الحنان ميلر، مراسل الشؤون العربية في "تايمز أوف إسرائيل".

يقاوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدعوات التي يطلقها خصومه في جانبَي الطيف السياسي من أجل تطبيق إجراءات أكثر تشدّداً للتصدّي لموجة العنف الفلسطيني في إسرائيل والضفة الغربية.

ليل الثلاثاء، أجاز نتنياهو للشرطة فرض حظر تجوّل وإغلاقات بحسب ماترتئيه مناسباً في "مراكز الاحتكاك والتحريض" الفلسطينية في القدس. وسمح أيضاً بتطبيق سلسلة من الإجراءات ضد الإرهابيين وعائلاتهم، بما يتيح للشرطة إلغاء إقامتهم الدائمة في القدس، ومصادرة أملاكهم، وتدمير منازلهم. وزادت حكومته الأمنية أيضاً من عديد قوات الشرطة في القدس عبر الاستعانة بالاحتياطيين في دوريات الحدود، كما وافقت على توظيف ثلاثمئة حارس أمني لتفتيش وسائل النقل العام حيث وقع عددٌ من الهجمات.

هذه الخطوات المتواضعة نسبياً بعيدة تماماً عن الحلول التي اقترحها زعيم المعارضة اسحاق هرتزوغ يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، والتي تشمل الإغلاق التام للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية (اقترح هرتزوغ سابقاً إغلاق الضفة الغربية)، وفرض حظر مؤقت على جميع الزيارات إلى الحرم الشريف، وشنّ "حرب ضارية" على المواقع الإلكترونية الإسلامية والتحريض عبر الإنترنت. وكذلك تجاهل نتنياهو الدعوات الحربية التي وجّهها مشترعون يمينيون من حزبه، الليكود، ومنهم نائب وزير الداخلية يارون مازوز، الذي دعا إلى شنّ "عملية عسكرية واسعة النطاق".

تروّي نتنياهو في الردّ على العنف خطوة مدروسة تستند بلا شك إلى آراء كبار ضباطه الأمنيين الذين يدركون أن تعطيل الحياة اليومية لمئات آلاف الفلسطينيين سيتسبّب بالأذى أكثر مما يعود بالفائدة. فمن شأن إغلاق الحرم الشريف، كما اقترح هرتزوغ، أن يؤجّج المشاعر الفلسطينية ويثبت صوابية من يدّعون أن إسرائيل مصمّمة على تغيير الوضع القائم في الأقصى المستمر منذ 48 عاماً.

بيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي فشل في معالجة الأسباب الجذرية للعنف الفلسطيني. فعبر التركيز على الكلام عن "تحريض" من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والحركة الإسلامية في إسرائيل، والنائبة العربية في الكنيست، حنين زعبي، تجنّب نتنياهو تحديد أو الإقرار بالتأثير الهدّام لوسائل التواصل الاجتماعي على الشباب الفلسطيني المحبَط. فمن شنّوا الهجمات مناهضون للسلطوية وتصرّفوا من منطلق محض فردي، كما تُبيّن تعليقاتهم على موقع "فايسبوك". لقد نفّذوا هذه الهجمات في تحدٍّ لدعوات محمود عباس المتكررة إلى تبنّي المقاومة غير العنفية في وجه إسرائيل، وليس نزولاً عند رغبة عباس.

لقد كان نتنياهو مصيباً في إشارته إلى وجود رابط بين الحراك الفلسطيني الحالي وموجة الثورات التي تجتاح الشرق الأوسط العربي، إلا أنه بالغ كثيراً في تشبيهه عمليات الطعن بالسكاكين في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر الجاري بقطع الرؤوس على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. فهذه المقارنات لاتثير هستيريا غير مبررة في أوساط الرأي العام الإسرائيلي وحسب، إنما تفشل أيضاً في تحديد الظروف الفريدة التي تكمن خلف العنف الفلسطيني. ليس محبَّذاً في إسرائيل التطرق إلى الإهمال المستمر الذي تتعرّض له القدس الشرقية في مجالات التعليم والبنى التحتية والخدمات الاجتماعية. تخضع الأحياء التي يتحدّر منها معظم المعتدين بالسكاكين، للسيادة الإسرائيلية الكاملة منذ العام 1967.

في نهاية المطاف، يقع على عاتق حكومة نتنياهو تحسين الأوضاع إلى حد كبير في القدس الشرقية من أجل استتباب الهدوء في المدى الطويل.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.