منصور المرزوقي أكاديمي وباحث في السياسة السعودية في كلية العلوم السياسية في ليون في فرنسا. يمكنكم متابعته على تويتر: 0Albogami@.

يستند التأثير الإيراني في المنطقة إلى عاملَين اثنين: أجواء إقليمية يسودها صراع مذهبي، وحكومات مركزية ضعيفة. ومثل هذه البيئة مؤاتية تماماً للدولة الإسلامية حيث تستطيع أن تتحرك بفعالية قصوى. في نهاية المطاف، تمهّد إيران، عبر توسيع نفوذها، الطريق لتوسّع الدولة الإسلامية، والعكس صحيح.

نظراً إلى العزلة والعقوبات الاقتصادية، لم تتمكّن إيران من التعويل على الأدوات المعهودة للدولة-الأمة من أجل التأثير في الأفرقاء على الساحة الدولية. نتيجةً لذلك لجأت طهران إلى الأفرقاء غير الدولتيين، مثل عصائب أهل الحق في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن. وبغية بناء تحالفات مع هؤلاء الأفرقاء غير الدولتيين والتأثير في سلوكهم، اعتمدت إيران على التعصّب المذهبي أداةً لتحقيق مبتغاها. لذلك، ليس من قبيل الصدفة أن كل هذه المجموعات مرتبطة بالإسلام الشيعي. لكن كي يكون هؤلاء الأفرقاء غير الدولتيين فعالين في التجنيد والتعبئة، يجب أن يكون هناك إحساس قوي بالهوية المذهبية، الأمر الذي يمكنهم تحقيقه من خلال تأجيج النزاع المذهبي. علاوةً على ذلك، يجب أن تكون الحكومات المركزية ضعيفة، وإلا لن يتمكّن الأفرقاء غير الدولتيين من تحقيق الفعالية. لكن هذه العوامل التي تصب في مصلحة إيران تمهّد الطريق لتوسّع الدولة الإسلامية.

فضلاً عن ذلك، تعتبر الدولة الإسلامية أن إيران والغرب يسعيان إلى فرض اتفاق سايكس بيكو جديد، عبر التفاوض على تقسيم المنطقة مرة أخرى. في هذا الإطار، يصرّ تنظيم الدولة الإسلامية على أن السعودية أضعف من أن تستقل عن التأثير الغربي أو تواجه التوسّعية الإيرانية. ولذلك يؤكّد التنظيم أنه الفريق الوحيد القادر على التصدّي للنفوذ الإيراني والغربي في المنطقة، وبالتالي ينبغي على الجميع الانضمام إليه.

لكن عندما أطلقت السعودية حملة "عاصفة الحزم" في اليمن لفرض سلطة الحكومة الشرعية من جديد ووقف الاجتياح الحوثي للمدن اليمنية، أظهرت المملكة قدرتها على التحرك بصورة مستقلة عن الغرب وتصميمها على مواجهة التوسّعية الإيرانية. بيد أن كلاً من تنظيم داعش والسعودية يسعى إلى المزايدة على الفريق الآخر. تجد الدولة الإسلامية نفسها مضطرة الآن إلى أن تُظهر أنها المدافع الوحيد عن الإسلام السنّي، ومن هنا هجماتها على الشيعة في السعودية والكويت. وقد استندت إيران إلى هذه المحاججة كي تقول للشيعة العرب إن خيارهم الوحيد هو بين الخضوع لتنظيم داعش أو لها. 

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.