جوانا كوك طالبة دكتوراه في قسم الدراسات الحربية في كلية كينغز في لندن ورئيسة تحرير مدوّنة ومجلة "سترايف" الصادرتَين عن القسم والخاضعتين للمراجعة من الأقران.

لطالما عكس القطاع الأمني في اليمن، تماماً مثل النظام السياسي، مصالح النخبة الحاكمة مستمداً زخمه من منظومة من المحسوبيات والفساد. واستُخدِم أيضاً لتحقيق مآرب سياسية شخصية، لاسيما أجندات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. بيد أن غياب السيطرة الحكومية المستقلة على القوى الأمنية التي تُستغَلّ الآن لتحقيق المصالح الضيّقة للرئيس السابق صالح والحوثيين، يزيد من حدّة النزاع الدائر حالياً في البلاد.

إصلاح القطاع الأمني في اليمن مشروع طويل الأمد لم يحظَ بعد بالوقت أو الإجماع ليتبلور كما يجب. لطالما كان الفساد مستشرياً في البلاد، لاسيما من خلال "الجنود الأشباح" الذين غالباً ماكانوا مصدر كسب كبيراً لقادة الوحدات العسكرية. تشير بعض التقديرات إلى أن نحو ثلث الجنود كانوا موجودين على الورق فقط. وكان هناك أيضاً غيابٌ للإشراف الديمقراطي والسيطرة المدنية على هذه القوات، وكانت وحدات على غرار قوات الأمن المركزي ووحدة مكافحة الإرهاب، تخضع مباشرةً للرئيس الذي غالباً ماكان يستعملها لتحقيق مآربه الخاصة. ومن المشكلات الأخرى غياب المهنية والهيكلية القيادية الموحّدة، وعدم الفصل بين الأجهزة الأمنية والمصالح السياسية، واستخدام القوى الأمنية لسحق المعارضة السياسية، كما حصل خلال احتجاجات 2011.

رداً على الاضطرابات في العام 2011، أنشأ مجلس التعاون الخليجي "لجنة الشؤون العسكرية لتحقيق الأمن والاستقرار" في العام نفسه. وقد ناشدت القرارات الصادرة لاحقاً عن مجلس الأمن الدولي، ومنها القرار 2014 (2011)، الحكومة اليمنية وضع حد لاعتداءات القوى الأمنية على المدنيين. وشدّد القرار 2051 (2012) على إعادة هيكلة القوات الأمنية والمسلّحة في ظل قيادة موحّدة، وإصلاح الأسلوب المعتمد في التعيينات في المناصب العليا في القوى الأمنية والجيش. وكذلك أنشأ مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في آذار/مارس 2013، مجموعة عمل مهمّتها توضيح دور المؤسسات الأمنية في الدولة. وقد سلّطت كل هذه الإجراءات مجتمعةً الضوء على حدوث تحوّلٍ نحو سياسات أمنية تضعها القيادة الديمقراطية وتصبّ في مصلحة الشعب في شكل عام.

وقد اتّخذ الرئيس عبد ربه منصور هادي أيضاً عدداً من الخطوات المهمة لتكييف الأجهزة الأمنية مع مقتضيات المرحلة الانتقالية. ففي نيسان/أبريل 2012، أقيل عشرون من أقرباء صالح من مناصب رفيعة في القطاع الأمني في خطوةٍ هدفت إلى وضع القيادة الأمنية في عهدة إدارةٍ ديمقراطية وليس عائلية. وفي آب/أغسطس 2012، جرى خفض أعداد الحرس الجمهوري، وأنشئت وحدة جديدة تحت اسم قوات الحماية الرئاسية انطلاقاً من قوات الحرس الرئاسي التي أعيد تكليفها وكان يقودها أنسباء للرئيس السابق صالح. وقد وُضِعت قوات الحماية الرئاسية تحت السلطة المباشرة للرئاسة اليمنية، وأدّى إنشاؤها إلى تجريد اللواء علي محسن الأحمر ونجل الرئيس صالح، أحمد، من وحدة عسكرية ونقلها إلى صفوف قوات الحماية الرئاسية، ماساهم في الحد أكثر فأكثر من السيطرة السياسية الشخصية.

في كانون الأول/ديسمبر 2012، جرى حل الحرس الجمهوري، والفرقة المدرّعة الأولى بقيادة علي محسن، ليصبح بالإمكان تنظيم القوات الأمنية والمسلحة على أساس مناطقي. وقد استُبدِلت تسمية قوات الأمن المركزي بقوات الأمن الخاصة في محاولة للنأي بها عن الفرقة السابقة التي كانت موضع جدل. وأنشئ أيضاً مكتب المفتش العام ضمن وزارة الداخلية لمعالجة المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان، والفساد، والانتهاكات التي يمارسها عناصر الشرطة. بيد أن تبديل أسماء هذه المؤسسات واستبدال كبار القادة لم يؤدِّ في نهاية المطاف إلى انتقال ولاء الجنود والقياديين المتوسطي الرتبة وثقتهم إلى الحكومة المنتخبة حديثاً. لاتزال القوى الأمنية تُستعمَل لتحقيق المآرب السياسية الضيّقة للنظام المخلوع وشركائه.

يشكّل الإصلاح الواسع النطاق للقطاع الأمني - عبر التركيز على المصالح المدنية، والسيطرة والإشراف على عملية صنع القرارات، والنأي بالقوى الأمنية عن الأجندات السياسية الشخصية، وتحقيق المهنية والاحتراف لدى القوات الأمنية والمسلحة - عنصراً أساسياً في التوصّل إلى حل دائم للأزمة اليمنية. وتقدّم مسوّدة الدستور التي صدرت في شباط/فبراير 2015، إطار عمل معترفاً به يمكن الانطلاق منه. ليست هناك خيارات أخرى كثيرة متاحة أمام بلدٍ غارق في نزاع دموي مستمر.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.