دنكان بيكارد، زميل غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط وطالب قانون في جامعة ستانفورد.

الهجوم الإرهابي على متحف باردو لم يحدث من العدم. تحاول القوى الأمنية التونسية اجتثاث الخلايا الإرهابية في مختلف أنحاء البلاد منذ سنوات عدة، آخرها الحملة التي تشنّها في جبل الشعانبي. ربما تمثّل المعركة التي تخوضها تونس مع الجهادية العنيفة، التهديد الأكبر للعملية الانتقالية الهشة التي تشهدها البلاد في مسارها نحو الديمقراطية. من شأن تهديد العنف أن يُقنع المسؤولين في الحكومة والرأي العام بتفضيل الأمن على الديمقراطية، وليس أكيداً أن الحكومة الجديدة ستتمكّن من إرساء توازن بين الاثنَين.

بدأت الإدارة الحالية تقويض بعض الحمايات التي تؤمّن توازن القوى الذي نص عليه الدستور. انتُخِب الباجي قائد السبسي رئيساً للبلاد بعدما تبنّت حملته النموذج التنفيذي القوي الذي طبّقه الحبيب بورقيبة في مواجهة تصاعد التهديدات الأمنية الداخلية والإقليمية. يحاول الدستور إرساء توازن في السلطة التنفيذية من خلال ثنائية الحكم، حيث تُوزَّع المسؤوليات بين الرئيس المنتخب ورئيس الوزراء الذي يختاره البرلمان. لكن في الواقع، أرجأ البرلمان الذي يسيطر عليه أيضاً حزب السبسي، اختيار رئيس الوزراء إلى مابعد الانتخابات الرئاسية، ماأتاح للسبسي أن يختار بنفسه رئيس الوزراء. ويُفترَض أيضاً بأن تتولّى محكمة دستورية جديدة ومجلس لحقوق الإنسان الرقابة على السلطة التنفيذية، لكنهما لن يباشرا العمل قبل نهاية العام الجاري على أبعد تقدير. ويُتيح النظام الدستوري الجديد، في شكل خاص، توسيع السلطة التنفيذية مجدداً، نظراً إلى إرث البلاد القائم على سلطة تنفيذية مركزية (ساهم السبسي في إنشائها)، وضعف المؤسسات السياسية الجديدة التي يُفترَض بها ممارسة الرقابة على تلك السلطة، وواقع التهديد الجهادي.

لايعني ذلك أن الدستور ليس فعالاً في ضبط السلطة التنفيذية. واقع الحال هو أن الدستور يمنح دوراً قوياً لمجلس النواب والأحزاب المعارضة. لقد انضمت حركة النهضة الإسلامية التي كانت تتولّى الحكم خلال عملية وضع الدستور، إلى الحكومة (ولو من خلال منصب وزاري واحد وقليل الشأن). يحمي الدستور أيضاً الحقوق السياسية، ولايُجيز سوى للحكومة الحد من تلك الحقوق في ظل بعض الظروف. على سبيل المثال، أسقطت لجنة مؤقتة مؤلفة من حقوقيين وقانونيين تنظر في مطابقة مشاريع القوانين لأحكام الدستور، مشروع قانون اعتبرت أنه ينتهك حقوق الملكية. وقد أثار رأي اللجنة حواراً بين السلطتَين التنفيذية والتشريعية حول كيفية إقرار قانون جديد ضمن المعايير الدستورية.

بيد أن صلاحيات اللجنة المؤقتة تقتصر فقط على مشاريع القوانين، ولاتشمل القرارات الإدارية. يكمن الخطر في السوابق التي يتم إرساؤها في مجال تطبيق الدستور، نظراً إلى أن تونس تتعرض حالياً لتهديد جهادي حقيقي، ويقودها رئيس يطمح إلى توسيع السلطة التنفيذية. 

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.