يوسف الشريف، مدوّن ومعلّق تونسي ومستشار في السياسة الشمال أفريقية. يمكن متابعته عبر تويتر: faiyla@

ينشط الإسلاميون المتطرفون في تونس منذ ثمانينيات القرن العشرين، وقد ازدادوا عدداً وأهمية منذ سقوط الديكتاتور السابق زين العابدين بن علي. لكن حتى العام 2015، استهدفت معظم الهجمات القوات الأمنية والعسكرية، باستثناء اغتيالَين اثنين وعمليتين انتحاريتين فاشلتين. على الرغم من ذلك، لايعرّض الإرهاب البلاد لخطر الانهيار، وليست تأثيراته على الإطلاق مشابهة لما يجري في ليبيا أو سورية أو حتى مصر.

بيد أن قراءة الصحف الكبرى أو مشاهدة المحطات التلفزيونية النافذة في البلاد يعطي فكرة مختلفة. لايمرّ أسبوع واحد منذ العام 2011 من دون أن تتطرق العناوين الرئيسة إلى الإرهاب: هجمات وشيكة، إحباط تفجير عبوات ناسفة، مخططات لاستهداف المدنيين، وإلى ماهنالك. غالباً ماكانت هذه المسائل تُربَط بالنمو في شعبية النهضة. وقد أُبقِي التونسيون في حالة من التوتّر، تحت سيطرة الخوف من عدوٍّ يتربّص بهم لكنه لم يأتِ أبداً.

وعندما ضرب الإرهاب متحف باردو في آذار/مارس 2015، لم تستطع تونس منعه. كانت واقعة مثيرة للصدمة، وقد شكّلت مفاجأة للتونسيين. يُذكّر انتظار البلاد الطويل ورد فعلها برواية دينو بوزاتي The Tartar Steppe حيث يمضى البطل، جيوفاني دروغو، حياته في قلعة ينتظر البرابرة، لكن يتبيّن أنه أضعف من أن يواجههم عندما يصبحون على الأبواب.

يعود تضخيم التهديد الإرهابي إلى واقع أن وسائل الإعلام الأساسية هي في أيدي أزلام النظام السابق أو النخبة المناهضة للإسلاميين. لدى أزلام النظام السابق مصلحة في إظهار تونس بعد سقوط بن علي بأنها ساحة من الفوضى حيث تترافق الأزمة الاقتصادية مع الانهيار الأمني. أما المجموعة الثانية فتسعى إلى التصدّي للإسلاميين في وجه ماتعتبره محاولة منهم للسيطرة على البلاد.

عندما انضم اليسار إلى النظام القديم في مواجهة الإسلاميين في أواخر الثمانينيات، أتاح ذلك لبن علي احتكار كل السلطات وحظر السياسة في المساحة العامة على امتداد عقدَين من الزمن. على الأفرقاء المعنيين في تونس أن يتذكّروا هذه الوقائع.

عبر المبالغة في تصوير التهديد الإرهابي والمساواة بين السفاحين المتشدّدين في تنظيم الدولة الإسلامية والمحافظين المعتدلين في حركة النهضة، تساهم هذه الوسائل الإعلامية في تكوين رأي عام معادٍ للديمقراطية ولوجود الإسلام السياسي. بعد أربع سنوات على انطلاقة الربيع العربي، يعتبر عدد كبير من التونسيين أن وقف صعود الإرهاب أهم من ولادة الديمقراطية.

علاوةً على ذلك، تقدّم الوسائل الإعلامية حججاً للإرهابيين يستخدمونها في حملاتهم الدعائية، مايتيح لهم تجنيد الشباب السذّج في المجتمع، وتثبيت وجودهم في البلاد. إنها حلقة مفرغة: تبالغ النخب في تصوير التهديد الذي يشكّله أعداؤها اللدودون بهدف محاربة خصومها السياسيين، مايمنح هؤلاء الأعداء وسائل لينموا ويثأروا. الإرهاب لايقتل الديمقراطية، بل إن كثرة الكلام عنه هي التي تقتل الديمقراطية.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.