويل الضيّقة (ليغينغ)، ومنعت السلطات النساء من مشاهدة مباريات كرة الطائرة في ملعب آزادي في طهران.
أما سجل حكومة روحاني في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني فهو الآن موضع نقاش واسع، حتى داخل الإدارة الإيرانية إذ يُنظَر إليه بأنه أكبر إخفاقاتها العلنية وأكثرها إثارة للقلق. يعتبر حلفاء الرئيس أنه يجدر به التركيز أولاً على التوصل إلى اتفاق نووي، ثم استخدام رأس المال السياسي الذي من شأنه أن يحصده جراء هذا النصر للدفع نحو تنفيذ إصلاحات اجتماعية وسياسية أكثر خلافية. بيد أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تعرِّضه لخسارة الرأي العام الإيراني الذي لايلمس تحسناً في مستوى المعيشة ولامساحة أكبر من الحرية.
لقد أدّى حجم الانتهاكات المتواصلة في عهد روحاني إلى حجب الإجراءات الصغيرة التي سعت حكومته إلى تطبيقها، ومنها الإفراج عن عدد من السجناء السياسيين، وإصدار تراخيص صحافية لمطبوعات كانت محظورة سابقاً مثل "إيران فردا" و"زنان إمروز" اللتين أدّت كل منهما، في حقبتها، دوراً أساسياً في النقاش والتغطية حول شؤون النساء والديمقراطية. وقدّمت كلتاهما منبراً لمناقشة الإجراءات الحكومية المثيرة للجدل، مثل حظر قطع القناة الدافقة لتعقيم الذكور، والترويج لإنجاب عدد أكبر من الأولاد.
يقول حلفاء روحاني إن الإعدام والاعتقالات ومخلّفات عهد أحمدي نجاد في التعامل مع المجتمع المدني والصحافة هي صنيعة القضاء المتشدّد. ويعتبرون أنه يجب إلقاء اللوم على المؤسسة القضائية في هذا المجال.
ويلفت أنصاره أيضاً إلى أن روحاني تصدّى للمتشدّدين بقوة أكبر بكثير من الرئيس الأسبق محمد خاتمي، آي آخر الرؤساء الذين حاولوا نشر الاعتدال في إيران، لكنه فشل في ذلك. ففي قضية تأمين الوصول الحر للإيرانيين إلى الإنترنت، حذّر روحاني المتشدّدين من أن "حقبة منبر الوعظ الأوحد" قد ولّت. ورداً على اعتراض خصومه بشأن تراجع الثقافة الإسلامية، قال حانقاً: "لايمكنكم أن تجرّوا الناس إلى الجنّة بواسطة الهراوات".
بيد أن الإيرانيين العاديين، والمجتمع الدولي أيضاً، لايضعون تقويماً لأداء السلطات المختلفة في الجمهورية الإسلامية قبل التوقّف عند سجل روحاني. ففي نظرهم، لايمكن فصل النظام عن السلطة التنفيذية. وقد بدأت خيبة أمل عميقة تنتشر في صفوف الشباب الذين صوّتوا لروحاني في الانتخابات الرئاسية.
فهم يعتبرون أن اقتراب روحاني ودبلوماسييه من توقيع اتفاق نووي ليس بالإنجاز العظيم. لقد دعم المرشد الأعلى تلك المساعي، تاركاً العمل القذر لطاولات التفاوض في أوروبا، وليس للكواليس السياسية في طهران.
بالنسبة إلى من يتوقّعون من مفتاح روحاني أن يفتح على الأقل بعض الأبواب، كان عامه الأول في الرئاسة مخيّباً للآمال. فإيران في عهد روحاني تسودها الفوضى القانونية وتتعرّض للترويع الفكري تماماً كما تسلّمها من سلفه، في بلدٍ حيث القرار السياسي هو بأيدي أجهزة الاستخبارات النافذة وليس بأيدي السياسيين الذين صوّت لهم الإيرانيون.
* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.
