توبي ماثييسن زميل بحثي في جامعة كامبريدج ومؤلف "السعوديون الآخرون: المذهب الشيعي والمعارضة والتعصب المذهبي". يمكنكم متابعته على تويتر: TobyMatthiesen @.

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في النجد أن الهجمات الدموية الأخيرة على المساجد الشيعية في الكويت والسعودية هي بداية حملة للقضاء على جميع "الرافضة المشركين" في شبه الجزيرة العربية. يمكن حدوث هجمات إضافية في مختلف أنحاء الخليج، مثلاً في البحرين أو سلطنة عمان. وهكذا ظهر الشيعة في الخليج هدفاً أساسياً لتنظيم داعش في سياق محاولته التوسّع هناك وزعزعة استقرار الحكومات الخليجية.

تسعى الدولة الإسلامية إلى تصدير تكتيك استخدمه أبو مصعب الزرقاوي والتنظيمات التي ظهرت قبل داعش، بنجاح في العراق: استهداف المواطنين الشيعة بهدف تأجيج الفتنة المذهبية، الأمر الذي سيؤدّي إلى عسكرة عدد من الشيعة ودفعهم نحو إيران، ماسيقود بدوره عدداً من السنّة إلى دعم داعش. يسعى التنظيم، في الخليج ولاسيما في السعودية، إلى دفع الشيعة نحو مزيد من التشدّد والجنوح نحو القتال (هناك حركة احتجاجية سلمية إلى حد كبير منذ العام 2011)، وإذكاء حالة اللاثقة بين الشيعة والدولة، وبين الشيعة وباقي المجتمع. يُعتبَر الشيعة، من جوانب عدة، هدفاً أسهل لتنظيم الدولة الإسلامية بالمقارنة مع الأجانب المحصّنين في مجمّعاتهم ذات الحراسة المشدّدة، كما أن الهجمات عليهم أقل إثارة للجدل داخل المجتمع السعودي من الهجمات على الجنود ورجال الشرطة السنّة في السعودية.

يستطيع داعش أن يستغل التحريض على الشيعة المستمر منذ عقود في المدارس والجامعات الإسلامية ووسائل الإعلام في السعودية. واقع الحال هو أن عدداً كبيراً من المقاتلين الخليجيين الذين ينضمون إلى الجهاد في سورية والعراق يفعلون ذلك بدافع الرغبة في التصدّي للنفوذ الإيراني والشيعي - وهو الهدف الذي تسعى أيضاً السعودية وسواها من دول الخليج إلى تحقيقه في السياسة الخارجية.

إذاً سلّطت الهجمات على الشيعة في الخليج، الضوء على السياسات الدينية لبلدان الخليج، لاسيما التمييز الذي تمارسه السعودية ضد الأقلية الشيعية في البلاد. لقد عزّزت الحكومة السعودية الإجراءات الأمنية، وتدّعي أنها أحبطت هجمات أكبر كانت تستهدف مساجد شيعية. لكن ليست هناك مؤشرات توحي بحدوث تغيير في أي من السياسات الدينية. إلا أنه إذا لم يتم وضع حد لمعاداة الشيعة التي تقع في صلب السياسات السعودية الداخلية والخارجية، سيتمكّن تنظيم داعش من أن يستغلّ أكثر فأكثر أحد التناقضات الأساسية في منطقة الخليج، والذي يتمثّل في وجود شيعة في كل دول الخليج يُنظَر إليهم على أنهم "الآخر" في القومية الدينية التي تروّجها بعض دول الخليج. لقد سلّط مقتل عشرات الشيعة الخليجيين على أيدي مهاجمين (سعوديين) موالين لتنظيم داعش، الضوء على مشكلة يفضّل عدد كبير من حكومات الخليج أن يلتزم الصمت حولها - لكن ذلك لم يعد ممكناً.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.