مادلين ويلز غولدبرت، طالبة دكتوراه في جامعة جورج واشنطن. يمكنكم متابعتها على تويتر: SwellWells@.

أثار تفجير مسجد شيعي في الكويت على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، أسئلة عن ماضي العلاقات السنّية-الشيعية في البلاد ومستقبلها. وقد ساهم التفجير، بطريقة غير متعمّدة طبعاً، في تنشيط الوحدة الاجتماعية وتعزيز الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين الشيعة الذين يشكّلون نحو ثلاثين في المئة من السكّان. تختلف الكويت عن بلدان الخليج الأخرى في جوانب عدّة، منها طبيعة مؤسساتها المنفتحة نسبياً، وعلاقاتها الأقل صِدامية مع إيران على مر التاريخ، وتاريخ أقليتها الشيعية. كما أن حكّام البلاد لايستطيعون أن يدعوا المذهبية تفلت من عقالها، وذلك لجملةٍ من الأسباب العملية. إنهم بحاجة إلى الشيعة الذين استوعبهم النظام على مر التاريخ، لإرساء توازن في مقابل المعارضة الإصلاحية في مجلس الأمة.

في حين استخدمت الأنظمة الخليجية، مثل السعودية والبحرين، شبح إيران وتأثيرها المزعوم على السكّان الشيعة في دول الخليج لتبرير السياسات المذهبية الشديدة الوطأة التي تحول دون تطبيق إصلاحات مجدية، ترتبط سياسات الحكومة الكويتية تجاه الشيعة بالمخاوف الداخلية حول شكل المعارضة أكثر منه بالعلاقات التاريخية بين شيعة البلاد وإيران. يشغل الشيعة حالياً عشرة من أصل 50 مقعداً في مجلس الأمة، ويشكّلون متراساً في وجه المعارضة منذ العام 2008. إذا جرى تهميشهم، قد ينضمّون من جديد إلى الائتلاف المعارض - فيصبح أكثر تنوّعاً، لابل أشدّ تهديداً من الائتلاف الإصلاحي الذي تبلور خلال الربيع العربي ويجمع بين شباب العشائر والشباب الإسلاميين.

لكن في حين أن الاستراتيجية الهرمية التي يعتمدها تنظيم داعش بهدف تأجيج المذهبية في الكويت سوف يكون مصيرها على الأرجح الفشل، ثمة مخاطر بأن تزداد جاذبية التنظيم في أوساط الشرائح المحرومة من السكّان، على غرار المقيمين في الكويت الذين لاجنسية لهم. غالب الظن أن تنظيم الدولة الإسلامية لن ينجح في تعبئة هؤلاء على أسس مذهبية تحديداً، نظراً إلى أنهم يتألفون من سنّة وشيعة على السواء، ولطالما توحّدوا حصراً حول قضية الحصول على الجنسية، لكنه قد ينجح في تقديم بديلٍ عن التهميش والقمع اللذين تمارسهما الحكومة بحق هذه المجموعة من الأشخاص.

أضاع الجزء الأكبر من هذه المجموعة التي تضم أكثر من مئة ألف شخص وتُعرَف باسم "البدون" (أي "بدون جنسية")، إمكانية الحصول على الجنسية الكويتية عندما لم يتسجّلوا في الإحصاء الأولي الذي أجري في العام 1958 قبل نيل البلاد استقلالها. تحرمهم الدولة من المستندات القانونية الضرورية، مثل وثيقة الولادة ووثيقة الوفاة، أو الإفادة من الرعاية الصحية العامة، والتمدرس، والفرص المتساوية في التوظيف. وقد جُرِّد "البدون" تدريجاً من معظم المنافع التي تقدّمها الدولة اعتباراً من منتصف الثمانينيات، على الرغم من أنهم كانوا يشكّلون سابقاً العمود الفقري لقوات الدفاع الكويتية؛ وتُصوّر الحكومة أكثر فأكثر "البدون" بأنهم غرباء لايملكون حقاً شرعياً في الحصول على الجنسية أو الإفادة من الرعاية الاجتماعية. وقد باتت لدى "البدون" الآن شكاوى خطيرة من الحكومة، بسبب تهميشهم الاقتصادي المتزايد ومماطلة الهيئات الكويتية المتعاقبة التي يقع على عاتقها تسوية أوضاعهم. وفي خطوة غير مفاجئة، لجأت الحكومة إلى العنف رداً على الجهود التي يبذلها "البدون" لإرغامها على النظر في مطالباتهم بالحصول على الجنسية.

قد يشكّل "البدون" أرضاً خصبة لانتشار بذور التشدد في صفوفهم على طريقة تنظيم داعش الذي يمكن أن يقدّم لهم ما لن تقدّمه الدولة الكويتية: الأمن الاقتصادي، والوظائف، والانتماء إلى مجتمع محلي. في الواقع، أدّى أحد المنتمين إلى "البدون" دوراً أساسياً في اصطحاب الانتحاري بسيارته لتنفيذ الهجوم على المسجد الشيعي؛ يشار إلى أنه من أصل 29 متآمراً جرى توقيفهم حتى الآن، الأكثرية هي من سكان الكويت، بينهم 13 شخصاً من دون جنسية، وسبعة مواطنين. وقد ردّت الحكومة باعتماد إجراءات غير متكافئة عبر تحويل "البدون" أكباش محرقة وقمعهم واتّباع سياسات شديدة الصرامة مثل تعليق البت في مسألة جوازات المادة 17، في خطوةٍ تشكّل عقاباً جماعياً للمجموعة عن الجرائم التي ارتكبتها حفنة صغيرة. من شأن ذلك أن يؤدّي إلى تفاقم احتمالات الجنوح نحو التشدّد والخضوع للنفوذ الخارجي.

ليست الفتنة المذهبية مصدر القلق الأكبر في حالة الكويت، بل اتجاه الحكومة إلى قمع المعارضة، لاسيما في هذه الأزمنة التي تشتدّ فيها التهديدات الأمنية التي قد تُستخدَم لتبرير تضييق المساحة السياسية.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.