سليمان العتيقي طالب دكتوراه في كلية سانت أنطوني في جامعة أكسفورد، يساهم بانتظام في صدى.

في 26 حزيران/يونيو 2015، شنّ انتحاري هجوماً دموياً على مسجد شيعي في قلب العاصمة الكويت خلال أداء الصلاة في يوم الجمعة الأول من شهر رمضان المبارك، ماأسفر عن مقتل 27 شخصاً وإصابة أكثر من مئتَين بجروح، في اعتداء مشابه لهجومَين مماثلين شهدتهما السعودية يوم الجمعة على امتداد أسبوعَين متتاليين. من الواضح أن الهجوم - الذي قالت الدولة الإسلامية إنه استهدف معبداً "للرافضة" - كان محاولة لزرع الفتنة السنّية-الشيعية في الكويت. لكن خلافاً للبلدان الأخرى في المنطقة، تبقى الكويت من الأقل عرضةً للوقوع في الفتنة، كما ظهر في أعقاب الهجوم.

الأصول التاريخية للقومية الكويتية متجذّرة بقوة في تهديد أصولي مشترك في الفصل الأول من القرن العشرين. فخلال العقدَين الثاني والثالث من القرن الماضي، ارتكب تنظيم الإخوان الوهّابي المتشدد فظائع بحق الشيعة في محافظة الأحساء التي تقع في مايُعرَف الآن بالمنطقة الشرقية في السعودية. في ذلك الوقت، اعتبرت الميليشيات المتمركزة في الرياض أن الكفّار ليسوا الشيعة فقط، إنما الشعب الكويتي بكامله، واستخدمت ذلك ذريعةً للتوسّع عبر الأراضي. وقد شجّع حاكم الكويت، الشيخ جابر المبارك الصباح، على بناء حسينية في الكويت تحوّلت مقصداً للشيعة الهاربين من الاضطهاد. منذ ذلك الوقت، أقامت الأسرة الحاكمة السنية علاقات وثيقة مع الشيعة الذين يتمتّعون حالياً بتمثيل نسبي في الحكومة والقطاع الخاص ومجلس الأمة. وقد أصبح لشيعة الكويت حضوراً اجتماعياً واقتصادياً منتشراً في مختلف أنحاء الدولة المدينة ذات النسيج المتلاحم، وساهموا تاريخياً في مختلف قطاعات الحياة - من الأعمال إلى السياسة والفنون.

هكذا، بعد دقائق من التفجير، وصل الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح إلى موقع الهجوم، متحدّياً البروتوكولات الأمنية، وقال في تصريح له: "هؤلاء هم أبنائي". وقد توحّدت البلاد خلف هذا الكلام الرمزي، ولم تُفسَّر الهجمات بأنها عمل عدواني ضد الأقلية الشيعية، بل عدوان على الدولة والمجتمع في شكل عام. وفي مراسم التشريع التي أقيمت في مسجد الدولة الكبير في اليوم التالي - بحضور أمير البلاد وولي العهد ورئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في مجلس الأمة - تقبّلت الدولة التعازي بـ"الشهداء"، في إشارة رمزية إلى أن التعازي موجّهة إلى الدولة بأسرها وليس فقط إلى مذهب محدّد في البلاد.

في الخرق الأمني الأكبر الذي شهدته الكويت منذ الاجتياح العراقي، أظهر الكويتيون - بقيادة الأسرة الحاكمة - وحدة وتضامناً رفضاً للأيديولوجيا الأصولية، كما فعلوا قبل قرن من الزمن. ففي مرحلة تشتدّ فيها التشنّجات، كان للهجوم تأثير مختلف في الكويت وقد ساهم في تعزيز العلاقات بين المذاهب، في تجسيدٍ للوحدة الاستثنائية بين الطوائف التي لطالما تميّزت بها الكويت تاريخياً.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.