عماد الصوص، باحث فلسطيني في شؤون الحركات تيارات الاجتماعية والتنظيمات الإسلامية.

إبان إعلان السادس من كانون الأول/ديسمبر، دعا رئيس المكتب السياسي في حركة حماس، اسماعيل هنية، إلى إلغاء اتفاقية أوسلو، وإطلاق انتفاضة فلسطينية جديدة سمّاها "انتفاضة حرية القدس". من شأن أسلوب حماس في التعاطي مع هذه المسألة أن يؤثّر في محاولاتها الآيلة إلى تحقيق المصالحة مع السلطة الفلسطينية وإنهاء حصار غزة. 

توجّه رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في زيارة إلى غزة في السابع من كانون الأول/ديسمبر. وقُدِّمَت تلك الزيارة كـ"رد على الإعلان الأميركي"، إذ حرص الحمد الله على تبني مواقف أقل تشدداً تجاه حماس، وإطلاق وعود بالإسراع بتنفيذ المصالحة وتخفيف الحصار على غزة، ما يؤشر إلى أن فتح تعتبر الانتفاضة أكثر كلفة من المصالحة والتسوية مع حماس. تتشارك إسرائيل مع السلطة الفلسطينية السعي إلى تجنّب اندلاع انتفاضة شعبية. منذ بدء الاحتجاجات الأسبوع الماضي، لقي فلسطيني واحد مصرعه على أيدي الجنود الإسرائيليين. إشارة إلى أنه خلال الانتفاضة الثانية – التي اندلعت احتجاجاً على دخول زعيم المعارضة آنذاك، أرييل شارون، إلى حرم مجمع الأقصى في القدس – بلغت حصيلة القتلى 12 شخصاً بحلول نهاية الأسبوع الأول. يبدو أن إسرائيل تريد تجنّب مواكب التشييع الجماعية التي تحوّلت في الانتفاضة السابقة إلى احتجاجات حاشدة أسفرت عن وقوع مزيد من الضحايا. وبدلا من ذلك، تفضل إسرائيل مواجهة عسكرية مع حماس. وعلى الرغم من الغارة الجوية الإسرائيلية ضد أهداف حماس التي قتلت اثنين من الفلسطينيين في غزة في 12 ديسمبر/كانون الأول، فإن حماس عازمة على الحفاظ على نهج الاحتجاجات الشعبي وتجنب أي عسكرة، مذكرا بالتجربة الفاشلة لعسكرة الانتفاضة الثانية.

في يوم زيارة الحمد الله إلى غزة، أعلن هنية أنه أعطى "التعليمات لكل أبناء حركة حماس في كل أماكن تواجدهم لإعلان نفير داخلي والتهيؤ والتحضير لمتطلبات المرحلة القادمة". قدرة حماس على ترجمة هذه التحركات إلى انتفاضة "متجددة"، كما وصفها هنية، سوف تفرض على السلطة الفلسطينية ضغوطاً شعبية نحو إنجاز المصالحة من دون اضطرار حماس إلى تقديم تنازلات استراتيجية، بشأن وضعها التفضيلي في غزة مثلاً. وهذا ما سيعزز بالضرورة موقع حركة حماس ودورها في الحقل السياسي الفلسطيني ويتيح لها استعادة الحاضنة الجماهيرية، بما يعيد إلى الأذهان موقع الحركة وشعبيتها عشية الانتخابات الفلسطينية العامة في العام 2006. 

على الرغم من أن موارد حماس الشعبية محدودة جداً بما يحول دون قدرتها على إطلاق انتفاضة بمفردها، إلا أن هيكليتها الداخلية قادرة تماماً على قيادة زخم الانتفاضة الشعبية، في حال اندلاعها، والحفاظ عليه. وقد أظهرت حماس قدرتها على الضرب على وتر المقاومة الشعبية وفق ما كشفته احتجاجات "جمعة الغضب" في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، والتي شكّلت فرصة سياسية طالما تمنّتها وسعت لها حركة حماس لاستعادة دورها السياسي. قد تؤدّي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة إلى انتهاء حالة غياب التعبئة لدى الرأي العام، والتي كانت قد حدّت من قدرة حماس على إطلاق انتفاضة شعبية في الأعوام الأخيرة. لو استمرت هذه الاحتجاجات، هذا من شأنه تمكين حماس ليس فقط فيما يتعلق بالمصالحة مع فتح بل أيضا لإعادة تشكيل القيادة الفلسطينية بشكل كبير.