إلهانان ميلر، صحافي يعمل لحسابه الخاص، وباحث حول الشؤون السياسية الفلسطينية في "منتدى للتفكير الإقليمي" (Forum for Regional Thinking). لمتابعته عبر تويتر: ElhananMiller@

يتسبّب الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من كانون الأول/ديسمبر الجاري، والذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل وأعلن عن نيّته نقل السفارة الأميركية إلى المدينة، بإضعاف سياسة "لا شيء غير الدبلوماسية" التي ينتهجها محمود عباس.

يأتي خطاب ترامب تتويجاً لمسارٍ أوسع نطاقاً يؤدّي إلى تهميش السلطة الفلسطينية وإضعافها في عيون الرأي العام الفلسطيني. في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، هدّدت وزارة الخارجية الأميركية بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن إبان النداء الذي أطلقه الرئيس عباس في الأمم المتحدة لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قضائياً في المحكمة الجنائية الدولية. عدلت الإدارة عن الخطوة بعد بضعة أيام، إنما  حذرت المكتب بأن يحصر أنشطته بـ"تلك المتعلقة بالتوصل إلى سلام دائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

أصبح الكونغرس الأميركي الآن في المراحل الأخيرة لإقرار "قانون تايلور فورس" الذي من شأنه أن يخفّض إلى حد كبير التمويل للسلطة الفلسطينية في حال استمرت في دفع رواتب لعائلات السجناء المدانين بارتكاب أعمال عنف ضد مواطنين أميركيين وإسرائيليين. أُقِرّ مشروع القانون، الذي سُمّي تيمّناً بضابط أميركي شاب طُعِن حتى الموت في يافا في آذار/مارس 2016، في مجلس النواب الأميركي في الخامس من كانون الأول/ديسمبر، ويُتوقَّع أن يتم إقراره في مجلس الشيوخ خلال طرحه على التصويت في وقت لاحق من الشهر الجاري. مما لا شك فيه أن التوقف فجأةً عن دفع الرواتب لآلاف العائلات سيؤدّي إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في شوارع رام الله موجَّهة في شكل أساسي ضد السلطة الفلسطينية وقيادتها.

وهكذا فإن ما تتعرض له فتح من إضعاف وتجريد من المصداقية، يصبّ في مصلحة حماس. يتذكّر الشارع الفلسطيني أنه في عملية التبادل التي جرت للإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في العام 2011، نجحت حماس في تحرير 1027 فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، في حين أن فتح لم تتمكن سوى من تحرير 78 أسيراً في إطار مباحثات السلام مع إسرائيل في 2013-2014. كذلك يتذكّر الفلسطينيون أن حماس وسواها من تنظيمات "المقاومة" في غزة، دفعت بأرييل شارون، أحد أكثر رؤساء الوزراء صقورية في تاريخ إسرائيل، إلى الانسحاب من قطاع غزة بكامله في العام 2005 بعد سلسلة من عمليات القصف والهجمات الانتحارية ضد المستوطنات في القطاع.

أما منظمة التحرير الفلسطينية، من جهتها، فلم تحقق شيئاً يُذكَر منذ طرد إسرائيل من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، قبل أكثر من عشرين عاماً. يسدّد ذلك ضربة قاسية لمعسكر السلام الفلسطيني، ويقلّل من احتمالات استئناف محادثات السلام. غالب الظن أنه سيتوجّب انتظار تبدُّل النظام في رام الله أو القدس أو واشنطن قبل انطلاق مفاوضات جدّية من أجل السلام.

* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.